
اختتمت العاصمة السعودية، الرياض، اليوم، فعاليات “أسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات 2026″، الذي انطلق في مطلع شهر فبراير الجاري، ليُسدل الستار على أحد أبرز الملتقيات القانونية المتخصصة في المنطقة، وقد شهد هذا الحدث البارز حضورًا رفيع المستوى، تضمن قيادات حكومية، ووزراء عدل، وقضاة مرموقين، ونخبة من خبراء القانون والتحكيم، بالإضافة إلى قادة قطاع الأعمال من شتى أنحاء العالم.
تعزيز البيئة التشريعية دعمًا لرؤية 2030
يعكس النجاح الباهر لهذا الحدث الدولي التطور المتسارع والملموس في البيئة التشريعية والقضائية للمملكة العربية السعودية، وذلك انسجامًا مع الأهداف الطموحة لرؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى بناء بيئة استثمارية جاذبة وموثوقة، ويُعد تطوير آليات تسوية المنازعات والتحكيم التجاري ركيزة أساسية لتعزيز ثقة المستثمرين، سواء الأجانب أو المحليين، حيث تساهم هذه الآليات بفعالية في تسريع وتيرة الفصل في القضايا التجارية المعقدة بعيدًا عن الأطر التقليدية للمحاكم، الأمر الذي يُسهم بدوره في تحقيق استقرار أكبر للمعاملات الاقتصادية.
مناقشة قضايا التحكيم في عالم متغير
تحت شعار “تسوية المنازعات بموثوقية في ظل عالمٍ مضطرب”، ركز المؤتمر على محاور جوهرية تناولت أهمية الحوكمة الرصينة والوضوح القانوني كدعائم أساسية لتنمية الثقة وتحقيق الاستقرار، وتضمن البرنامج العلمي المكثف كلمات رئيسية ألقتها شخصيات بارزة، بالإضافة إلى خمس جلسات حوارية متخصصة، استشرفت جميعها آفاق النمو المستقبلي لصناعة تسوية المنازعات على الصعيد العالمي.
وقد برز “الملتقى القضائي العربي لاتفاقية نيويورك” كأحد أهم الفعاليات النوعية ضمن الأسبوع، حيث جمع 50 قاضيًا من 22 دولة عربية، إلى جانب 20 خبيرًا دوليًا بارزًا، وناقش الحضور بعمق الإشكاليات المرتبطة بتطبيق اتفاقية نيويورك لعام 1958، بالإضافة إلى حدود الرقابة القضائية على أحكام التحكيم، وتفسير مفهوم “النظام العام” كسبب محتمل لرفض التنفيذ، مما أسهم بشكل كبير في تعميق الفهم المشترك لآليات إنفاذ الأحكام وتعزيز قابلية التنبؤ القضائي في المنطقة.
شراكات دولية وبناء قدرات المستقبل
شهد الأسبوع احتفاءً دوليًا بالذكرى الستين لتأسيس لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي “الأونسيترال”، وهي خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والمنظمات الدولية الرائدة، وسلطت الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه “الأونسيترال” في توحيد قواعد التجارة الدولية، مما يعزز البيئة القانونية العالمية.
وعلى صعيد بناء القدرات وتأهيل الكفاءات المستقبلية، اختُتمت النسخة السابعة من منافسة التحكيم التجاري الدولية، بمشاركة فاعلة لفرق طلابية من كليات القانون والشريعة من 25 دولة مختلفة، وقد خاض الطلاب رحلة تنافسية مكثفة امتدت لتسعة أشهر، شملت إعداد مذكرات قانونية متقنة ومرافعات شفوية في قضايا افتراضية معقدة، وهو ما يُسهم بفاعلية في إعداد جيل جديد من الممارسين القانونيين المؤهلين بأعلى المعايير العالمية، القادرين على قيادة مستقبل العدالة التجارية.
أرقام قياسية ومشاركة عالمية واسعة
كشفت المؤشرات الختامية عن نجاحٍ باهر للحدث، حيث تم تنظيم 95 فعالية مباشرة بمشاركة 380 متحدثًا خبيرًا، وبلغ عدد الحضور الفعلي أكثر من 6.1 ألف مشارك يمثلون 104 جنسيات مختلفة، بينما سجلت المنصة الرقمية للأسبوع أكثر من 8.3 ألف حساب نشط، وهو ما يؤكد المكانة المتنامية للرياض كمركز إقليمي ودولي رائد للحوار القانوني وصناعة مستقبل العدالة التجارية، ويعكس قدرتها على استقطاب واحتضان أبرز الخبرات العالمية في هذا المجال.
