
أقرت شركة Verizon اليوم بمسؤوليتها الكبيرة عن الأخطاء التي دفعت مئات الآلاف من عملائها لمغادرة شبكتها على مدار السنوات الأخيرة، وذلك وفقًا لتصريحات صريحة أدلى بها المدير التنفيذي الجديد، دانيال شلمان، خلال اجتماع افتراضي مع الموظفين. أوضح شلمان أن قرارات رفع الأسعار وسوء إدارة تجربة العملاء كانت بمثابة “جروح ذاتية” أثرت سلبًا ومباشرة على الحصة السوقية للشركة ومستوى رضا المستخدمين.
تآكل الحصة السوقية وتزايد معدل مغادرة العملاء
كشف شلمان أن Verizon خسرت ما بين 5 إلى 7 نقاط مئوية من حصتها في سوق الاتصالات خلال السنوات الخمس الماضية، مما وضع ضغطًا كبيرًا على الإيرادات ودفع الإدارة السابقة نحو محاولة التعويض عبر زيادة الأسعار. هذه الزيادات، للأسف، ارتدت سلبًا على الشركة، حيث أدت إلى ارتفاع معدل مغادرة العملاء (Churn) بنحو 20 إلى 25 نقطة أساس، وهي زيادة كبيرة لشركة تعتمد بشكل أساسي على الاشتراكات الشهرية المستمرة.
رفع الأسعار: استراتيجية ذات نتائج عكسية
بحسب شلمان، كان قرار رفع الأسعار يهدف إلى تعويض التراجع في الإيرادات، لكنه أثار استياء شريحة واسعة من المشتركين الذين بدأوا بمقارنة أسعار وخدمات Verizon بمنافسيها، مثل T-Mobile وAT&T، بالإضافة إلى مشغلي الكابلات الذين يقدمون باقات مدمجة للمنزل والجوال. كانت النتيجة تسارع وتيرة مغادرة العملاء بدلًا من تحسين الربحية، مما دفع الإدارة الجديدة للاعتراف بأن هذه الاستراتيجية لم تكن ناجحة.
تقصير في دعم الموظفين وتحسين خدمة العملاء
اعترف الرئيس التنفيذي بأن مستوى رضا عملاء Verizon أصبح أدنى من منافسيها، وعزا ذلك إلى عدم تزويد الموظفين في الخطوط الأمامية بالأدوات والموارد الكافية لحل مشاكل المشتركين بسرعة وفعالية. هذا القصور جعل تجربة الدعم الفني وخدمة العملاء أقل سلاسة وأكثر إحباطًا للمستخدمين، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القيمة المقدمة.
تسريح 13 ألف موظف: “خطوة ضرورية لإعادة الهيكلة”
في إطار خطة إعادة الهيكلة الشاملة، أعلنت Verizon عن تسريح حوالي 13 ألف موظف، كجزء من استراتيجية أوسع لإعادة توجيه الموارد نحو ما يصفه شلمان بـ “خلق قيمة فعلية للعميل”. أكد شلمان أن الإجراءات الجزئية لم تكن لتكفي، مشددًا على أن تقليص النفقات وإعادة تنظيم الهيكل التنظيمي أصبح ضروريًا لتفادي مزيد من التآكل في الحصة السوقية خلال السنوات المقبلة.
إعادة توجيه الاستثمارات نحو تجربة المستخدم والولاء
تسعى الإدارة الجديدة إلى استغلال الوفورات الناتجة عن خفض التكاليف في تحسين جودة الشبكة، وتبسيط الباقات المقدمة، وتعزيز برامج الولاء بهدف تقليل معدل مغادرة العملاء واستعادة الثقة المفقودة. شدد شلمان على أن الهدف هو بناء ثقافة ترتكز على “التركيز على العميل أولًا”، مع الحفاظ في الوقت ذاته على انضباط مالي يمكن الشركة من مواجهة المنافسة الشرسة في سوق الاتصالات الأمريكي.
مؤشرات أولية على تحسن الأداء والتعافي
أشار شلمان إلى أن أداء الشركة خلال فترة عطلة عيد الشكر كان إيجابيًا، وهو ما اعتبره إشارة مبكرة إلى أن الإجراءات الجديدة بدأت تعطي بعض النتائج الملموسة. ومع ذلك، تبقى التحديات كبيرة، حيث تحتاج Verizon إلى وقت كافٍ لإثبات أن التحول في الاستراتيجية – من التركيز على رفع الأسعار إلى إعطاء الأولوية لرضا العملاء – قادر بالفعل على وقف نزيف المشتركين وتحقيق النمو المستدام.
