
أوصى فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام، المسلمين بضرورة تقوى الله عز وجل، موضحًا أن جوهر الخير يكمن في ثلاثة أمور أساسية: الفقه العميق في الدين، والزهد الحقيقي في الدنيا، والبصيرة النافذة في عيوب النفس. كما بيّن فضيلته أن الكمال يتجلى في أربع خصال عظيمة: الديانة الصادقة، والأمانة المطلقة، والصيانة التامة، والرزانة المتزنة، مؤكدًا على أهمية عدم استصغار أي عمل صالح تقوم به، فربما كان هو مفتاح دخولك الجنة.
الصلاح الإنساني: منبع القلوب الطاهرة
في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم، أكد فضيلته أن الصلاح الإنساني ينبع من أعماق النفوس الطاهرة، ومن القلوب التي تستقر في الصدور، مشيرًا إلى أن هذه القلوب تزكو وتتطهر بالإيمان الصادق وأنوار القرآن الكريم، كما تتنقى النفوس بالقول الطيب، والعمل الصالح، والخلق الحسن.
القلب: سر النعيم الأكبر
أضاف الشيخ صالح بن حميد أن القلب هو مصدر النعيم الأكبر في هذه الحياة الدنيا، خاصة إذا امتزجت به بشاشة الإيمان، فهو نعيم يغني الإنسان عن كل أنواع النعيم الأخرى، حتى أن بعض السلف الصالح قالوا: “إنه لتمر بي أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب.”
تكامل العبادة والحياة
أوضح فضيلة الشيخ أن المسلمين في عباداتهم يجمعون بين تحقيق العبودية الخالصة لله وتوحيده والإخلاص له، وبين السعي نحو المنافع وابتغاء فضله، فمن هذه الأسس والمنطلقات، ومن خلال هذه الحكم والأحكام، والربط المحكم بين أمور الدين والدنيا، وبين عمل القلب وعمارة الأرض، يتضح السبيل للارتقاء في مدارج الكمال المنشود، وتحقيق الطهر المبتغى الذي يحفظ الحياة ويصونها، ويربي النفس ويعلي قدرها، وينشر الطمأنينة، ويجلب الرضا التام.
مفهوم الزهد في الدنيا
بيّن فضيلته أن الزهد في الدنيا يتركز في ستة جوانب أساسية: النفس، والناس، والصورة الظاهرية، والمال، والرئاسة، وكل ما هو دون الله عز وجل. وفي هذا السياق، سُئل الإمام أحمد بن حنبل: أيكون الرجل زاهدًا ومعه ألف دينار؟ فأجاب: نعم، بشرط ألا يفرح إذا زادت، ولا يحزن إذا نقصت، وقال رحمه الله: “ولقد كان الصحابة أزهد الأمة مع ما عندهم من الأموال.”
اليقين بالله: مفتاح الغنى الحقيقي
أشار الشيخ صالح بن حميد إلى أن من يحقق اليقين الصادق يثق بالله في جميع أموره، ويرضى بتدبيره، ولا يتعلق بأي مخلوق، ويسعى لطلب الدنيا بالأسباب المشروعة، ومن يرزق اليقين لا يسعى لإرضاء الناس بسخط الله، ولا يحمدهم على رزق من الله، ولا يذمهم على ما لم يؤته الله. فصاحب اليقين يعلم تمام العلم أن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا ترده كراهية كاره، فاليقين وحده كافٍ لغنى القلب، ومن غني قلبه غنيت يداه، أما من افتقر قلبه فلم ينفعه غناه المادي أبدًا.
القناعة والرضا: كنوز لا تفنى
أكد فضيلته أن القناعة لا تمنع ما كُتب للإنسان، وأن الحرص والطمع لا يجلبان ما حُجب عنه، فما قدر لك لن يخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، لذا يجب أن يخلُوَ قلبك مما خلَت منه يداك، فمن اعتمد على الله كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن استغنى به أغناه. فالقناعة كنز لا يفنى، والرضا مال لا ينفد، وقليل يكفي خير من كثير يُلهي ويشغل، كما أن البر لا يبلى أجره، والإثم لا يُنسى عند الله، والديّان لا يموت. وكمال الرجل أن يكون قلبه مستويًا وثابتًا في المنع والعطاء، والقوة والضعف، والعز والذل.
مفاتيح السعادة والبركة
نوّه فضيلة الشيخ إلى أن أطول الناس همًا هو الحسود، وأن أهنأهم عيشًا هو القنوع. وبيّن أن الحر الكريم هو من يخرج من الدنيا بمعانيها قبل أن يخرج جسده منها، وأن طول الأمل يُنسي المرء الآخرة. وإذا أردت أن تسأل عن البركة والثمرة الصالحة، أو تسأل عن ضياع الحقوق وانتشار الفسوق، فعليك أن تنظر وتفحص في أحوال الناس ومدى قناعتهم، وسلامة صدورهم، وتركهم لما يريب، وتجنبهم لما يعيب، واشتغالهم بما يعنيهم، وكفهم عما لا يعنيهم.
قد يهمّك أيضاً
