
بين الأمان والعائد.. المستثمرون والأفراد أمام اختبارات جديدة في 2026
تغير السياسة النقدية يفرض خريطة جديدة لتوزيع المدخرات
خبير اقتصادي: لا توجد أداة استثمارية واحدة مناسبة للجميع
الذهب والعقار وصناديق الاستثمار بدائل آمنة بشرط تنويع المخاطر
مش كله شهادات.. المشروعات والاستثمار الحقيقي الحل الأفضل
كتبت – أسماء عصمت:
مع بداية عام 2026 واستمرار البنوك المركزية في خفض أسعار الفائدة بعد فترة طويلة من التشديد النقدي، تتغير قواعد اللعبة للمستثمرين، حيث تتراجع جاذبية الأدوات التقليدية التي اعتاد عليها الأفراد لسنوات، إن هذا التحول لا يقتصر على انخفاض العائد فحسب، بل يفتح أمامنا باب إعادة تقييم شاملة لكيفية توزيع المدخرات، والبحث عن بدائل تستطيع مواجهة التضخم وتحقيق التوازن بين الأمان والعائد.
في ظل هذا المشهد المتغير، أوضح الخبير الاقتصادي بلال شعيب، في تصريح خاص لـ”أقرأ نيوز 24″، كيفية تعامل الأفراد مع المرحلة المقبلة، وأي الأدوات الاستثمارية تصبح أكثر ملاءمة وفق اختلاف الأعمار والاحتياجات، وقدرة الأفراد على تحمل المخاطر، أكد على أن اختيار الأداة الاستثمارية الأنسب لا يقوم على قاعدة واحدة ثابتة، بل يختلف من شخص لآخر بناءً على عدة عوامل، من أبرزها عمر المستثمر، وحجم وقيمة المدخرات، ومدى الحاجة إلى عائد دوري سواء كان شهريًا أو سنويًا، وشدد على أن القاعدة الذهبية في الاستثمار تتمثل في عدم وضع الأموال بالكامل في وعاء واحد.
نرشح لك:أعلى شهادات الادخار في البنوك بعد خفض أسعار الفائدة
وأوضح شعيب أن الدخل يتوزع بطبيعته على ثلاثة مسارات رئيسية، هي الإنفاق، والادخار، والاستثمار، مشيرًا إلى أن الاستثمار يمكن أن يتخذ أشكالًا متعددة، مثل الذهب، أو العقارات، أو المشروعات الصغيرة، أو الاستثمار في بورصة الأوراق المالية، مع اختلاف جدوى كل خيار تبعًا لظروف كل فرد وقدرته على تحمل المخاطر، وأضاف أن أصحاب المعاشات الذين تجاوزوا سن الـ60 عامًا يحتاجون إلى عائد دوري يمثل بديلاً للدخل الشهري، موضحًا أن الأوعية الادخارية المتاحة في البنوك تُعد الخيار الأنسب لهم، حتى وإن انخفض العائد، مع إمكانية توجيه جزء من المدخرات نحو مشروع بسيط يمكن أن ينمو تدريجيًا مع الوقت.
أما من يمتلك أموالًا ولا يحتاج إلى عائد دوري، فقد أكد شعيب أن الذهب يعد بديلاً جيدًا حتى في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى عدم احتمالية حدوث جني أرباح على المدى القصير، لكنه شدد على أن الذهب يعاود الارتفاع على المدى المتوسط والطويل، كونه أصلًا لا يخسر وسهل التسييل، وبالنسبة للاستثمار العقاري، أوضح أنه، على عكس الذهب، يعد أقل سيولة، لكنه يظل خيارًا مناسبًا لمن يبحث عن دخل شهري من خلال التأجير، مع اختلاف طبيعة هذا الدخل عن العائد الذي توفره الأوعية الادخارية.
وفيما يتعلق بصناديق الاستثمار، أشار شعيب إلى أنها تمثل بديلاً جيدًا للغاية، خاصة تلك التي تطرحها البنوك، حيث تقوم الصناديق بإدارة الأموال نيابة عن المستثمر من خلال الاستثمار في مجموعة متنوعة من الأسهم ضمن محفظة واحدة، ما يقلل من المخاطر، مؤكداً أن مخاطر صناديق الاستثمار تكاد تكون منعدمة مقارنة بالاستثمار المباشر في البورصة.
واختتم شعيب حديثه بالتأكيد على أن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على إمكانيات وظروف كل فرد، إلا أن إنشاء مشروع، حتى وإن كان بسيطًا، يعد الخيار الأكثر جدوى على المدى الطويل، محذرًا من الاعتماد الكامل على الأوعية الادخارية، حيث إن إيداع الأموال فقط في الجهاز المصرفي قد يؤدي إلى خسائر حقيقية، مشيرًا إلى أن ارتفاع معدلات الادخار كان أحد أسباب زيادة التضخم، لأنه يحد من توسع الشركات في الإنتاج نتيجة ارتفاع الفائدة، مؤكدًا ضرورة تحقيق توازن بين الادخار والإقراض لدعم النمو الاقتصادي.
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعنا عبر أخبار جوجل
