خلف كواليس السوبر ليج كيف انتصر يويفا وسقط مشروع الأندية الكبرى

خلف كواليس السوبر ليج كيف انتصر يويفا وسقط مشروع الأندية الكبرى

كتب:

طه عبد الله

الأربعاء 11 فبراير 2026

06:58 م

ظل حلم كبار الأندية الأوروبية في إطلاق بطولة “السوبر ليج” طي النسيان، رغم سنوات طويلة من الصراعات والمواجهات الحادة مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ورابطة الأندية الأوروبية، سعيًا لإخراج هذه الفكرة الطموحة إلى النور.

لم يكتب النور لمشروع “السوبر ليج” الذي كانت تتطلع إليه الأندية الأوروبية، وذلك في ظل المعارضة الشرسة التي واجهها من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم منذ اللحظة الأولى لطرحه، على الرغم من أن الهدف الرئيسي من هذه البطولة كان توفير دخل مالي ثابت وضخم للأندية المشاركة فيها، مما يضمن استقرارها المالي على المدى الطويل.

فكرة بطولة “السوبر ليج”

كانت الفكرة الجوهرية لبطولة “السوبر ليج” تهدف إلى إنشاء مسابقة تضمن دخلًا سنويًا ثابتًا للأندية، إضافة إلى بيع حقوق البث بمبالغ مالية أكبر بكثير، مستفيدة من الحجم الجماهيري الهائل للأندية المشاركة، وتقليل اعتماد هذه الأندية على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، مما يمنحها استقلالًا ماليًا أكبر.

من المزايا المتوقعة للمسابقة كانت ضمان إقامة مباريات قوية ومثيرة باستمرار بين الأندية الأوروبية ذات القاعدة الجماهيرية العريضة، إلى جانب تقليل مخاطر عدم التأهل للمشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا، وهو ما يوفر استقرارًا رياضيًا وماديًا للأندية الكبرى.

تم الاتفاق مبدئيًا بين اثني عشر ناديًا أوروبيًا على تأسيس هذه البطولة، وعُرض المقترح الخاص بها للبدء في الاستعدادات اللازمة لإطلاق الموسم الأول، وشملت هذه الأندية:

  • ريال مدريد.
  • برشلونة.
  • أتلتيكو مدريد.
  • مانشستر سيتي.
  • مانشستر يونايتد.
  • ليفربول.
  • تشيلسي.
  • أرسنال.
  • توتنهام.
  • يوفنتوس.
  • ميلان.
  • إنتر ميلان.

تمثلت الفكرة الأولية للمسابقة في وجود 15 فريقًا ثابتًا يشارك بصفة دائمة، إضافة إلى تأهل 5 فرق أخرى في كل موسم بناءً على معايير معينة.

طموحات الأندية وصلت إلى حد إقامة بطولة تضم 64 ناديًا موزعة على ثلاثة مستويات مختلفة، حيث يشارك كل فريق وفقًا لجدارته الرياضية، على أن تُقام المباريات بنظام الذهاب والإياب، مع تطبيق نظام الصعود والهبوط بين المستويات المحددة، مما يضمن ديناميكية المنافسة ويحافظ على عنصر الإثارة.

مما لا شك فيه أن هذه البطولة كانت ستؤثر بشكل مباشر على مكانة مسابقة دوري أبطال أوروبا، وهي البطولة الأبرز والأكثر مشاهدة على مستوى الأندية في العالم، والتي تُقام تحت رعاية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، حيث كانت ستسحب البساط من تحت أقدامها، وتقلل من هيبتها.

معارضة وانسحاب

أحدث إعلان الأندية المؤسسة لبطولة “السوبر ليج” صدمة واسعة النطاق في الأوساط الكروية، حيث فاجأ الاتحادات المحلية، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فضلًا عن الجماهير التي عبرت عن معارضتها الشديدة لإقامة هذا المشروع، معتبرة إياه تهديدًا لتقاليد اللعبة العريقة.

في رد فعل حازم، هدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الأندية المنخرطة في مشروع “السوبر ليج” بحرمانها من المشاركة في دوري أبطال أوروبا، كما طرح خيار استبعاد لاعبي هذه الأندية من تمثيل منتخبات بلادهم في بطولتي يورو وكأس العالم، مما شكّل ضغطًا هائلًا دفعها لإعادة التفكير في المشروع.

بدأت سلسلة الانسحابات مع نادي مانشستر سيتي، وتلاه نادي تشيلسي، ثم تلاهم أتلتيكو مدريد وإنتر ميلان وميلان، ليتقلص عدد الأندية المؤسسة وتتبقى في النهاية ثلاثة أندية فقط هي يوفنتوس وبرشلونة وريال مدريد، لتواجه المصير المحتوم للمشروع.

توالت هذه الانسحابات على خلفية ضغوط جماهيرية هائلة، بالإضافة إلى صدور أحكام قضائية أشارت إلى عدم أهلية إقامة البطولة، مما أدى إلى انهيار المشروع تدريجيًا، بدءًا برحيل نادي يوفنتوس، ثم تبعه نادي برشلونة، ليتلاشى بذلك حلم “السوبر ليج” بالكامل تقريبًا.

اتفاق بشأن المشروع

في تطور لافت، أعلن نادي ريال مدريد عن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ورابطة الأندية الأوروبية، بعد سنوات طويلة من الخلافات والنزاعات القانونية الشائكة بين النادي والمنظمتين الكرويتين، وقد جاء هذا الإعلان اليوم الأربعاء في بيان رسمي صادر عن النادي الملكي.

أوضح ريال مدريد في بيانه أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ورابطة الأندية الأوروبية، وريال مدريد قد توصلوا إلى اتفاق يصب في مصلحة كرة القدم الأوروبية للأندية، مؤكدًا أن هذا الاتفاق المبدئي، الذي جاء بعد شهور من المناقشات البناءة، يحترم مبدأ الجدارة الرياضية، ويؤكد على أهمية الاستدامة طويلة الأمد للأندية، ويهدف إلى تحسين تجربة المشجعين من خلال توظيف التكنولوجيا الحديثة.

كما أشار البيان إلى أن هذا الاتفاق المبدئي سيعمل على تسوية النزاعات القانونية المتعلقة بمشروع الدوري الأوروبي الممتاز، فور تنفيذ اتفاقية نهائية شاملة، مما يمهد الطريق لإنهاء حقبة من التوترات والخلافات القانونية، ويفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الأطراف المعنية.