
أكدت دار الإفتاء المصرية، بشكل قاطع، أن الحد الأدنى المقرر لزكاة الفطر لهذا العام هو 35 جنيهًا عن كل فرد، مشيرةً إلى إجازة سدادها نقدًا بدلًا من الحبوب، وهو ما يتوافق تمامًا مع مذهب الحنفية الذي يبيح دفع القيمة النقدية في صدقة الفطر.
وأوضحت الدار أن الحنفية يرون أن الواجب في صدقة الفطر يتمثل في نصف صاع من القمح أو دقيقه أو سويقه أو الزبيب، أو صاع من التمر أو الشعير، وأن النص على هذه الأصناف جاء لكونها أموالًا ذات قيمة متقومة، وليس لكونها أعيانًا مخصوصة بذاتها، وبالتالي، فإنه يجوز شرعًا إخراج قيمتها نقدًا من دراهم أو دنانير أو أي عملة أخرى.
الحد الأدنى 35 جنيهًا للفرد
واستشهدت دار الإفتاء بما أورده الإمام السرخسي في مؤلفه “المبسوط”، حيث أباح دفع قيمة الحنطة، معتبرًا أن المقصد الأساسي هو تحقيق الغنى للفقير، وهذا يتحقق بالقيمة النقدية كما يتحقق بالطعام، كما نقلت عن نخبة من التابعين والعلماء إجازتهم لإخراج القيمة، ومنهم الحسن البصري وأبو إسحاق السبيعي وعمر بن عبد العزيز، بالإضافة إلى الثوري وإسحاق بن راهويه وأبي ثور، مع الإشارة إلى أن بعضهم قيد ذلك بوجود الحاجة.
كما أشارت الدار إلى أن شيخ الإسلام ابن تيمية قد أجاز إخراج القيمة النقدية عند الضرورة أو وجود مصلحة شرعية راجحة، وأن هناك رواية موثوقة عن الإمام أحمد بن حنبل تُجيز ذلك، وقد نصَّ عليها الإمام المرداوي في كتابه “الإنصاف”.
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن اختيارها للفتوى بجواز إخراج زكاة الفطر مالًا مطلقًا هو الأكثر توافقًا مع مقاصد الشريعة الإسلامية السمحة والأكثر رفقًا بمصالح العباد، وهو المنهج المتبع والمعمول به في المذهب الحنفي فيما يخص الزكوات والكفارات والنذور وغيرها من المعاملات الشرعية.
