
دور الصلب في النمو العالمي والمحلي
يشهد الاقتصاد العالمي تسارعًا ملحوظًا في تبني إجراءات حماية الصناعات الوطنية وتوجيه تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بما يتناسب مع المتغيرات الراهنة. تؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تعزز قدرتها على صياغة الخطط الاقتصادية ومراجعتها بانتظام لمواكبة المستجدات المتسارعة، بهدف تحسين مؤشرات الأداء الكلي. يبرز قطاع الصلب كرافد حيوي للنمو، سواء على الصعيدين العالمي أو المحلي، مع مساهمته الفاعلة في الحفاظ على سوق عمل مستقر وضمان إيرادات مستدامة من النقد الأجنبي. وتؤكد الحكومة أيضاً أن البيئة الدولية لا تزال تتسم بمستوى عالٍ من الضبابية وعدم اليقين، مما يستدعي المرونة وتحديث الأولويات باستمرار.
تعتبر مصر قطاع الحديد والصلب منطلقاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة، حيث يساهم بشكل مباشر في الوصول إلى هدف النمو الاقتصادي الذي يقترب من 7% خلال الفترة المقبلة. وتسعى مصر جاهدة لرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 20%، ارتفاعاً من 14% حالياً، وذلك لتعزيز الإنتاجية وتوسيع مصادر النقد الأجنبي. وتشدد الدولة على أن دعم التصنيع المحلي واستغلال الفرص الكبيرة التي توفرها خطة التنمية سيؤديان إلى تطوير مشروعات قومية ضخمة توفر فرص عمل لملايين المواطنين. كما تؤكد الاستراتيجية أن زيادة العرض المحلي من المواد الأساسية للصلب سيحد من الاعتماد على الواردات، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي للبلاد.
أطر تعزيز الصناعة المحلية وخفض الواردات
تتبع مصر نهجًا يعتمد على إجراءات حماية تجارية تتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وتشمل هذه الإجراءات فرض رسوم وقائية، وتعديل سياسات تسعير الطاقة، وتفضيل المنتجات المحلية في المشروعات القومية بناءً على معايير وطنية واضحة. تدعم هذه السياسة أيضًا إجراءات تعزيز التوريد المحلي وتفضيل المنتج المصري في مشروعات البناء والتشييد، مع اشتراط أن يحتوي منتج الحديد والصلب على مكون محلي يزيد عن 25%، وفقاً لقانون بلد المنشأ. وتعمل الحكومة على تنظيم الأسعار وتوفير حوافز تشجع الاستثمارات المحلية وتوسع الإنتاج لتلبية احتياجات الأسواق المحلية ودعم التصدير. وتؤكد السياسات أن تعزيز الطلب المحلي وتصدير المنتجات إلى الأسواق الإقليمية، بما فيها أفريقيا، يساهمان بشكل كبير في تقليل الضغط على النقد الأجنبي وزيادة قاعدة الموارد المتاحة للصناعة الوطنية.
تعلن الحكومة عزمها على تنفيذ خطة التنمية 2025-2030 بهدف خفض الواردات وتبني بدائل محلية، ويشمل ذلك رفع الكفاءة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات المحلية لتوفير بدائل كافية للسوق. تركز الخطة كذلك على تعميق التصنيع في قطاع الحديد والصلب وتطوير سلاسل الإمداد لزيادة القيمة المضافة، وتشجيع الاستثمارات في المناطق الصناعية والقرى المنتجة. وتشدد الخطة على ضرورة وضع آليات واضحة لقياس الأداء والالتزام بالمتطلبات البيئية والاقتصادية لضمان استمرارية النمو وتراجع العجز في الميزان التجاري. وتضيف أن هذه الإجراءات ستعزز أيضاً قدرة الجنيه المصري على الثبات في مواجهة التغيرات الاقتصادية العالمية.
الوضع في سوق الصلب المحلي وآفاق التشغيل
على الرغم من تطبيق الحماية الجمركية وبرامج دعم الصناعة، تواجه مصر تحديات ناتجة عن الفائض الإنتاجي العالمي في قطاع الحديد والصلب، مما يجعل الصناعة المحلية خيارًا استراتيجيًا لتوفير مواد البناء والأنابيب والهياكل وغيرها من المنتجات الصناعية الأساسية. وتشير الإحصاءات إلى أن مصر تعد من الدول العربية الرائدة في امتلاك طاقات إنتاجية ضخمة في هذا القطاع، مع وجود قدرة فائضة يمكن استغلالها لتلبية الطلب المحلي والإقليمي. وتبقى الحاجة ملحة للحفاظ على مستويات التوظيف من خلال سياسات دعم مستمرة، وتطوير الكفاءات، وتوفير المناخ الاستثماري الجاذب. وتؤكد الحكومة أن حماية القطاعات الاستراتيجية لن تؤدي إلى إغلاق الأسواق، بل ستوفر فرصًا تنافسية للمصنعين المحليين وتساهم في تخفيف العجز التجاري.
تصاعد الفوائض الإنتاجية
تشير المعطيات العالمية إلى تصاعد مستمر في الفوائض الإنتاجية، تتركز هذه الفوائض بشكل خاص في آسيا نتيجة الإنتاج الصيني الضخم. وتظل مصر من الدول العربية الأكثر قدرة على استيعاب جزء من هذه الفوائض عبر زيادة إنتاجها المحلي وتطوير صادراتها. كما تظهر البيانات أن واردات البليت شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مما جعل مصر ضمن أكبر المستوردين للبليت عالميًا في سنوات سابقة، وهو ما يعزز الحاجة الماسة لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
توزيع الطاقات الفائضة
تبين الاتجاهات الحالية أن توزيع الطاقة الفائضة يتفاوت جغرافياً، مع تركيز أعلى في قارة آسيا، مما يدعم التوجه المصري نحو استغلال هذه الفوائض من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتوفير البدائل التصنيعية. وتؤكد السياسات الحكومية أن تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتعديل أسعارها سيكون له دور محوري في دعم الأنشطة الصناعية المرتبطة بالصلب. كما تؤكد أن الاستثمارات والتحسينات المستمرة في الإنتاج ستساهم في خلق فرص عمل جديدة وتفعيل سلاسل القيمة المرتبطة بصناعات الحديد والصلب في السوق المحلي.
