
يمر السودان اليوم بمرحلة تاريخية تتطلب اتخاذ قرارات وطنية جريئة وحاسمة، من هنا أكد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان التزامه بالانتقال السياسي، وفي خطاب له خلال تحرير أم درمان، شدد البرهان على أهمية تحقيق توافق وطني شامل، موضحًا أن الوصول إلى السلطة يتطلب إما الانتخابات أو اتفاقاً جامعًا، كما أشار إلى دعم المؤسسة العسكرية لتطلعات الشعب السوداني المشروعة، لذا يسعى مجلس السيادة لتهيئة المناخ المناسب لممارسة العمل السياسي بحرية، ويعتبر البرهان أن استقرار البلاد هو الهدف الأسمى في هذه المرحلة.
تشكيل المجلس التشريعي وإشراك جيل الشباب في القيادة
دعَا البرهان إلى إنشاء مجلس تشريعي يمثل جميع أطياف المجتمع، وأكد أن الشباب هم العنصر الأساسي في صناعة مستقبل الوطن الواعد، كما يجب أن يضم هذا المجلس القوى السياسية التي تسعى إلى البناء والتعمير، ويهدف هذا التوجه إلى منح الشباب فرصة حقيقية للمشاركة في إدارة الدولة، بالإضافة إلى أن المجلس التشريعي سيكون مسئولًا عن الرقابة ووضع القوانين المنظمة للحياة، وبالتالي، فإن إشراك القوى الحية يعَد ضمانة أساسية لمنع الانفراد بالسلطة أو القرار، في النهاية، يمثل المجلس التشريعي منصة وطنية لتبادل الرؤى والأفكار البناءة.
رسائل السلام والدعوة لعودة المعارضة من الخارج
وجه رئيس مجلس السيادة رسائل تطمينية قوية للسودانيين بالخارج، حيث صرح البرهان أن المعارضين ليسوا أعداء للدولة السودانية أو للشعب المنكوب، ودعاهم إلى التوقف عن خلق عداءات مصطنعة تضر بمصلحة الوطن العليا، وأوضح أن أبواب العودة مفتوحة لكل من يرغب في المساهمة في نهضة البلاد، بشرط ألا يكون العائد قد تورط في الإساءة المتعمدة لمؤسسات الدولة السيادية، وأكد أن الاختلاف السياسي لا يفسد للود الوطني قضية أبداً، من هذا المنطلق، يسعى السودان لجمع شمل أبنائه تحت راية واحدة لا تقصي أحدًا.
دور السياسيين في مصر ودول الجوار في إعادة البناء
خص البرهان بالذكر السياسيين المتواجدين في جمهورية مصر العربية، ودعا جميع الشخصيات السياسية المعتدلة للعودة والمساهمة في معركة البناء والإعمار، حيث يحتاج الوطن إلى خبرات أبنائه لتجاوز مخلفات الحرب والدمار، كما أشار إلى أن السياسيين المتسمين بالاعتدال هم شركاء في رسم خارطة المستقبل، بالإضافة إلى أن دول الجوار تمثل نقاط اتصال هامة للتواصل مع الكفاءات السودانية المهاجرة، لذا فإن التنسيق مع هذه الكوادر سيساعد في تسريع وتيرة الاستقرار الاقتصادي والأمني، في ضوء ذلك، فإن العودة الطوعية للسياسيين تمثل اعترافًا بقوة الدولة وتماسكها الداخلي.
تحقيق الاستقرار والأمن كركيزة للتنمية المستدامة
فيما يتعلق بالشأن الأمني، أكد البرهان أن السلام هو أساس كل تطور مرتجى، وبناءً على هذا المبدأ، تعمل الدولة على بسط سيطرتها وتأمين حياة المواطنين السودانيين، كما اعتبر أن انتصار أم درمان يعد رسالة قوية لكل من يحاول زعزعة استقرار الوطن، لذا دعا البرهان إلى ترميم النسيج الاجتماعي ونبذ خطاب الكراهية المدمّر، ومن جهة أخرى، تلتزم القوات المسلحة بحماية حدود البلاد وصون كرامة شعبها، ونتيجة لذلك، ستشهد المرحلة القادمة اهتماماً كبيراً بتنمية المناطق المتضررة من النزاعات، وفي الختام، أكد البرهان أن وحدة الأراضي السودانية أمانة في عنق كل مواطن شريف.
باختصار، تمثل تصريحات البرهان خطوة جادة نحو إنهاء حالة الاستقطاب السياسي الحاد، لذا فإن الاستجابة لهذه الدعوات قد تفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين الحكومة والمعارضة، وفي النهاية، يبقى السودان هو الرابح الأكبر من تحقيق التوافق والعودة إلى مسار الديمقراطية.
