«رؤى معمقة» كتاب عمون يفكك لغز الصبر كيف تتحول المثابرة إلى قوة دافعة للنجاح في زمن التحديات

«رؤى معمقة» كتاب عمون يفكك لغز الصبر كيف تتحول المثابرة إلى قوة دافعة للنجاح في زمن التحديات

لم يعد الصبر نافعًا، فقد أدمعت مآقي الصبر نفسه من شدة وطأة المعاناة، حتى بات حملًا إضافيًا يُثقل كاهل الناس فوق أعباء المعيشة المرهقة، لقد طال أمد صبرهم على الوعود المتكررة، وعلى القرارات المصيرية التي تُتخذ باسمهم، ليجدوا أنفسهم وحدهم من يدفع الثمن باهظًا.

تضخم الأسعار: واقع لا مفر منه

اليوم، لم يعد الحديث عن ارتفاع الأسعار مجرد خبر عابر يمر مرور الكرام، بل تحول إلى نمط حياة قسري مفروض بقوة، فكل شيء حولنا يشهد ارتفاعًا مستمرًا، إلا دخل المواطن الذي يظل ثابتًا أو يتآكل، الراتب الشهري يفقد قيمته الشرائية بسرعة، بينما الأسعار تقفز بجرأة وتحدٍ، لتصبح النتيجة أسرًا تحسب أنفاسها وتقلق على قوت يومها، قبل أن تحسب مصروفها الأساسي.

الحياة اليومية: معركة مستمرة

لقد بلغ الصبر منتهاه، فالحياة اليومية أصبحت ساحة معركة حقيقية، معركة مع فاتورة كهرباء لا تعرف الرحمة، ومع إيجار سكن يلتهم نصف الدخل الشهري في كثير من الأحيان، ومع سوق يتغير أسعاره وتقلباته أسرع بكثير مما يتغير الطقس وتقلباته الجوية.

الضمان الاجتماعي: قلق على المستقبل

أما الضمان الاجتماعي، فلم يعد مصدرًا كاملاً للطمانينة في نظر الكثيرين، فبعد سنوات طويلة من الاقتطاعات الإجبارية من الأجور، يثير الحديث عن التقاعد القلق أكثر مما يبعث على الارتياح، المواطن يرفع صوته متسائلاً: هل سيكفيني راتبي التقاعدي لأعيش بكرامة؟ هل سأتمكن من توفير حياة كريمة بعد أن أفنيت شبابي وطاقاتي في العمل الشاق؟ أين تذهب أموالنا المودعة، ومن هو المسؤول والمحاسب إذا حدث أي خطأ أو تقصير في إدارتها؟

فجوة متزايدة بين الواقع والخطاب

لم يعد الصبر نافعًا، لأن الشعور العام يتنامى يومًا بعد يوم، ليؤكد وجود فجوة عميقة ومتسعة، فجوة بين من يدفع الثمن الباهظ لكل شيء يوميًا ويشعر بوطأة الضغوط، وبين من لا يشعر بتزايد الفاتورة ولا يعاني من تداعياتها، فجوة واضحة بين خطاب رسمي مطمئن يحاول بث الطمأنينة، وواقع يومي مرير يزيد من حدة الضغط على المواطنين.

الثقة المفقودة وأخطر العواقب

إن الناس لا تثور من فراغ، بل تغير موقفها وتوجهاتها عندما تفقد الثقة في مؤسساتها ومنظوماتها، وأخطر ما يمكن أن يواجه أي دولة هو تراكم الغضب الشعبي المكبوت، دون وجود معالجة حقيقية وفعالة تعمل على تعديل الواقع اليومي المعيشي القائم، وحين يشعر المواطن أن صوته لا يصل إلى المسؤولين أو أنه مهمش، يبدأ الحديث في البيوت والمجالس بلغة أكثر حدة وصراحة، وحينها يتحول مجرد السؤال إلى موقف أو اعتراض علني.

الشفافية: حق لا بديل عنه

لم يعد الصبر نافعًا، فالشفافية التامة والوضوح في إدارة أموال الضمان الاجتماعي هي حق أصيل وغير قابل للمساومة للمواطن، إن الوطن لا يتحصن بالكلمات والتصريحات، بل بإجراءات ملموسة يشعر بها المواطن في جيبه ومستقبله، قبل أن يسمعها في نشرات الأخبار أو يقرأها في تصريحات المسؤولين.

دعوات الاحتمال تحتاج قرارات جريئة

إن الدعوات المتكررة إلى الاحتمال والصبر لا تكون ذات جدوى أو مصداقية، إلا إذا اقترنت بقرارات واضحة وجريئة، تنحاز بشكل قاطع وصريح لصالح المواطن، وتدعم العامل الذي أنهكه التضخم وارتفاع الأسعار، وتوفر الأمان للموظف الذي ينتظر تقاعدًا يحفظ كرامته، وتفتح آفاقًا للشاب الذي يبحث عن فرصة عمل ولا يجد أمامه إلا مزيدًا من الصبر والانتظار.

لم يعد الصبر نافعًا.