«رؤية مغربية للغد» المغرب يفتتح “معاهد الجزري”: صرح وطني لترسيخ السيادة الرقمية وقيادة الابتكار في الذكاء الاصطناعي

«رؤية مغربية للغد» المغرب يفتتح “معاهد الجزري”: صرح وطني لترسيخ السيادة الرقمية وقيادة الابتكار في الذكاء الاصطناعي

أعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية، اليوم الإثنين بالرباط، عن إطلاق مشروع طموح يحمل اسم “معاهد الجزري” (Jazari Institutes)، والذي يمثل شبكة رائدة لمراكز التميز في مجال الذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى ترسيخ مكانة المغرب كقطب تكنولوجي إقليمي بارز، مما يعزز ريادته في هذا المجال الحيوي.

وخلال الحفل الرسمي الذي شهد حضور مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى وخبراء دوليين مرموقين، أوضحت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، السيدة أمل الفلاح السغروشني، أن هذا المشروع الاستراتيجي يأتي تنفيذاً مباشراً للمخرجات والتوصيات الهامة التي انبثقت عن المناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي، والتي عُقدت بنجاح في يوليو/تموز الماضي.

وأكدت الوزيرة أن اختيار اسم “الجزري” لم يكن صدفة، بل هو تكريم مستحق للعالم المسلم الفذ “بديع الزمان الجزري” (1136-1206م)، الذي يُعد من رواد الهندسة والروبوتات في تاريخ الحضارة الإسلامية العريقة، وهذا الاسم يعكس طموح المغرب الراسخ في بناء منظومة مبتكرة للذكاء الاصطناعي ترتكز على البحث العلمي المتطور، وتوفير بيئة داعمة ومحفزة للشركات الناشئة في هذا القطاع الواعد.

وبموازاة مع الإعلان عن المشروع، جرى الكشف عن إطلاق مركز “جزري روت” (JAZARI ROOT) في الرباط، والذي سيعمل كمركز محوري ومحرك رئيسي لشبكة معاهد الجزري بأكملها، كما تم توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية مع شركة “ميسترال للذكاء الاصطناعي” (Mistral AI) الفرنسية، المعروفة عالمياً بريادتها في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، بهدف تأسيس مختبر مشترك للبحث والتطوير، مما يعزز التعاون الدولي في هذا المجال.

وسيركز هذا المختبر المشترك على عدة محاور أساسية، تشمل تطوير مكونات تكنولوجية متقدمة ونماذج أولية مبتكرة للذكاء الاصطناعي، وتبادل الخبرات التقنية والعلمية من خلال تنظيم ورش عمل متخصصة وبرامج لرفع الكفاءات، بالإضافة إلى توطين التكنولوجيا الحديثة بما يخدم بشكل مباشر استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” الطموحة.

صنع في المغرب

وبموجب هذا التعاون الاستراتيجي، ستتولى وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة القيادة الاستراتيجية للمشروع، وتحديد حالات الاستعمال ذات الأولوية والملائمة للمنظومة المغربية، بينما ستساهم شركة “ميسترال للذكاء الاصطناعي” بتقديم الدعم التقني المتخصص وإتاحة الوصول إلى نماذجها المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يضمن الاستفادة القصوى من الخبرات الدولية.

ويهدف هذا المزيج الفريد من التعاون إلى إحداث توازن مثالي بين تحقيق السيادة الرقمية للمغرب من جهة، والانفتاح على الخبرات والمعارف الدولية من جهة أخرى، لضمان إنتاج حلول ذكية ومبتكرة تحمل بفخر شعار “صنعت في المغرب”، مما يعزز القدرات المحلية ويشجع على الابتكار الوطني.

وعلى هامش الحدث البارز، تم توقيع مجموعة من الاتفاقيات الهامة بين وزارة الانتقال الرقمي وعدد من الوزارات والمؤسسات الوطنية، وذلك في إطار تفعيل مشروع خارطة طريق الذكاء الاصطناعي الطموحة “المغرب أيه آي 2030” (Maroc IA 2030)، مما يعكس التزاماً وطنياً شاملاً بتسخير الذكاء الاصطناعي لخدمة التنمية.

وتستهدف هذه الشراكات المتعددة الأطراف تسريع وتيرة التحول الرقمي في الإدارة العمومية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين بشكل ملموس، فضلاً عن تحفيز الاستثمار في البنيات التحتية الرقمية الأساسية، مما يمهد الطريق لمستقبل رقمي أكثر كفاءة وشمولية.

ويأتي هذا المشروع الطموح في سياق عالمي يشهد تسارعاً متزايداً في استخدامات الذكاء الاصطناعي وتأثيراته الاقتصادية والجيوسياسية الواسعة، حيث يطمح المغرب من خلاله إلى تحويل هذا الزخم التكنولوجي العالمي إلى فرصة وطنية مستدامة، عبر التركيز على السيادة التكنولوجية، وتنمية الكفاءات المحلية، وتحفيز الابتكار، وتعزيز الإدماج المجالي، لضمان استفادة جميع المناطق والقطاعات من هذه الثورة التكنولوجية.