
استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء، التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الدائرة في إيران على مصر، وأسهب في شرح الآثار التي تفرضها هذه الأزمة على الاقتصاد الوطني والعالمي.
الجهود الحكومية لمتابعة وتقييم الأزمة
وأشار إلى أنه من خلال متابعة تطورات هذه الحرب، أدركنا بشكل كامل التأثيرات المباشرة وغير المباشرة على اقتصاد مصر، ولذلك تم تشكيل اللجنة المركزية للأزمات، التي تعقد اجتماعات أسبوعية أو أكثر، وكان آخرها اجتماع أمس الذي استمر لأكثر من ثلاث ساعات، لمناقشة تداعيات العمليات العسكرية والحرب بشكل مفصل، ورغم ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تتمثل في عدم وضوح المدى الزمني للانتهاء من هذا النزاع، حيث توجد توقعات بأنه قد يمتد لأسابيع أو شهور، مما يترك أثراً كبيراً على الاقتصاد العالمي بشكل عام.
ضرورة إبراز التداعيات الاقتصادية في الإعلام
وأكد على أهمية أن يُعرض الإعلام بشكل مستمر هذه التداعيات ومعاناة العالم الناتجة عنها، بما يشمل التضخم، وارتفاع أسعار الوقود، والسلع والمنتجات، التي طالما تأثرت بها الدول الكبرى أيضاً، مشيراً إلى أن الأزمة عالمية واستثنائية، تسببت في أحداث صعبة وذُكر في تقارير المؤسسات الدولية أن آثار تلك الحرب ستظل حاضرة حتى بعد توقفها.
القرارات والإجراءات الحكومية لمواجهة التداعيات
وأعلن أن الحكومة تدرس بجدية كل القرارات والإجراءات الممكنة لتقليل آثار الأزمة على البلاد والمواطنين، مع حرص كبير على اطلاع الجميع على جهود الحكومة، في إطار تأكيد فخامة السيد رئيس الجمهورية على ضرورة مشاركة المواطن في تفاصيل الأزمة والإجراءات الحكومية لمواجهتها، وذلك لتعزيز الوعي والمشاركة المجتمعية.
تأثير الحرب على أسعار الطاقة
سرد رئيس الوزراء بعض الأرقام التي توضح حجم الأزمة، مشيراً إلى أن الطاقة، التي تشمل المنتجات البترولية، الغاز الطبيعي، والكهرباء، تشكل أساس الحركة الاقتصادية في البلاد. وفقاً لما ذكره رئيس الجمهورية، كانت فاتورة استيراد مصر للغاز الطبيعي قبل اندلاع الحرب تبلغ 560 مليون دولار شهرياً، بينما اليوم ارتفعت إلى مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتلبية احتياجات توليد الكهرباء، وتوفير الوقود للمصانع، والحفاظ على فرص العمل.
| المنتج | السعر قبل الحرب | السعر الحالي | الزيادة |
|---|---|---|---|
| الغاز الطبيعي (شهريًا) | 560 مليون دولار | 1.65 مليار دولار | مليون و100 مليون دولار شهريًا |
| برميل النفط | 69 دولارًا | 108.5 دولارًا | 39.5 دولارًا |
| طن السولار | 665 دولارًا | 1,604 دولارات | حوالي 1,000 دولار |
| بوتاجاز (بالطن) | 510 دولارات | 720-730 دولارًا | حوالي 213-220 دولارًا |
تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد والمواطن
وفيما يخص تأثير ارتفاع الأسعار، أوضح أن سعر البرميل قبل الحرب كان 69 دولارًا، لكنه وصل أمس إلى 108.5 دولار، مع توقعات بأنه قد يتجاوز 150 أو 200 دولار في أسوأ السيناريوهات، مما يعني زيادة بنسبة 50% في سعر النفط الخام حتى لو استقر عند مستوى 105 دولارات، وهو ما يعكس تأثيراً كبيراً على التكاليف الإنتاجية وأسعار السلع.
الأثار على سلاسل الإمداد وأسعار المواد البترولية
ولفت إلى أن سعر طن السولار قفز من 665 دولارًا إلى 1,604 دولارات، وارتفع سعر البوتاجاز من 510 إلى 720-730 دولار، وهو معدل ارتفاع يتراوح بين 33% و34%. هذا التغيير يضاعف من الأعباء المالية على الدولة، التي تلتزم حالياً بتوفير احتياجات الطاقة، رغم أن التكاليف تضاعفت مرتين أو ثلاث مرات، وهو تحدٍ كبير أمام استدامة حركة الاقتصاد.
توقعات استمرار الأزمة واستراتيجيات التعامل معها
ذكر أن التحدي الحقيقي يكمن في المدى الزمني لدوام الحرب، فبينما نأمل أن تنتهي في أقرب فرصة، إلا أن التقديرات تُشير إلى احتمال استمرارها لشهور أو حتى حتى نهاية عام 2026، وهو ما يفرض على الحكومة أن تتعامل مع أعباء إضافية، وتخطط بشكل مرن لمواجهة السيناريوهات المختلفة، مع التركيز على خطة الترشيد وتقليل الاستهلاك، كبديل استراتيجي لمواجهة نقص الموارد وارتفاع التكاليف.
دور المواطن في دعم الاستدامة وتقليل الأعباء
وأكد رئيس الوزراء على أهمية مشاركة المواطن في تنفيذ إجراءات الترشيد، من خلال تقليل حركة المركبات والاستخدامات غير الضرورية للكهرباء، حيث يمكن لهذا التعاون أن يساهم بشكل كبير في تخفيف الأحمال على الفاتورة الشهرية، وبالتالي دعم جهود الدولة في التعامل مع الأزمة.
آفاق مستقبلية وتوقعات بإنهاء الأزمة
وأعرب عن أمله في أن يتم حل الأزمة بسرعة، ليتوقف تأثيرها على الحياة العامة، لكنه أكد أن العمل جارٍ على أساس احتمال امتداد الأزمة، مع استمرار النقاشات والتخطيط على أعلى المستويات، من أجل التعامل بشكل فعال مع التداعيات، عبر خطة عمل متكاملة تستهدف ترشيد الاستهلاك، وتحقيق استدامة الموارد، ودعم الاقتصاد الوطني حتى يتمكن من الصمود أمام هذه التحديات.
