رئيس لجنة العدل يحذر الحكومة من التراجع عن توافقات العدول ويطالب بالوفاء بالتعهدات

رئيس لجنة العدل يحذر الحكومة من التراجع عن توافقات العدول ويطالب بالوفاء بالتعهدات

خديجة عليموسى

دعا سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، الحكومة إلى الوفاء بالتعهدات التي قطعتها خلال مناقشة مشروع قانون المالية، لا سيما ما وعدت به وزيرة الاقتصاد والمالية والوزير المكلف بالميزانية بخصوص تمكين العدول من آلية الإيداع بصندوق الإيداع والتدبير، ومنحهم الحق في توثيق عقود السكن الاجتماعي إلى جانب الموثقين، وهو المقتضى الذي تم حذفه لاحقًا من الصيغة النهائية للمشروع.

الجدل حول آلية الإيداع

أوضح بعزيز، خلال المناقشة العامة لمشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أن التراجع عن آلية الإيداع، التي كانت ضمن مسودة مشروع القانون وشكلت محل اتفاق وتوافق بين القطاع الوصي والهيئة الممثلة للعدول، يثير إشكالًا حقيقيًا، خاصة أن هذا التوجه كان يهدف إلى ضمان بقاء الأموال داخل مؤسسات الائتمان، وحماية المعاملات والأموال المرتبطة بها.

مسؤولية الحكومة وتوتر المهنة

أشار بعزيز، عضو الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، إلى أن مشروع القانون، بمجرد إحالته على الحكومة، يجعلها مسؤولة بالكامل عن مآلاته، لافتًا إلى أن المشروع شهد تراجعات عديدة عن توافقات سابقة بين الوزارة والمهنيين، مما خلق حالة من التوتر داخل المهنة في المرحلة الحالية.

التمييز بين مهنتي التوثيق

سجل بعزيز أن مسألة التوثيق تطرح إشكالات جوهرية، سواء من حيث الأساس القانوني أو شروط الولوج، خاصة مع تساوي المستوى العلمي والشهادة المطلوبة في التوثيق العدلي ونظيرتها في التوثيق العصري، ومع ذلك يتم التمييز بين المهنتين في الاختصاصات والمسؤوليات.

توحيد المسؤولية في العقود المهنية

في ما يتعلق بالعقود المهنية، طرح بعزيز تساؤلات حول أسباب عدم توحيد المسؤولية، ولماذا يشترط وجود عدلين لإنجاز عقد، بينما يكتفى بموثق واحد يتحمل المسؤولية الكاملة عن العقد، رغم أن نفس الأثر القانوني يترتب على العقد سواء أنجزه العدل أو الموثق.

مقترحات لتحسين المهنة

أضاف بعزيز أن هذه الإشكالات تتطلب أجوبة واضحة ونقاشًا تشريعيًا مسؤولًا، ينطلق من المصلحة العامة وحماية حقوق المواطنين، وليس من منطق فئوي ضيق، مطالبًا بالتمييز بين العقود الشرعية والعقود المدنية، مع الإبقاء على عدلين في الأولى، والاكتفاء بعدل واحد في الثانية مع منحه صفة موثق.

كما دعا بعزيز إلى حذف جميع التخصصات غير المرتبطة بالقانون من شروط الولوج للمهنة، مع الإبقاء على تخصصي القانون والشريعة، موضحًا أنه لا يعارض باقي الشهادات، لكن لكل شهادة مجالها ومكانها الطبيعي.