رمضان 2026 يؤكد صعود الدراما الخليجية وتوهج البطولة النسائية

رمضان 2026 يؤكد صعود الدراما الخليجية وتوهج البطولة النسائية

أقرأ نيوز 24 «متابعات»

يشهد موسم رمضان 2026 انطلاقة درامية خليجية قوية، تعكس تصاعدًا ملحوظًا في مكانة الدراما الخليجية على الساحة العربية، حيث تتسابق القنوات والمنصات لتقديم باقة متنوعة من الأعمال التي تجمع بين القضايا الاجتماعية والتشويق والغموض والكوميديا، سعيًا لجذب أكبر شريحة من المشاهدين خلال هذا الشهر الذي يُعد الأكثر تنافسية في سوق الدراما. لا يقتصر تميز هذا الموسم على وفرة الأعمال فحسب، بل يمتد ليشمل تنوعها وجرأتها في معالجة قضايا الأسرة والعلاقات الإنسانية، إضافة إلى حضور لافت للبطولات النسائية، وعودة أجزاء جديدة لمسلسلات حققت نجاحًا جماهيريًا سابقًا.

تنوع درامي يعكس تحولات المجتمع

تُظهر خريطة رمضان الدرامية الخليجية لهذا العام اتجاهًا متزايدًا نحو القصص التي تلامس الواقع اليومي للمشاهد، إذ يحرص صناع الدراما على تقديم حكايات عميقة تستعرض تفاصيل الحياة الأسرية والضغوط الاجتماعية والتحولات التي تعيشها العائلات الخليجية، كما تبرز الأعمال المقتبسة عن روايات وقصص واقعية بشكل أوضح، في محاولة لإضفاء عمق أكبر ومصداقية أعلى على النصوص، وهذا يتوافق مع رغبة الجمهور في متابعة دراما تعكس بيئته وتشبهه.

الدراما الاجتماعية في صدارة المشهد

تحتل الدراما الاجتماعية والعائلية مكانة بارزة هذا الموسم، فمسلسل «أمور عائلية» يقدم صورة متشابكة للعلاقات الأسرية، متناولاً قضايا الحب والزواج والخيانة وتأثيرها على ترابط الأجيال، من خلال شخصيات تخوض اختبارات عاطفية وأخلاقية متتابعة، وفي السياق ذاته، يروي «سموم القيظ» حكاية ترصد تعقيدات العلاقات الأسرية والضغوط المجتمعية، مسلطًا الضوء على صراعات يومية يعيشها أفراد الأسرة بين التوقعات المجتمعية ورغباتهم الشخصية.

كما يعالج «تطبق الشروط والأحكام» دراميًا فكرة القواعد والالتزامات داخل الحياة الزوجية، حيث تتحول العلاقة بين الزوجين إلى سلسلة من الاختبارات التي تقيس حدود التفاهم والصبر، ويأتي «عايلة مايلة» ليصور أجواء حي شعبي تتشابك فيه حكايات الجيران، ضمن إطار يمزج بين الخلافات والأزمات من جهة وروح التضامن الإنساني من جهة أخرى، أما «شاي خانة» فيستعيد ذكريات الكويت القديمة من خلال قصة أب يكافح لتأمين علاج ابنه، في عمل ذي بعد إنساني واضح يعكس ملامح مرحلة تاريخية مؤثرة في الذاكرة الاجتماعية.

جرعة أعلى من التشويق والغموض

بالتوازي مع الدراما الاجتماعية، تحضر أعمال التشويق والغموض بقوة هذا الموسم، حيث يقدم «متاهة» قصة تدور أحداثها في تسعينيات القرن الماضي حول محقق يواجه قضية غامضة تتشابك خيوطها وتتلاشى أدلتها، دافعًا بالأحداث نحو مسارات غير متوقعة، بينما يتابع «الشوفير: رحلة عمر» مصير ثلاثة كويتيين تقودهم الظروف إلى بيروت، قبل أن تنقلب رحلتهم إثر حادث مفاجئ يدخلهم في دوامة من الاحتجاز والصراعات ضمن بيئة غريبة عنهم.

ويطرح «كارما» صراعًا محتدمًا داخل عائلة ثرية، حيث تتطور العلاقة بين شقيقتين إلى مواجهة مفتوحة تكشف أسرارًا وخيانات خلف جدران القصر، في عمل يعتمد على التوتر النفسي وتصاعد المفاجآت للحفاظ على انتباه المشاهد.

صعود واضح للدراما النسائية

من أبرز سمات موسم 2026 هو التوسع الملحوظ في الدراما النسائية، حيث تتصدر المرأة محور العديد من القصص، ففي «بنات عبدالغني» تتداخل صراعات البنات داخل الأسرة مع سلطة الأب ونظرته الصارمة، بينما يقدم «أم رجا» قصة امرأة تسعى لإعادة بناء حياتها بعد الطلاق، لتجد نفسها لاحقًا في مواجهة أزمات متشابكة عقب حادث غامض يتعلق بابنها.

أما «الغميضة» فيسلط الضوء على أم كفيفة في سبعينيات القرن الماضي تستغلها بناتها لتحقيق مصالحهن، كاشفًا بذلك تحولات اجتماعية وقضايا إنسانية ترتبط بالمرأة والعلاقات العاطفية، ويعالج «غلط بنات» فكرة الخوف من العار وتأثيره على مصير الفتيات داخل أسرة تهتز بسبب خطأ واحد، لتتحول القصة إلى مواجهة بين القسوة الأبوية وقوة الأم، كذلك يركز «دراما كوين» على علاقة الأم ببناتها وما ينتج عنها من صراعات بسبب اختلاف الأجيال، بينما تطرح «نورية نصيب» حكاية امرأة فقدت زوجيها وتخشى خوض تجربة حب جديدة تحت وطأة ضغوط العائلة والمجتمع.

الأجزاء الجديدة ورهان الاستمرارية

تراهن شركات الإنتاج أيضًا على استثمار نجاحاتها السابقة من خلال تقديم أجزاء جديدة لأعمال حظيت بقبول جماهيري واسع، إذ يعود مسلسل «وحوش» بجزء ثانٍ تحت عنوان «الأم المتوحشة» ليستكمل تقديم حكايات مستوحاة من جرائم واقعية في إطار تشويقي وإنساني، كما يتواصل خط الغموض في «السرداب: الوصية» الذي يكمل أحداث الجزء الأول، فيما يحافظ «مرضي ودحام» في جزئه الثالث على طابعه الكوميدي القائم على المواقف والمقالب الطريفة.

موسم يعد بمنافسة قوية

يشير هذا الزخم الإنتاجي إلى أن الدراما الرمضانية الخليجية لم تعد مجرد حضور موسمي عابر، بل أصبحت ساحة تنافس حقيقية على مستويات الفكرة والإنتاج والنجوم، مدفوعة بتغير أذواق الجمهور وتوسع المنصات الرقمية، ومع هذا التنوع الواسع بين الأعمال الاجتماعية والتشويقية والنسائية والكوميدية، يبدو أن موسم 2026 يتجه ليكون أحد أكثر المواسم ثراءً وتنوعًا في تاريخ الدراما الخليجية.