
في إنجاز محوري يرسخ دعائم الانفتاح الاقتصادي ويشجع على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، كشفت الهيئة العامة للعقار بالمملكة العربية السعودية عن البدء الرسمي لتطبيق نظام تملّك العقار لغير السعوديين، اعتبارًا من 3 شعبان 1447هـ الموافق 22 يناير 2026م. هذا التشريع البارز يمثل نقلة نوعية في تنظيم السوق العقاري السعودي، ويرمي إلى تعزيز كفاءته وجاذبيته الاستثمارية.
خلفية تاريخية في ظل رؤية 2030
يمثل هذا النظام تحولاً جذرياً في نهج المملكة تجاه السياسات العقارية، التي كانت تفرض قيودًا كبيرة على تملك الأجانب للعقارات سابقًا، ويتسق هذا التوجه تمامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع روافد الدخل الوطني وتقليص الاعتماد على النفط، فبتحرير السوق العقاري، تسعى المملكة لجذب الاستثمارات الدولية والشركات العالمية الكبرى، بالإضافة إلى استقطاب الكفاءات والمواهب للعيش والعمل، مما يسهم بشكل مباشر في بناء اقتصاد قوي ومجتمع نابض بالحياة.
آلية تقديم الطلبات عبر البوابة الرقمية
أكدت الهيئة أن تقديم طلبات التملك سيتم بشكل حصري عبر البوابة الرقمية الرسمية “عقارات السعودية”، وقد صُممت هذه المنصة لتبسيط الإجراءات وتسهيلها على جميع الفئات المستهدفة، حيث تتباين خطوات التقديم بناءً على حالة المستفيد:
- المقيمون داخل المملكة: يمكنهم تقديم طلباتهم مباشرة من خلال البوابة باستخدام رقم الإقامة الخاص بهم، حيث تتم عملية التحقق من الشروط واستكمال الإجراءات بشكل آلي وإلكتروني بالكامل.
- غير المقيمين: تبدأ عملية التقديم لهم من خلال التنسيق مع الممثليات والسفارات السعودية في الخارج للحصول على هوية رقمية، ليتمكنوا بعدها من استكمال طلب التملك عبر البوابة.
- الشركات والكيانات الأجنبية: يتوجب على الشركات التي لا تملك وجودًا فعليًا في المملكة التسجيل أولاً لدى وزارة الاستثمار عبر منصة “استثمر في السعودية” للحصول على الرقم الموحد (700)، قبل المضي قدمًا في إجراءات التملك.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية المرتقبة
من المنتظر أن يحقق هذا النظام مكاسب جمة وتأثيرات إيجابية واسعة النطاق على مستويات متعددة، فعلى الصعيد المحلي، سيعمل على تنشيط الطلب في السوق العقاري، ويساهم في الارتقاء بجودة المشاريع العقارية عبر استقطاب مطورين دوليين بخبرات عالمية، مما سيولد بيئة تنافسية صحية تصب في مصلحة المستهلك النهائي، علاوة على ذلك، سيخلق آلاف فرص العمل للمواطنين في قطاعات الإنشاء والتعمير والخدمات العقارية المرتبطة بها، أما على المستويين الإقليمي والعالمي، فإن هذا القرار يعزز من مكانة المملكة كمركز استثماري حيوي وجاذب، ويضعها في صدارة الوجهات الاستثمارية العقارية بمنطقة الشرق الأوسط، لتنافس بذلك الأسواق العقارية العالمية الأكثر نضوجًا.
ضوابط التملك والنطاقات الجغرافية
أوضحت الهيئة أن النظام يسمح لغير السعوديين بتملك العقارات في معظم مناطق المملكة، مع مراعاة وجود ضوابط خاصة لمدينتي الرياض وجدة، بالإضافة إلى المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وستصدر التفاصيل الدقيقة لهذه النطاقات الجغرافية ضمن وثيقة سيتم الإعلان عنها في وقت لاحق، ويُشار إلى أن التملك في مكة المكرمة والمدينة المنورة سيظل مقتصرًا على الشركات السعودية والأفراد المسلمين فقط، سواء كانوا مقيمين داخل المملكة أو خارجها، وذلك للحفاظ على قدسية ومكانة هاتين المدينتين الدينية.
ختامًا، تدعو الهيئة العامة للعقار كافة المهتمين بالتملك إلى زيارة البوابة الرسمية “عقارات السعودية” أو التواصل مع مركز الاتصال الموحد على الرقم (920017183) للحصول على معلومات إضافية وإتمام إجراءاتهم بسهولة ويسر.
