
يواجه المنتخب التونسي، في أعقاب إخفاقه القاري المدوّي، زلزالاً إدارياً هزّ أركان الكرة التونسية، فقد تبخرت أحلام الجماهير عقب الخروج المرير من دور الستة عشر لكأس الأمم الإفريقية أمام مالي بركلات الترجيح، لم تكن الهزيمة مجرد تعثر رياضي عابر، بل تحولت إلى أزمة هوية كروية عميقة استدعت تدخلاً عاجلاً من المكتب الجامعي، الذي سارع إلى عقد اجتماع السبت الماضي لفك شفرات الانهيار المفاجئ الذي طال أداء المنتخب في بطولتي كأس العرب وكأس أمم إفريقيا على حد سواء، والمثير للدهشة أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على النتائج الفنية وحدها، بل امتدت لتشمل تفاصيل لوجستية أثارت استياء المتابعين، خاصة بعد عودة بعثة “نسور قرطاج” على متن طائرة عادية بين عامة المسافرين، وهو ما عكس حجم الفجوة الهائلة بين طموحات الشارع الرياضي والواقع الإداري الراهن، وبقراءة المشهد بعمق، يظهر أن الاتحاد التونسي يسعى الآن لامتصاص الغضب الشعبي العارم عبر استراتيجية “تقييم الرؤوس الكبيرة”، في محاولة حثيثة لاستعادة الهيبة المفقودة قبل أن تستفحل الأمور.
لماذا استدعى الاتحاد التونسي طاقم المنتخب بشكل عاجل؟
تكمن المفارقة الأساسية هنا في أن هذا الاجتماع لم يقتصر على مناقشة الجوانب الفنية والنتائج فحسب، بل اتسع ليشمل فتح ملفات إدارية، طبية، وإعلامية شائكة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، وهذا يفسر إصرار المكتب الجامعي على وضع المدير الرياضي ومساعده تحت مجهر المساءلة المباشرة، لمطالبتهم بتقديم تقارير مفصلة تبرر هذا التراجع المخيف في الأداء والروح القتالية للفريق، إن ما يتجاوز ظاهر الخبر يشير بوضوح إلى أن المنتخب التونسي يمر بمرحلة مخاض عسيرة للغاية، تهدف إلى تطهير المنظومة الكروية من شوائب الفشل الإداري المتراكم، فالهدف الأسمى في هذه المرحلة ليس مجرد تعيين مدرب جديد، بل إعادة صياغة شاملة للهيكل التنظيمي الذي بدا هشاً وغير قادر على الصمود أمام صدمة الخروج الإفريقي المبكر.
| المناسبة المشمولة بالتقييم | الأطراف المستدعاة للتحقيق | الهدف الاستراتيجي القادم |
| كأس العرب وكأس أمم إفريقيا 2025 | المدير الرياضي والطاقم الطبي والإعلامي | اختيار إطار فني جديد وبناء خطة 2026 |
خارطة الطريق لإنقاذ مستقبل المنتخب التونسي
- تفعيل حالة الانعقاد الدائم للمكتب الجامعي حتى استكمال كافة جلسات الاستماع الفنية والتحقيق.
- تحليل دقيق للتقارير الطبية والإدارية لتحديد مكامن الخلل الرئيسية التي أدت إلى التراجع البدني والذهني للاعبين.
- إعادة النظر في معايير اختيار الجهاز الفني القادم لضمان ملاءمته التامة للمرحلة الانتقالية الحرجة.
- ترميم العلاقة مع الجماهير التونسية الغاضبة عبر اتخاذ قرارات حاسمة وشفافة تعيد الانضباط والهيبة لصفوف “نسور قرطاج”.
بناءً على هذه المعطيات، يبدو أن المنتخب التونسي يقف الآن على مفترق طرق حاسم يتطلب جرأة غير مسبوقة في اتخاذ القرار، بعيداً عن المسكنات المؤقتة التي أثبتت فشلها المتكرر في التجارب السابقة، إن الاعتماد على تقارير شاملة ومعمقة من كافة الأطراف المعنية يعطي انطباعاً بأن الاتحاد التونسي يسعى هذه المرة لتشخيص الداء من جذوره العميقة بدلاً من معالجة الأعراض فقط، فهل تنجح هذه التحركات الجذرية في إعادة البريق المفقود لقميص المنتخب الوطني، أم أن الأزمة أعمق من مجرد تغيير أسماء في الجهاز الفني؟ الإجابة على هذا التساؤل تكمن في قدرة أصحاب القرار على مواجهة الحقيقة المرة وإحداث ثورة تصحيحية شاملة وحقيقية تليق بتاريخ الكرة التونسية العريق وتطلعاتها في الاستحقاقات القادمة.
