
قال الدكتور أحمد بن حسن الشهري، الكاتب والباحث في العلاقات الدولية، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مدينة جدة تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية بين القاهرة والرياض، وتعكس عمق الروابط التاريخية التي تجمع بين مصر والمملكة العربية السعودية، وأوضح الشهري في تصريح خاص لـ الدستور أن الزيارة وصفت بالأخوية، وهو توصيف يحمل دلالات سياسية تعكس الثقة المتبادلة والحرص المشترك على استقرار العلاقات الاستراتيجية بين أكبر دولتين عربيتين من حيث الثقل السكاني والموقع الجغرافي والتأثير الإقليمي.
أهمية تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي
وأضاف أن اللقاءات أكدت ضرورة تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، واستمرار التشاور والتنسيق في مختلف الملفات الإقليمية والدولية، وأشار الشهري إلى أن الاجتماع تركز بصورة واضحة على التطورات في قطاع غزة، حيث تم التأكيد على ضرورة الحفاظ على الهدنة ومنع تجدد التصعيد، إلى جانب دعم الجهود الرامية لوقف الحرب والدفع نحو مسار سياسي مستدام، كما تم التشديد على أهمية تسريع عمليات الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار، ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وبين أن الموقف المصري–السعودي ينسجم مع الدعوة إلى حل سياسي شامل وفق رؤية حل الدولتين، باعتباره المسار الواقعي لتحقيق الاستقرار الدائم، مؤكدًا أن البلدين عازمان على لعب دور فاعل في تخفيف حدة التوترات في المنطقة ودعم الجهود الدولية الرامية لإعادة إطلاق عملية السلام، ولفت الشهري إلى أن اللقاء لم يكن بروتوكوليًا فحسب، بل تضمن جلسة مباحثات مغلقة جرى خلالها تبادل وجهات النظر حول قضايا إقليمية ودولية ذات أولوية، إضافة إلى التأكيد على استمرار التنسيق السياسي بين العاصمتين، كما أشار إلى أن أجواء اللقاء عكست متانة العلاقة الشخصية والسياسية رفيعة المستوى، خاصة مع إقامة إفطار رمضاني رسمي يعكس الطابع الأخوي للعلاقات، ورأى الشهري أنها تمثل تأكيدًا على التلاحم بين القوتين العربيتين في مواجهة التحديات الإقليمية المتسارعة، سواء في ما يتعلق بالأمن والاستقرار في الشرق الأوسط أو بملفات السلم الإقليمي، وأضاف أن التنسيق المصري–السعودي يبعث برسالة واضحة مفادها أن العمل العربي المشترك ما زال قادرًا على التأثير وصياغة مواقف متوازنة في القضايا الحساسة، وختم تصريحه بالتأكيد على أن هذه الزيارة تأتي ضمن ديناميكية دبلوماسية أوسع تشهدها المنطقة، في ظل تحولات متسارعة ومسارات سلام وأزمات مفتوحة، مشيرًا إلى أن استمرار التعاون المؤسسي بين القاهرة والرياض سيظل عاملاً حاسمًا في دعم الاستقرار الإقليمي وصون المصالح العربية المشتركة.
