«سابقة مصرفية عالمية في قلب إسطنبول» إسطنبول تدشن أول فرع بنكي عائم: تجربة رائدة تمزج عراقة التاريخ بمتطلبات التأهب لأزمات المستقبل

«سابقة مصرفية عالمية في قلب إسطنبول» إسطنبول تدشن أول فرع بنكي عائم: تجربة رائدة تمزج عراقة التاريخ بمتطلبات التأهب لأزمات المستقبل

بقلم.د. نجلاء كثير

أول فرع لبنك عائم في إسطنبول، تجربة مبتكرة تجمع بين عراقة التاريخ ومتطلبات الاستعداد للكوارث، وقد أفاد مراسل وكالة “نوفوستي” بأن مصرف “إيش بنكاسي”، أكبر بنك خاص في تركيا، قد افتتح هذا الفرع الفريد على متن عبّارة في إسطنبول.

بنك عائم يرسو على البوسفور: ابتكار “إيش بنكاسي”

في خطوة ريادية، أطلق “إيش بنكاسي” (İş Bankası)، المعروف بـ”بنك العمل” وأكبر بنك خاص في تركيا، أول فرع مصرفي عائم في البلاد بمدينة إسطنبول، ليطل على مضيق البوسفور الساحر من حي “قاراقوي” المركزي، يمثل هذا المشروع الطموح، الذي يتجسد على متن عبّارة بطول 50 مترًا بُنيت في عام 2025 في أحد أحواض بناء السفن المحلية، مزيجًا فريدًا يجمع بين الخدمات المصرفية العصرية وتجربة سياحية لا تُنسى.

خدمات متكاملة وتجربة استثنائية

صُممت العبارة لتضم فرعًا مصرفيًا متكاملًا، يشتمل على جهازي صراف آلي لسهولة التعاملات، ومنطقة انتظار مريحة مجهزة بأرائك فاخرة، إضافة إلى مقهى يقدم مجموعة من المشروبات والأطعمة بأسعار معقولة، وقاعة اجتماعات صغيرة مخصصة، يُشرف على إدارة الفرع موظفان اثنان يعملان بكفاءة، ويوفر الفرع خدماته حتى خلال عطلات نهاية الأسبوع، مما يجعله وجهة مثالية ومناسبة لكل من السكان المحليين والسياح على حد سواء.

إطلالة بانورامية آسرة

من على سطح العبارة، يمكن للزوار الاستمتاع بمشهد بانورامي خلاب يمتد على طول مضيق البوسفور الساحر، ويطل على الواجهة البحرية للمركز التجاري المجاور، بالإضافة إلى إمكانية مشاهدة السفن السياحية وهي ترسو بهدوء في الميناء القريب، مما يضفي بعدًا جماليًا فريدًا على التجربة المصرفية.

أبعد من الجذب السياحي: الاستعداد للكوارث

لا يقتصر الهدف من هذا الفرع العائم على كونه معلمًا جاذبًا فحسب، بل يتجاوز ذلك ليصبح ركيزة أساسية ضمن خطة البنك الاستراتيجية لضمان استمرارية الخدمات المصرفية في حال وقوع كوارث طبيعية، وخاصة الزلزال القوي الذي يتوقعه العلماء في منطقة إسطنبول، يمكن عند الضرورة توسيع طاقته التشغيلية لتشمل 13 جهاز صراف آلي، وتخصيص ما يقارب 300 مكان للنوم على متنه لإيواء المتضررين، ويُذكر أن البنك طبق تجربة مماثلة بنجاح بعد الزلازل المدمرة التي ضربت جنوب شرقي تركيا في فبراير 2023، مؤكدًا بذلك التزامه بالمسؤولية المجتمعية.

إحياء لذكرى تاريخية عريقة

يستحضر هذا المشروع المبتكر ذكرى تاريخية عزيزة على قلب البنك، فقبل قرن من الزمان بالضبط، في عام 1926، أبحر فرع متنقل على متن السفينة “قره دنيز” إلى أوروبا، زار خلالها 15 ميناء لتعريف القارة الأوروبية بالجمهورية التركية الفتية الناشئة، واليوم، يُحيي البنك هذه المبادرة التاريخية بتجربة حديثة ومتطورة، حيث سيتم نقل الفرع العائم بالتناوب بين مختلف الأرصفة المطلة على مضيق البوسفور، ليحمل معه روح الابتكار والتجديد التي لطالما ميّزت مسيرته منذ تأسيسه.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط