
في ظل تصاعد التوتر الدبلوماسي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحكومة الدنماركية، كشفت تقارير إخبارية موثوقة أن عمالقة قطاع التكنولوجيا العالمي، وعلى رأسهم بيل جيتس، وجيف بيزوس، وسام ألتمان، قد بدؤوا فعليًا خطوات جادة لاستغلال جزيرة جرينلاند اقتصاديًا، وذلك ضمن خطط طموحة لتحويل أجزاء من هذه الجزيرة الجليدية إلى مدن خاصة تُدار بالكامل تكنولوجيًا.
سباق التعدين: بيل جيتس وبيزوس يطاردون وقود المستقبل
أفادت مجلة “فوربس” أن الاهتمام التقني بجرينلاند قد بدأ فعليًا منذ عام 2019، وذلك بالتزامن مع إبداء ترامب رغبته الأولى في شراء الجزيرة، حيث استثمر كل من بيل جيتس وجيف بيزوس، من خلال شركة “Breakthrough Energy”، في شركة “Kobold Metals”، وهي شركة رائدة متخصصة في التنقيب عن المعادن النادرة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي عام 2022، انضم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “OpenAI”، إلى قائمة المستثمرين عبر شركته “Apollo Projects”، وتأكيدًا على هذا الإصرار، شاركت شركة بيل جيتس في ديسمبر 2024 بجولة تمويلية جديدة لذات الشركة، مما يبرز حجم الالتزام باستغلال الموارد الهائلة للجزيرة.
تحالف “العظماء السبعة” ومخزون المليون طن
وفقًا لشبكة “CNBC”، أكدت شركة “Critical Metals Corp” أن مشاريعها في جرينلاند قد استقطبت مستثمرين كبارًا من المساهمين الرئيسيين في شركات “العظماء السبعة”، والتي تشمل (ألفابت، أمازون، آبل، ميتا، مايكروسوفت، إنفيديا، وتسلا)، وصرح توني سيج، الرئيس التنفيذي للشركة، بأن تصريحات ترامب الجريئة حول جرينلاند قد زادت بشكل ملحوظ من الزخم العالمي والاهتمام بمشاريعهم هناك. تكمن الأهمية الاستراتيجية البالغة للجزيرة في احتوائها على ما يقرب من 1.5 مليون طن من المعادن النادرة، مما يجعلها الثامن عالميًا في هذا المخزون، وفي نوفمبر 2025، أعلنت شركة “Amaroq” للتعدين عن اكتشاف كميات ذات جدوى تجارية من معدني “الجرمانيوم” و”الغاليوم”، وهما من الركائز الأساسية في صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة، والروبوتات، بالإضافة إلى الصناعات الدفاعية والفضائية.
«مدينة الحرية»: يوتوبيا تقنية بعيدًا عن الديمقراطية
بعيدًا عن طموحات التعدين، يخطط هؤلاء المليارديرات لاستغلال المساحات الشاسعة في جرينلاند لبناء ما يُعرف بـ “مدينة الشبكة” (Network City)، وهي مدينة خاصة تختلف عن النموذج الديمقراطي التقليدي، حيث ستُدار بواسطة “حكومة ريادية تكنولوجية”. تسعى شركة ناشئة تحمل اسم “Praxis”، ومدعومة من الملياردير بيتر ثيل (المقرب من نائب الرئيس الأمريكي “جي دي فانس”)، إلى تأسيس هذه المدينة تحت مسمى “مدينة الحرية”، وقد حاول الرئيس التنفيذي للشركة، درايدن براون، شراء أجزاء من الجزيرة في عام 2023، ونجحت شركته في حصد مئات الملايين من الدولارات كتمويل من كبار قادة قطاع التقنية.
بين السيادة الدنماركية والتهديد الأمريكي
تأتي كل هذه التحركات والاستثمارات في ظل وضع سياسي متفجر ومعقد، ففي حين ترفض الدنمارك بشكل قاطع التفريط في سيادتها على جرينلاند، يصر ترامب على ضرورة امتلاك الولايات المتحدة للجزيرة، مستندًا إلى قربها الجغرافي وأهميتها الاستراتيجية، وقد لوّح بإمكانية استخدام الغزو العسكري في حال استمرار الرفض، مما أوجد سباقًا محمومًا بين الأطماع السياسية لترامب والطموحات الاستثمارية لرجال الأعمال وقطاع التكنولوجيا.
