
كتبت زينب بزي في “الأخبار”: يزور وزير الاتصالات شارل الحاج هيئة «أوجيرو» لمناقشة تطبيق القانون 431، والانتقال نحو شركة «ليبان تيليكوم» التي من المفترض أن تستقبل شريكًا استراتيجيًا بعد عامين، غير أن الوزير قرّر حصر النقاش مع «كبار» المديرين في الهيئة، مستبعدًا نقابة الموظفين، مما دفع النقابة إلى الدعوة لـ«يوم غضب» لاستقباله، بهدف منع إلغاء تعويضات الصرف المنصوص عليها في القانون 431 أو تلك المرتبطة بصندوق الاستقالات في «أوجيرو». هذا التحرك يعكس قلق الموظفين من أن يكون الهدف من زيارة الوزير هو تنظيم عملية انتقال تقضم حقوقهم ومكتسباتهم، تمهيدًا لدخول الشريك الاستراتيجي.
تخوفات موظفي أوجيرو من المساس بحقوقهم
بدا لموظفي أوجيرو أن الوزير يسعى لتجاوز حقوقهم المكتسبة وتعويضاتهم المستحقة سلفًا، فبدلًا من الاستجابة لمطالبهم بتعديل قيمة المبالغ المنصوص عليها في المادة 49، أو البحث عن سبل لتغذية صندوق الصرف في الهيئة، يبدو أن الوزير يتجه نحو ترحيلهم دون تعويضات، وهو ما يُفسر بأنه يفتح الباب أمام الشريك الاستراتيجي، الذي يُقال إنه ينتمي إلى عائلة الخرافي، ويرتبط بأعمال الوزير خارج لبنان، بحسب مصدر مطلع. يسعى الوزير لتقديم هذا المسار على أنه إنجاز «بأقل كلفة ممكنة»، لكن الموظفين يرفضون هذه المقاربة، معتبرين أن تخفيض الكلفة يأتي على حساب حقوقهم وضماناتهم، وأن الحديث عن تطبيق القانون يتجاهل حقيقة أن هذا القانون نفسه لم يعد ملائمًا للواقع الحالي دون تعديل.
المصير المجهول والانتقال إلى «ليبان تيليكوم»
يثير الانتقال إلى شركة «ليبان تيليكوم» قلق موظفي أوجيرو، خاصةً وأنه يتم دون أي وضوح بشأن طبيعة العمل الجديد، أو الهيكلية الإدارية، أو الحقوق المكتسبة، أو شروط الاستمرار الوظيفي. ووفقًا لمصدر نقابي، يشعر الموظفون بأنهم «ذاهبون إلى المجهول»، لاسيما أن الوزير يصرّ على تطبيق المادة 49 بصيغتها الحرفية، بعد إهمال مبدئها الأساسي الرامي إلى الحفاظ على الحقوق. يؤكد نائب رئيس النقابة، مازن حشيشو، أن «يوم الغضب» ليس مجرد تحرك رمزي، بل يشكل بداية لمسار تصعيدي مفتوح، يهدف إلى انتزاع حقوق الموظفين كاملةً. ويشير إلى أن الخطوات اللاحقة ستُبنى على نتائج اجتماع الوزير مع المدراء، وقد تتدرج وصولًا إلى الإضراب، معتبرًا أن عقد هذا الاجتماع بحد ذاته هو التفاف على النقابة، في ظل رفضها الواضح لكل الصيغ التي طُرحت عليها خلال الأشهر الماضية.
وكتبت ريتا شمعون في “الشرق”: مع إقرار رسم إضافي يقارب 25% على صفيحة البنزين، ورفع ضريبة القيمة المضافة من 11% إلى 12%، فإن الأثر لن يقتصر على محطات الوقود أو فاتورة الشراء فحسب، فزيادة سعر البنزين ترفع كلفة التنقل فورًا، ثم تنتقل تلقائيًا إلى كلفة النقل والتوزيع والتوصيل، لتبدأ أسعار السلع الاستهلاكية والخدمات في الارتفاع تدريجيًا، من السوبر ماركت إلى خدمة التوصيل، ومن المواصلات إلى الصيانة. ومع زيادة ضريبة القيمة المضافة، يصبح الأثر أعم وأشمل، كونها تضيف عبئًا مباشرًا على جزء واسع من المشتريات الخاضعة لها، لتظهر يوميًا على الفاتورة وتضغط على القدرة الشرائية، خصوصًا لدى العائلات التي تصرف معظم دخلها على الأساسيات.
رفض الضرائب الجديدة وآثارها الاقتصادية
يرفض رئيس لجنة الاقتصاد النيابية، النائب فريد البستاني، الضرائب الجديدة التي أقرتها الحكومة، ويرى أن رفع الضرائب يخلق تضخمًا يشمل كل أفراد الشعب، وليس شريحة معينة فقط. ويضيف أن لديهم تصورات وحلولًا داخل لجنة الاقتصاد، ويرغبون في دعم الحكومة ولكن دون ضرائب، لافتًا إلى أن وزير الاقتصاد قدم لهم الأسبوع الماضي تصورًا شاملًا للاقتصاد في 300 صفحة، يتضمن رؤية للانتقال من الاقتصاد الريعي إلى المنتج، وفق مقاربة علمية جديدة، مشيرًا إلى أنها تشمل القطاعات كافة من الصناعة إلى الزراعة والسياحة، مؤكدًا أن اللجنة سيكون لها موقف من هذا التصور.
مقترحات بديلة لتفادي التضخم
قال البستاني: «نحن لا نريد ضرائب»، مؤكدًا على ضرورة سحب هذا القرار، لأنه في ظل هذا الانكماش الاقتصادي، ستزداد معدلات التضخم، مما يضيف عبئًا جديدًا على المواطنين. واقترح البدء بتحسين سعر صرف الليرة قبل رفع الضرائب، مشيرًا إلى إمكانية استخدام الذهب لإحداث تعادل وخفض سعر الصرف إلى ستين ألف ليرة، مما سيحسن القوة الشرائية للمواطن بنسبة 30%، ويتفادى التضخم الناتج عن رفع الضرائب. ولفت إلى أن الدولة تمتلك نحو 8 مليارات دولار في حسابها الخاص لدى مصرف لبنان، متسائلًا عن جدوى إبقائها مجمدة، ومقترحًا استخدامها لمدة سنة إلى حين الانتهاء من المسح الوظيفي وخفض مصاريف الدولة. وأشار إلى أن القرار ليس في وقته، متسائلًا كيف اضطرت الحكومة للجوء إلى الضرائب، في الوقت الذي يمكنها فيه الوفاء بالتزاماتها تجاه العسكريين والقطاع العام، وإمكانية استخدام الاحتياطي في فترة سماح لمدة سنة لإسعاف المواطن ودعمه، مشددًا على ضرورة إعادة هيكلة القطاع العام بطريقة منتجة وعلمية واضحة.
وكتب فؤاد زمكحل في “الجمهورية”: إقرار الموازنة في موعدها الدستوري ليس إنجازًا يستحق التصفيق والتهنئة مثلما حدث، بل هو واجب دستوري لأي بلد لإدارته. لكن، لقد اعتدنا في لبنان حرمان الشعب من حقوقه البديهية، ومن ثم استرجاعها بعد مثابرة شائكة، فيما ينتظر السياسيّون من هذا الشعب المسكين التصفيق والتهنئة قبل استرجاع الحقوق المسلوبة.
موازنة 2026: غياب الرؤية والإصلاحات
إن موازنة 2026 تشبه ورقة حسابية بسيطة، دون أي نظرة على المدى القصير والمتوسط والبعيد، ولا رؤية ولا استراتيجية واضحة للتنفيذ. كان الهدف الواضح فقط تأمين توازن بين النفقات والإيرادات لإرضاء صندوق النقد الدولي، دون أي خطة استثمارية لإعادة بناء الثقة واستقطاب الاستثمارات والمستثمرين. من الواضح أن الجزء الأكبر من النفقات يذهب لتأمين الرواتب والأجور وبعض النفقات الجارية، دون أي استثمار في البنية التحتية أو معالجة الأزمات الهيكلية. وفي هذا السياق، نلاحظ غياب أي إصلاحات هيكلية جذرية، على الرغم من الحديث عن ضرورة الإصلاحات في القطاع العام والتقاعد والضرائب، ولا تتضمن هذه الورقة الحسابية أي إصلاحات جوهرية تعيد هيكلة الإنفاق العام، أو تقوي الإيرادات بصورة مستدامة.
القصور الواضح في الموازنة الجديدة
في المحصلة، تحمل موازنة 2026 اللبنانية أوجه قصور واضحة، وغيابًا للإصلاحات الاقتصادية العميقة التي تركز على الإنفاق على الأجور بدلًا من الاستثمار البناء، مع غياب حلول واضحة لكل الأزمات المتراكمة. لقد باتت هذه الموازنة “القديمة-الجديدة” تقليدية أكثر من كونها إصلاحية، في ظل أكبر أزمة يعيشها لبنان واللبنانيون منذ سنوات. إن الأمل في الوجوه الجديدة والنية الصافية بدأ يتبخر، حيث “رجعت حليمة إلى عادتها القديمة”.
مقارنة تأثير الضرائب الجديدة
| الضريبة | الزيادة/التعديل | التأثير المباشر |
|---|---|---|
| رسم البنزين الإضافي | يقارب 25% | رفع كلفة التنقل، النقل، التوزيع والتوصيل، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والخدمات تدريجيًا. |
| ضريبة القيمة المضافة (VAT) | من 11% إلى 12% (ما يعادل نحو 10% مقارنة بمستواها السابق) | عبء مباشر على جزء واسع من المشتريات، يضغط على القدرة الشرائية، خاصة للعائلات محدودة الدخل. |
