
تاريخ النشر: 19 فبراير 2026
آخر تحديث: 15:40 (توقيت مكة)
كشف موقع “دروب سايت نيوز” مؤخراً أن النظام الأمني المُثبت في شقة الملياردير جيفري إبستين بنيويورك، المتورط بإدارة شبكة دعارة تستهدف القاصرات، قد جرى تركيبه بواسطة الحكومة الإسرائيلية، ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه العلاقة.
واستند الموقع الأمريكي، في تقريره المثير للجدل، إلى رسائل بريد إلكتروني نشرتها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً، حيث أوضحت أن تركيب هذه المعدات الأمنية بدأ في مطلع عام 2016 بمبنى 301 بشارع 66 في مانهاتن، وهو المبنى نفسه الذي كان يقيم فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك بشكل متكرر، ما يربط بين الشخصيتين في هذا السياق.
وأظهرت المراسلات الإلكترونية أن إبستين وافق شخصياً على عملية التركيب هذه، كما سمح بعقد اجتماعات بين موظفيه ومسؤولين أمنيين إسرائيليين لمناقشة التفاصيل الأمنية، وفقاً لما ذكره الموقع.
وأشار “دروب سايت” إلى أن الشقق داخل هذا المبنى كانت تُؤجر بانتظام لأشخاص مرتبطين بإبستين، وقد استُخدمت في أغلب الأحيان لإيواء عارضات أزياء قاصرات، ما يزيد من غموض القضية وتداعياتها الأخلاقية.
وبينت الرسائل البريدية أن الإجراءات الأمنية في ما سُمّي “شقة إيهود” استمرت لمدة عامين على الأقل، حيث كان مسؤولون من البعثة الإسرائيلية الدائمة لدى الأمم المتحدة يتواصلون باستمرار مع فريق إبستين لمتابعة الأمور الأمنية المتعلقة بالمبنى.
تفاصيل أجهزة الاستشعار والإنذار والمراقبة
وبحسب الموقع، تبادلت زوجة إيهود باراك، نيلي بريئيل، وموظفة تابعة لإبستين (حُجب جزء من اسمها)، رسائل بريد إلكتروني ناقشتا فيها تركيب أجهزة إنذار ومراقبة متطورة داخل الشقة، وشمل ذلك تثبيت ستة أجهزة استشعار على النوافذ، بالإضافة إلى توفير إمكانية التحكم عن بُعد في الدخول إلى المبنى، ما يشير إلى نظام أمني شامل.
وفي إسرائيل، استغل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب، ورود اسم إيهود باراك في وثائق إبستين للهجوم عليه سياسياً، مصرحاً بأن “علاقة جيفري إبستين الوثيقة وغير المألوفة بباراك لا تشير إلى أن إبستين كان يعمل لصالح إسرائيل، بل على العكس تماماً”، في محاولة لنفي أي علاقة رسمية.
وقبل نحو أسبوع من هذه التطورات، خرج إيهود باراك عن صمته الطويل، معرباً عن ندمه الشديد على استمراره في علاقته بإبستين حتى بعد إدانته الأولى عام 2008، في تصريح يهدف إلى تبرير موقفه.
وفي مقابلة مع القناة الـ12 الإسرائيلية، برر باراك استمرار علاقته بإبستين بأن أحداً، بما في ذلك النخبة الأمريكية السياسية والاقتصادية والأكاديمية، لم يكن على علم بالمدى الحقيقي لجرائمه قبل إعادة فتح التحقيق في عام 2019، مقدماً هذا التبرير لعدم علمه المسبق.
وتواجه عدة دول أوروبية وإسرائيل حالياً ضغوطاً متزايدة على خلفية نشر وثائق جديدة في قضية جيفري إبستين، المتهم بإدارة شبكة واسعة النطاق من الاستغلال الجنسي للقاصرات، والذي وُجد ميتاً في سجنه بنيويورك عام 2019 أثناء محاكمته، تاركاً وراءه الكثير من علامات الاستفهام.
وكانت وزارة العدل الأمريكية قد نشرت في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي أكثر من ثلاثة ملايين صفحة، وألفي مقطع فيديو، و180 ألف صورة تتعلق بإبستين، وذلك بموجب قانون شفافية ملفات إبستين الذي وقعه الرئيس دونالد ترمب في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ما يمثل خطوة كبيرة نحو الكشف عن الحقائق.
وتشمل هذه المواد الجديدة صوراً فوتوغرافية، ومحاضر جلسات هيئة المحلفين الكبرى، بالإضافة إلى سجلات تحقيق مفصلة، مع العلم أن العديد من الصفحات لا تزال خاضعة لعملية تنقيح مكثف قبل الكشف عنها بالكامل، ما يشير إلى حساسية المعلومات.
