
كشفت دراسات حديثة أن المشي لمدة تتراوح بين 5 و20 دقيقة عقب تناول الوجبات يسهم بفعالية في تنشيط حركة الأمعاء، والحد من الانتفاخ، بالإضافة إلى دعم استقرار مستويات السكر في الدم. وقد أكد المختصون أن هذه الممارسة، المعروفة على منصات التواصل الاجتماعي بمسمى “مشي التخلص من الغازات”، تمثل استراتيجية طبيعية ومجدية لتحسين عملية الهضم دون الحاجة إلى اللجوء للأدوية، لا سيما عند الالتزام بها بانتظام وبمجهود معتدل.
الهضم عملية متكاملة
وفي هذا السياق، أشارت مدربة اللياقة البدنية وأخصائية التغذية، ديبورا لوتشيانو، إلى أن الهضم لا يقتصر على المعدة فحسب، بل هو عملية متكاملة تشمل الجسم بأكمله، حيث يتطلب الجسم بعد تناول الطعام تنسيقًا دقيقًا بين إفراز حمض المعدة والإنزيمات، وتنظيم حركة الأمعاء وتدفق الدم، بالإضافة إلى الاستجابات الهرمونية، وجميع هذه العمليات الحيوية تتأثر بشكل مباشر بالحركة البدنية.
يعمل المشي الخفيف كمنشط طبيعي لحركة الأمعاء، التي هي عبارة عن انقباضات عضلية أشبه بالموجات تدفع الطعام عبر الجهاز الهضمي بكفاءة، مما يقلل بشكل ملحوظ من الشعور بالضغط والانتفاخ، ويسهم في تعزيز استقرار الاستجابة الأيضية للجسم بعد تناول الوجبات.
عادات سلبية تؤثر على الهضم
على الجانب الآخر، قد تؤدي بعض الممارسات الشائعة بعد الأكل إلى نتائج غير مرغوبة، فالاستلقاء المباشر أو الجلوس بوضعية غير صحيحة يضغطان على الأعضاء الداخلية ويعيقان حركة الأمعاء السليمة، خصوصًا عندما تكون المعدة ممتلئة، كما أن التدخين يلحق ضررًا كبيرًا ببطانة المعدة، جاعلاً إياها أكثر حساسية لتأثير الأحماض، ويزيد من احتمالية الإصابة بالتهاب المعدة والقرحة، بالإضافة إلى تقليله لامتصاص بعض المغذيات الأساسية مثل الكالسيوم.
وبينما يساهم شاي النعناع في تهدئة الجهاز الهضمي، فإن تناول الشاي الأخضر أو الأسود مباشرة بعد الوجبات ليس الخيار الأفضل، لأن مادة التانينات الموجودة فيهما قد تعيق امتصاص الحديد الضروري للجسم، وقد يؤدي الكافيين إلى زيادة الشعور بحرقة المعدة والقلق لدى بعض الأفراد.
آلية عمل الجهاز الهضمي الطبيعية
في الوضع الطبيعي، تتمدد المعدة بعد تناول الطعام لتنشيط ما يُعرف برد الفعل المعدي القولوني، وهو استجابة تزيد من حركة القولون وقد تفسر شعور بعض الأشخاص بالحاجة إلى التبرز بعد الأكل مباشرة، كما يزداد تدفق الدم نحو الجهاز الهضمي، وتبدأ الأمعاء بانقباضات منتظمة لدفع الطعام عبر المسار الهضمي.
فوائد المشي لصحة السكر
أوضحت الدراسات أن المشي بعد تناول الطعام يساهم في التخفيف من الارتفاع الطبيعي لمستوى الغلوكوز في الدم، والذي يظهر عادةً خلال 30 إلى 60 دقيقة بعد الوجبة، مما يجعل هذه الممارسة ذات فائدة استثنائية لمرضى السكري أو الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين.
كما أكدت ديبورا لوتشيانو أن المشي بعد الوجبات يمكن أن يوفر دعمًا كبيرًا للأشخاص الذين يعانون من الارتجاع المعدي المريئي، أو الانتفاخ الوظيفي، أو بطء عملية الهضم والإمساك، فضلاً عن أولئك الذين يشعرون بالنعاس والخمول بعد الانتهاء من تناول الطعام.
نصائح لممارسة المشي بعد الوجبات
نصحت لوتشيانو بالانتظار لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة قبل البدء بالمشي، خاصة في حال الشعور بالامتلاء الشديد أو ظهور أعراض الارتجاع، وذلك لضمان استقرار الطعام وزيادة الراحة، كما أشارت إلى أن تحقيق الفائدة لا يستدعي مجهودًا كبيرًا، فالمشي لمدة تتراوح بين دقيقتين إلى خمس دقائق فقط بعد الوجبة يمكن أن يحقق نتائج إيجابية وملحوظة.
وشددت لوتشيانو على أن الانتظام في هذه العادة يفوق الأهمية الشدة المطلوبة، فالمشي القصير والمنتظم بعد الوجبات يعتبر أكثر فائدة من القيام بنشاط طويل ومتقطع، وحتى في حالات ضيق الوقت أو محدودية المساحة، يمكن الاستفادة من خلال تمارين التمدد الخفيفة، أو صعود الدرج ببطء، أو ممارسة بعض الأعمال المنزلية الخفيفة.
نقلا عن أقرأ نيوز 24
يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل
