
في خضم تقاطع التحولات الاقتصادية الكبرى مع حسابات السياسة الدولية المعقدة، يعود الذهب مجددًا ليتصدر المشهد المالي العالمي، محافظًا على تماسكه الملحوظ في الأسواق المصرية، وذلك على الرغم من التقلبات التي تشهدها البورصات الدولية.
أسعار الذهب في مصر اليوم
مع حلول يوم الخميس الموافق 26 فبراير 2026، أظهر المعدن الأصفر استقرارًا ملحوظًا في السوق المحلي، مدعومًا بموجة ارتفاع محدودة في الأسعار العالمية، والتي جاءت عقب تراجع مؤقت ناتج عن عمليات جني الأرباح بعد تسجيل مستويات قياسية، هذا التراجع العالمي لم يدم طويلًا، حيث استعادت الأوقية جزءًا من بريقها سريعًا، في ظل ترقب مستمر في الأسواق الدولية.
يدرس المستثمرون بعناية تداعيات القرارات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة، خاصة تلك المتعلقة بالتعريفات الجمركية الجديدة وتأثيرها المحتمل على حركة التجارة العالمية، مما أعاد الذهب إلى دائرة الاهتمام الرئيسية كأداة تحوط أساسية في أوقات عدم اليقين والضبابية.
تعريفات أمريكية ومفاوضات مرتقبة: عوامل تعزز الحذر
لم تتحرك الأسواق العالمية في فراغ، بل دفعت التغيرات السياسية والاقتصادية المتسارعة إلى ظهور هذا المشهد، حيث أثارت السياسات التجارية الجديدة في الولايات المتحدة تساؤلات جدية حول مستقبل التدفقات التجارية، بينما تترقب الأسواق نتائج المحادثات المرتقبة بين واشنطن وإيران خلال الأيام القادمة.
عززت هذه المعطيات حالة الترقب الشديد بين المستثمرين، الذين يميلون بطبيعتهم في مثل هذه الظروف إلى الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب، فكلما زادت المخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي أو التوترات الجيوسياسية، ارتفع الطلب على المعدن النفيس، وهو ما يفسر تمسك الأسعار العالمية بمستويات تتجاوز 5100 دولار للأوقية، بالرغم من موجة البيع السابقة.
السوق المصري: الأوقية وسعر الصرف
محليًا، لا يتحرك الذهب بمعزل عن التطورات العالمية، إذ يرتبط تسعيره بشكل مباشر بتحركات الأوقية في البورصات الدولية، بالإضافة إلى تأثيرات سعر صرف الدولار وعوامل العرض والطلب داخل السوق المصري، ومع الاستقرار النسبي الذي شهده سعر الصرف، انعكست التحركات العالمية بشكل محدود على الأسعار المحلية، لتسجل مستويات ثابتة مقارنة بجلسة الأمس.
| العيار | السعر (جنيه مصري) |
|---|---|
| عيار 24 | 7977 |
| عيار 21 (الأكثر تداولًا) | 6980 |
| عيار 18 | 5982 |
| الجنيه الذهب | 55840 |
وكان الذهب قد شهد تراجعًا ملحوظًا في الجلسة السابقة نتيجة عمليات بيع مكثفة لجني الأرباح، وذلك بعد أن لامس مستوى 5250 دولارًا للأوقية، الذي كان أعلى مستوى له خلال ثلاثة أسابيع، غير أن السعر نجح في الحفاظ على التداول أعلى حاجز 5100 دولارات، ما منح السوق دفعة جديدة مع بداية تعاملات اليوم، وفقًا للتحليلات الفنية المتداولة.
يرى متعاملون في السوق أن الفترة المقبلة ستظل رهينة التطورات العالمية، سواء على صعيد السياسات النقدية أو التوترات الجيوسياسية، فالسوق يتحرك ضمن نطاق حساس، وأي مستجدات كبرى قد تدفع الأسعار نحو موجة صعود جديدة أو تعيدها لاختبار مستويات دعم أقل.
في المجمل، يبدو الذهب في مصر متماسكًا وقويًا، مدعومًا بشكل أساسي بعوامل خارجية أكثر من كونها داخلية، بينما يواصل المستثمرون مراقبة المشهد الدولي عن كثب، بحثًا عن إشارات واضحة تحدد الاتجاه المستقبلي للمعدن الأصفر خلال الأسابيع القادمة.
