«صراع الأقلام بين دعم مشروط وكرامة مهنة» منحة الصحفيين بين إغراء “الجزرة المعلقة” وحتمية كرامة المهنة صراع يتكشف في أرض آشور

«صراع الأقلام بين دعم مشروط وكرامة مهنة» منحة الصحفيين بين إغراء “الجزرة المعلقة” وحتمية كرامة المهنة صراع يتكشف في أرض آشور

أشعل رسم كاريكاتيري متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي مؤخرًا، شرارة جدل عارم، كاشفًا عن واقع “منحة الصحفيين” التي يترقبها مئات العاملين في حقل صاحبة الجلالة سنويًا. يجسد الكاريكاتير مشهدًا مؤثرًا ومؤلمًا، حيث يمتطي مسؤول ظهر صحفي منهك، ملوحًا له بـ “المنحة” وكأنها طعم معلق على عصا، في استعارة رمزية واضحة لاستغلال الحاجة المادية للصحفيين، مقابل التنازل عن مبادئهم المهنية أو التزام الصمت حيال حقوقهم.

بين الاستحقاق والإذلال

لم تعد هذه القضية مجرد تأخير في صرف مبالغ مالية، بل تحولت إلى تساؤل أخلاقي عميق يطرحه الوسط الصحفي: هل أصبحت هذه المنحة أداة للتطويع وإخضاع الصحفيين؟ يعبر الرسم، الذي حمل عبارة “منحة الصحفيين مذلة..؟!”، عن لسان حال الكثيرين ممن يرون أن الطريقة المتبعة في إدارة ملفات الدعم المالي للصحفيين تفتقر إلى الشفافية والمؤسساتية، مما يجعل “الاستحقاق القانوني” يتحول إلى “هبة أو مكرمة” تُمنح وفق شروط غير معلنة، وبعيدًا عن المعايير المهنية الواضحة.

مطالب ببدائل تحفظ الكرامة

تفاعلًا مع هذا الواقع، طالب أكاديميون وصحفيون بضرورة إيجاد حلول جذرية تضع حدًا لحالة “الانتظار المهين”، ومن أبرز هذه المطالب:

  • تشريع قوانين ضامنة، لتحويل المنحة إلى رواتب تقاعدية أو ضمان اجتماعي ثابت، لا يخضع لأهواء المسؤولين.
  • الشفافية في التوزيع، عبر وضع معايير واضحة ومعلنة للصرف، بعيدًا عن المحسوبيات أو الاعتبارات الشخصية.
  • تحسين الدخل الأساسي، من خلال رفع سلم رواتب الصحفيين في المؤسسات الحكومية والخاصة، ليكون الصحفي في غنى عن انتظار “منحة” سنوية قد تفقده كرامته المهنية.

الصحافة ليست للمقايضة

يؤكد مراقبون أن الضغط المادي على الصحفي يمثل أقصر طريق لتقويض حرية التعبير واستقلالية الإعلام. فعندما يتحول اهتمام الصحفي من السعي وراء الحقيقة والمساءلة إلى الركض خلف “ورقة مالية” معلقة أمام عينيه، تفقد الصحافة دورها الأساسي كرقيب فاعل على الأداء الحكومي والخاص، وتتحول إلى مهنة “منهكة” تخدم من يملك القوة المالية فحسب.

ختامًا، يبقى هذا الكاريكاتير صرخة بصرية مدوية في وجه المؤسسات المعنية، تذكيراً بأن كرامة الصحفي هي جزء لا يتجزأ من كرامة الدولة، وأن دعم المبدعين يجب أن يكون تقديرًا مستحقًا لجهودهم وتضحياتهم، لا قيدًا يُفرض حول أعناقهم يحد من حريتهم واستقلاليتهم.

شارك هذا الموضوع: