صراعات المستثمرين على الذهب والفضة والنحاس في عام 2026

صراعات المستثمرين على الذهب والفضة والنحاس في عام 2026

تشهد أسواق المعادن العالمية تقلبات ملحوظة بين ارتفاعات وانخفاضات متتالية، بسبب تزايد التوترات الجيوسياسية وتعطيل سلاسل الإمداد، مما أعاد الذهب والفضة والنحاس إلى واجهة الاقتصاد العالمي، ليس فقط كسلع استثمارية، بل كمكونات استراتيجية تتنافس عليها الدول الكبرى.

أداء الذهب كملاذ آمن

واصل الذهب أداءه كملاذ آمن خلال فترات عدم اليقين، مع زيادة مشتريات البنوك المركزية، خصوصًا في الدول الناشئة، سعياً لتقليل الاعتماد على الدولار، والتحوط من تقلبات الأسواق العالمية، مما أدى إلى تسجيل أسعار قياسية متكررة.

الفضة بين القيمة والاستخدام الصناعي

تسجل الفضة صراعًا مزدوجًا بين دورها كمخزن للقيمة وأهميتها الصناعية المتزايدة، خاصة في مجالات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، حيث أدى الطلب الصناعي المتزايد إلى ضغط على المعروض، مما تسبب في تقلبات حادة بأسعارها.

مكاسب الذهب والفضة في 2025 و2026

شهد كل من الذهب والفضة ارتفاعات قياسية في عام 2025، حيث قفزا بنسبة 65% و150% على التوالي، واستمرت هذه المكاسب بشكل ملحوظ في عام 2026، مع زيادة الفضة بمعدل 37%، بينما ارتفع الذهب بنسبة 15.4% منذ بداية العام.

تقلبات أسعار الذهب والفضة خلال الأسبوع الماضي

خلال الأسبوع الماضي، انخفض سعر أوقية الذهب بمقدار 577 دولارًا، مسجلاً 4800 دولار، بعد أن بلغ مستوى 5605 دولارات، في ظل تقلبات شديدة غير مسبوقة في الأسواق العالمية، بينما سجلت أوقية الفضة خسارة أسبوعية بنحو 18 دولارًا، حيث بدأت التداولات عند مستوى 103 دولارات، وارتفعت إلى 121 دولارًا، ثم تعرضت لضغوط بيعية قوية لتغلق عند 85 دولارًا للأوقية.

تحديات النحاس وتأثيرات السوق

أما النحاس، الذي يعتبر جزءًا أساسيًا من التحول الصناعي والاقتصاد الأخضر، فيواجه تحديات كبيرة، نتيجة تركّز إنتاجه في عدد قليل من الدول، وارتفاع تكاليف الاستخراج، بالإضافة إلى القيود البيئية، في وقت يزيد فيه الطلب العالمي مع توسع مشاريع السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.

أسعار النحاس وسوق المعادن

سجلت أسعار النحاس مستوى قياسيًا جديدًا تجاوز 14 ألف دولار للطن، مع استمرار المضاربين في الشراء بدافع توقعات الطلب القوي، مدعومين بضعف الدولار والمخاوف الجيوسياسية، ويشير المحللون إلى أن صراعات المعادن تعكس إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي في ظل سباق الدول لتأمين احتياجاتها من الخامات الاستراتيجية.

توقعات أسعار الأوقية

وفي هذا السياق، أوضح نادي نجيب، سكرتير عام شعبة المعادن الثمينة والمصوغات والمجوهرات بالغرفة التجارية سابقًا، أن الذهب والفضة والنحاس حققوا إنجازات غير مسبوقة خلال الفترة الماضية، لكن الضغط على شراء الذهب يظل الأقوى دائمًا.

وأضاف أن الأسعار في حالة تقلب، بسبب الأوضاع الدولية والصراعات الإقليمية، وعدم استقرار الحالة السياسية، مؤكدًا أن الذهب يبقى سلعة حساسة تأثرت بالتغيرات العالمية، وعند ارتفاع سعر الأوقية عالميًا، يزداد السعر المحلي بشكل تلقائي.

الأسعار والتوقعات المستقبلية

وأشار نجيب إلى أن الذهب ما زال الملاذ الآمن الذي يتمتع بحماية خاصة، رغم ارتفاعات الفضة التي تعاني من عدم الاستقرار، حيث انخفض سعر جرام الفضة، وأصبح الكيلو قد خسر نحو 31 ألف جنيه. وتوقع أن عمليات التصحيح للأسعار لن تدوم طويلًا، مشيرًا إلى احتمالية ارتفاع الأسعار نهاية العام الجاري إلى مستوى 6000 دولار للأوقية.

أثر التقلبات على السوق العالمي

من جانبه، أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، أن المعادن تحقق مكاسب غير مسبوقة، مما دفع العالم نحو شراء الذهب والفضة والنحاس، إذ ارتفعت الفضة بنسبة أكثر من 200% منذ العام الماضي، بينما وصل سعر جرام الذهب في مصر إلى 7500 جنيه، ثم انخفض لاحقًا إلى 6500 جنيه.

وأوضح أن عدم استقرار أسعار المعادن جاء نتيجة للتوترات الجيوسياسية والرسوم الجمركية المفروضة على بعض الدول، مما أدى إلى زيادة الطلب على المعادن وانخفاض المعروض منها. وتابع أن البنوك المركزية تلجأ عادةً إلى تحويل احتياطياتها إلى معادن نفيسة خلال الأزمات، مما يزيد الضغط على الأسعار العالمية.

وأكد الشافعي أيضًا أن استقرار أسعار الذهب والفضة والنحاس يعتمد على تهدئة الأوضاع الإقليمية، وتقليل حدة الصراعات الراهنة، مشيرًا إلى أن معظم الأفراد يتجهون نحو شراء الذهب، بينما الفضة تلاقي اهتمامًا متزايدًا، في حين يقتصر الإقبال على النحاس من الشركات وليس الأفراد، نتيجة قلة المعروض.