
وجه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، نداءً عالميًا عاجلًا لإنقاذ سكان قطاع غزة، في ظل موجة الطقس القارس التي تضرب أهالي القطاع المنكوب، وتزيد من معاناتهم بعد عامين من الحرب الإسرائيلية المدمرة.
نداء الضمير الإنساني في مواجهة قسوة غزة
كتب شيخ الأزهر على حسابه بمنصة فيسبوك، مؤكدًا أن الظروف المناخية القاسية التي تشهدها غزة تمثل اختبارًا حقيقيًا لضمير الإنسانية، فأولئك الأبرياء الذين نجوا من عدوان وإبادة لا يحتملها بشر، يواجهون اليوم أمطارًا غزيرة وعواصف ثلجية وبردًا شديدًا، لا سيما الأطفال الذين لا يجدون ما يقيهم قسوة الشتاء، وأضاف الطيب أن هذا المشهد الأليم يضع العالم كله أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية عاجلة، فإما أن يتجسد تضامن حقيقي لإنقاذهم، وإما أن يشارك الجميع في تعميق آلامهم وجراحهم.
تثمين موقف مصر الداعم للقضية الفلسطينية
وفي سياق متصل، كان الدكتور أحمد الطيب قد وجه مؤخرًا رسالة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن موقفه من الحرب الإسرائيلية على غزة، معربًا عن تقديره لهذا الموقف “التاريخي والشجاع”، وقال شيخ الأزهر، في كلمة له خلال احتفالية “مصر وطن السلام” التي شهدها الرئيس السيسي بدار الأوبرا في مدينة الثقافة والفنون بالعاصمة الإدارية الجديدة، إن الأزهر الشريف، بعلمائه وطلابه، لا يسعه إلا أن يشد على يد الرئيس السيسي تقديرًا لدور مصر التاريخي والشجاع في دعم الشعب الفلسطيني وحماية قضيته العادلة، كما أشاد شيخ الأزهر بموقف مصر الثابت والراسخ الذي مثله الرئيس السيسي في حماية القضية الفلسطينية وحراستها ممن يتربصون بها، من محاولات التصفية والذوبان وطرد أهل غزة وتهجيرهم خارج حدود وطنهم، موضحًا أن السلام الدائم لا يتحقق إلا عبر وحدة وطنية قوية، واستثمار راشد، وتعليم متميز، وتوفير للخدمات الصحية اللازمة، وتنمية اقتصادية مستدامة، بالإضافة إلى قوة رشيدة تبني وتعمر وتتصدى لأي محاولة للمساس بالأوطان، وحقوق الشعوب ومقدراتها.
سجل من الدعم المتواصل لفلسطين
ليست هذه الرسالة هي الأولى لشيخ الأزهر في دعم فلسطين، فقد أدلى بتصريحات قوية سابقة، منها انتقاده الشديد للمؤسسات الدولية في أبريل 2024 بسبب “شللها” أمام الجرائم في غزة، ودعوته الصريحة في مايو الماضي للإعلام العربي إلى كشف “مظلومية أصحاب الأرض والحق” هناك، كما وجه رسائل مشابهة في سبتمبر الماضي خلال احتفال المولد النبوي الشريف، مشددًا على ثبات موقف مصر في حماية الحقوق الفلسطينية المشروعة.
الواقع المأساوي لسكان غزة
يواجه أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة ظروفًا معيشية ومناخية قاسية للغاية، حيث دمر الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 85% من مساكنهم، وتتفاقم معاناة السكان منذ عامين من الحرب الإسرائيلية المدمرة، والآن تأخذ هذه المعاناة شكلاً جديدًا لا يقل قسوة، يتمثل في البرد القارس والأمطار الغزيرة، بالإضافة إلى انعدام مقومات العيش الكريم، حيث يعيش غالبية هؤلاء السكان في الخيام التي تفتقر لأدنى شروط الحماية.
