
أعرب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن شكره للقيادة المركزية للجيش الأمريكي على اعترافها بأن الولايات المتحدة استخدمت أراضي دول الجوار لإطلاق صواريخ قصيرة المدى ضد إيران، جاء ذلك في سياق التصعيد العسكري المتزايد في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، حيث أدلى عراقجي بتصريحات قوية بتاريخ 14 مارس 2026، محملاً أطرافًا إقليمية مسؤولية الهجوم الذي استهدف جزيرة خارك، المنفذ الحيوي لصادرات النفط الإيرانية، مؤكدًا أن الضربة تمت من خلال استخدام منظومات صاروخية متطورة انطلقت من أراضي دول مجاورة، وأضاف أن إيران تضع خططًا للرد على الهجوم، مع الحرص على تجنب الأضرار بالمدنيين، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الحرس الثوري أبلغ السلطات الإماراتية بأن ما يُسمى بـ”الملاجئ الأمريكية” في أراضيها أصبحت أهدافًا مشروعة إذا استمرت في استخدام تلك المواقع للهجوم على إيران.
تفاصيل الهجوم على جزيرة خارك
في مؤتمر صحفي عقد في طهران، صرح عراقجي بأن الهجوم على جزيرة خارك شُن باستخدام صواريخ أمريكية قصيرة المدى أُطلقت من دول الجوار، حيث قال: “الهجوم على خارك تم من أراضي جيراننا، والأمريكيون يطلقون صواريخ هيمارس من هناك”، مضيفًا أن طهران سترد على أي استهداف لمنشآتها للطاقة، وأن هذا الرد قد يشمل المصالح الأمريكية في المنطقة، خاصة منشآت الشركات الأمريكية أو تلك التي تشارك فيها، موضحًا أن قواته ستستهدف أي مقار أمريكية في المنطقة إذا تعرضت المنشآت الإيرانية للهجوم، وأكد أن الضربات الأمريكية الأخيرة انطلقت من إمارة رأس الخيمة ومنطقة قريبة من دبي، مشددًا على أن الرد الإيراني سيكون مدروسًا بعناية لضمان سلامة المدنيين، حيث قال: “سنرد على هذه الهجمات بالتأكيد وسنكون حذرين لتجنب استهداف المناطق المكتظة بالسكان”.
أهمية جزيرة خارك في صادرات النفط الإيرانية
تعتبر جزيرة خارك مركزًا استراتيجيًا لتصدير النفط الإيراني، إذ تُعتبر المنفذ الرئيسي للتصدير إلى الأسواق العالمية، حيث يتم نقل نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية عبر هذه الجزيرة، ويقول إن الهجوم الأمريكي استهدف منشآت الطاقة والأهداف العسكرية داخلها، وفي تقارير إعلامية إيرانية، تم الإبلاغ عن 15 انفجارًا تواليًا، مع تصاعد الدخان فوق منشآت حيوية، في الوقت الذي وصف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، العملية بأنها “أقوى غارة في تاريخ الشرق الأوسط”، وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات كانت مخصصة للأهداف العسكرية فقط.
الموقف الأمريكي بعد الهجوم
أعلن ترامب في 14 مارس 2026 أن القوات الأمريكية قامت بمحو الأهداف العسكرية في جزيرة خارك بالكامل، واصفًا الغارات بأنها من الأقوى في التاريخ، مؤكداً أن الضربات دمرت مخازن للألغام ومنصات صواريخ ومخابئ عسكرية مذهلة، في حين أكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها تجنبت ضرب البنية التحتية النفطية لأسباب إنسانية واقتصادية، لكنه لمح لاستهدافها لاحقًا إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.
الرد الإيراني والتصعيد الميداني
ردت طهران سريعًا على التصعيد الأمريكي، حيث أفادت تقارير باندلاع حرائق كثيفة في خزانات النفط بميناء الفجيرة نتيجة هجمات بالطائرات المسيَّرة والصواريخ، كما أكدت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض 9 صواريخ باليستية و33 مسيرة، وهددت إيران بأن أي هجوم إضافي على منشآتها النفطية سيحول البنية التحتية لشركات الطاقة المتعاونة مع واشنطن إلى رماد، كما أعلن عراقجي أن مضيق هرمز مغلق في وجه ناقلات وسفن الأعداء.
استراتيجية صواريخ هيمارس الأمريكية ضد إيران
قال عراقجي إن صواريخ M142 HIMARS القصيرة المدى كانت أساسية في تنفيذ الهجوم، حيث أُطلقت من إمارة رأس الخيمة ومنطقة قرب دبي، مشيرًا إلى منشور سابق من القيادة المركزية الأمريكية التي تحدثت عن قدرات هذه المنظومات على تنفيذ ضربات عميقة، وقد رد عراقجي قائلًا: “أشكر القيادة الأمريكية على اعترافها باستخدام أراضي الجوار لإطلاق صواريخ ضدنا، وإذا دمرت صواريخنا هذه المنظومات، فلا ينبغي لأحد أن يتذمر”.
تهديد الحرس الثوري الإيراني للقواعد الأمريكية
أعلن الحرس الثوري أنه أبلغ السلطات الإماراتية بأن الملاجئ الأمريكية أصبحت أهدافًا مشروعة إذا استمرت في استهداف إيران، وأكد عراقجي أنه سيتم تدمير أي منظومة صاروخية من هيمارس تستخدم ضد بلاده، داعيًا إلى أن إيران لا تستهدف دول الخليج، بل الوجود العسكري الأمريكي فيها، محذرًا من منع الدول المشاركة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز، مضيفًا: “مضيق هرمز مفتوح، لكنه مغلق أمام سفن أعدائنا”.
الرد المتوقع بعد الهجوم على جزيرة خارك
شدد عراقجي على أن إيران لم تبدأ الحرب، وهي مستعدة للرد على أي تهديدات لسيادتها، مع التأكيد على ضرورة التعامل بحذر لتفادي الأضرار بالمناطق المدنية، وتقارير أفادت بإطلاق موجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيَّرة نحو أهداف أمريكية وإسرائيلية في المنطقة.
التعاون العسكري بين إيران وروسيا والصين
على الصعيد الدولي، أشار عراقجي إلى الشراكات الاستراتيجية مع روسيا والصين، مؤكدًا على استمرارية التعاون العسكري دون انقطاع، وتطرق إلى الوضع الداخلي في إيران، موضحًا أن النظام السياسي مستقر ومتمرس.
اعتقالات في أبوظبي بسبب المعلومات المضللة
في إطار الأحداث الراهنة، أعلنت السلطات في أبوظبي عن اعتقال 45 شخصًا من جنسيات مختلفة بسبب نشر معلومات مضللة عن الهجوم، مشيرة إلى أن الاعتقالات جاءت نتيجة تصوير مواقع متضررة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في ظل التوترات المتزايدة.
مستقبل التصعيد العسكري بين إيران وأمريكا
اختتم عراقجي تصريحاته بالتأكيد على عدم تخلي إيران عن حقوقها أو الاستسلام للضغوط، موجهًا انتقادات شديدة للإدارة الأمريكية، مُشيرًا إلى أن ترامب هو الذي يجب أن يعتذر لشعوب المنطقة، مشيرًا إلى استمرارية المواجهات العسكرية في ظل التصعيد الحالي الذي أثر بشكل ملحوظ على أسواق النفط العالمية.
الوضع الراهن في الخليج
تشهد المنطقة حالة استنفار عسكرية عالية نتيجة الصراع المشتعل بين إيران والولايات المتحدة، حيث توقفت العديد من الرحلات الجوية الدولية إلى عدة وجهات، وطالبت إيران بإخلاء المناطق القريبة من الموانئ الحيوية في دبي وأبوظبي، ودعمت الولايات المتحدة تعزيزات عسكرية بنشر 2500 جندي من مشاة البحرية وسفن إنزال برمائية.
توازنات الردع في الخليج
تشكل التصريحات الأخيرة لعراقجي تحولا جذرياً في قواعد الاشتباك الإقليمي، حيث أن تحديد مواقع انطلاق صواريخ HIMARS يفرض تحديات أمنية ودبلوماسية معقدة، وتمثل المشهد التحليلي من منصة غربة نيوز في النقاط التالية: تجاوز حروب الظل بالإشارة إلى القواعد العسكرية كأهداف مشروعة، معادلة الطاقة مقابل الأمن في ظل استهداف المنشآت الحيوية، وتوجه المنطقة نحو مواجهة شاملة تعيد رسم التحالفات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط لعقود قادمة.
