
البورصة المصرية
في تغيّر جوهري يتعلق بفلسفة التعامل الضريبي في سوق المال، أعلنت الحكومة عن إعادة هيكلة الضرائب المفروضة على المستثمرين في البورصة المصرية، من خلال إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية والعودة لتطبيق ضريبة الدمغة، وقد لاقى هذا القرار ترحيبًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والاستثمارية. جاء هذا القرار عقب مشاورات مستمرة ومطالبات من مختلف الجهات في سوق المال، في ظل الضغوط التي عانى منها السوق خلال السنوات الماضية بسبب الجدل حول ضريبة الأرباح الرأسمالية.
خريطة الضرائب المفروضة على المتعاملين في البورصة المصرية
منذ أن تم تطبيق ضريبة الأرباح بدايةً من عام 2017، وقعت البورصة المصرية في حالة من الارتباك والشك، حيث أثارت الضريبة اعتراضات كبيرة من المستثمرين وخبراء أسواق المال، الذين حذروا من تأثيراتها السلبية على معدلات التداول وجاذبية السوق للاستثمارات الجديدة، ورغم التحذيرات تلك، استمرت الضريبة حتى تم تعليقها لاحقًا، مما أسفر عن معاناة السوق من خسائر واضحه في حجم التداول وقيم التعاملات، خاصة قبل عام 2022، نتيجة لتراجع شهية المستثمرين وتخارج جزء من السيولة بسبب المخاوف من الأعباء الضريبية. ينظر إلى القرار الجديد على أنه تصحيح لمسار ضريبي شغل الجدل لفترة طويلة، كما يُعد خطوة لاستعادة الثقة في سوق المال، وتحفيز التداول، وإعادة تدفق السيولة، في وقت تسعى فيه الحكومة لتعزيز دور البورصة كأداة تمويل رئيسية للاقتصاد الوطني. وأخيرًا، استجابت وزارة المالية لهذا الطلب بعد مناقشات واسعة استمرت أكثر من 10 سنوات، وهو ما مثل تحديًا كبيرًا للبورصة منذ إقرار الضريبة عام 2014، والتي تم تأجيل العمل بها عدة مرات لصعوبة تطبيقها أو إصدار لائحة تنفيذية للبدء في تنفيذها.
تأثير ضريبة الأرباح على مؤشرات البورصة المصرية
وأشار حسام عيد، خبير سوق المال وعضو مجلس إدارة كابيتال القابضة، إلى أن تطبيق ضريبة الأرباح كان له تأثير سلبي واضح على أداء مؤشرات البورصة المصرية، مما دفع بعض رؤوس الأموال للخروج، ونتج عن ذلك انخفاض المؤشرات الرئيسية، ومنذ إعلان إلغاء الضريبة بشكل نهائي، بدأت مؤشرات البورصة المصرية في التعافي والصعود. وأوضح عيد أنه مع الأداء الإيجابي للكثير من الأسهم القيادية، اتجهت المؤسسات المالية والمستثمرون الأفراد نحو شراء الأسهم وزيادة تدفقاتهم النقدية، الأمر الذي انعكس إيجابًا على مؤشرات البورصة خلال التعاملات. من المتوقع أن تستمر مؤشرات البورصة المصرية في الأداء الإيجابي والصعود، نحو تحقيق قمة تاريخية جديدة، مدعومةً بعودة اغلب الأسهم القيادية للارتفاع، وتوجه المؤسسات المالية نحو الشراء وزيادة مراكزها المالية نتيجة لإلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية والعودة إلى ضريبة الدمغة.
