
كتب : أحمد الخطيب
05:03 م
15/01/2026
يعتبر الخبراء الاقتصاديون والمحللون في سوق الذهب أن التصعيد الأخير بين الرئيس دونالد ترامب ومجلس الاحتياطي الفيدرالي زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، وأدى إلى زيادة إقبال المستثمرين على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، مما تسبب في موجة صعود قوية دفعت الأسعار نحو مستويات قياسية غير مسبوقة على الصعيدين العالمي والمحلي.
الذهب ملاذ آمن في أوقات الاضطراب
أكد نادي نجيب، سكرتير شعبة الذهب سابقًا، أن الذهب يظل سلعة عالمية تتأثر مباشرة بالتوترات الاقتصادية والسياسية، وأوضح أن أي حالة من عدم الاستقرار سواء على الصعيد الدولي أو داخل الاقتصادات الكبرى، تدفع المستثمرين للجوء إلى الذهب كأداة للتحوط، وزاد نجيب أن الطلب المتزايد على شراء الذهب يعكس زيادة الطلب العالمي عليه، مما يؤدي إلى ارتفاع سعر الأوقية، التي تجاوزت في تعاملات اليوم مستوى 4640 دولارًا، مشددًا على أن السوق المصري يتأثر تلقائيًا بهذه الارتفاعات، كونه مرتبطًا بالأسعار العالمية، مما يرفع الأسعار محليًا.
والضغوط السياسية تمنح الذهب مساحة أكبر لاستقطاب رؤوس الأموال
وفي سياق متصل، قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أكيومن لإدارة الأصول، إن الفجوة بين ترامب والفيدرالي تنعكس بشكل إيجابي على أسعار الذهب، وليس سلبيًا، مشيرًا إلى أن ما يحدث قد يخلق حالة من التشكيك العالمي في قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وفي توجهات الإدارة الأمريكية تجاه الدولار، ووفقا لشفيع فإن القرارات المفاجئة والضغوط السياسية قد تهدد الثقة في العملة الأمريكية، مما يتيح للذهب فرصة أكبر لاستقطاب رؤوس الأموال، سواء من المستثمرين أو من البنوك المركزية التي تعزز احتياطياتها من الذهب كأداة للتحوط، وأضاف أن هذا الاتجاه يتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، ما يعزز المسار الصاعد للذهب، متوقعًا أن يشهد المستقبل مستويات سعرية أعلى، حيث يمكن أن يصل الذهب إلى 5000 دولار للأوقية بحلول عام 2026، بل وقد يتجاوز تلك المستويات.
خلاف غير مسبوق وتأثيره على الأسواق
أفاد الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، بأن الخلاف بين ترامب والفيدرالي يمثل سابقة تاريخية في الولايات المتحدة، حيث يشعر العالم بالضغوط السياسية المضادة على مؤسسة النقد، التي يفترض أن تتخذ قراراتها بعيدًا عن التدخلات السياسية، وقال معطي إن هذا الصدام يهدد الأسس التي تقوم عليها السياسة النقدية العالمية، والمبنية على اتخاذ القرارات اعتمادًا على البيانات الاقتصادية فقط، مما يخلق عدم ثقة في السياسات الأمريكية، كذلك يدفع المستثمرين للبحث عن بدائل أكثر أمانًا، مثل الذهب، وأشار إلى أن هذه الظروف قد أثرت بشكل واضح على أسعار المعادن النفيسة، حيث سجل الذهب والفضة مستويات تاريخية جديدة، ورغم ذلك، يظل تأثير خلاف ترامب والفيدرالي أقل نسبيًا مقارنة بتأثير التوترات الجيوسياسية في مناطق مثل الشرق الأوسط وفنزويلا وإيران، التي تمثل المحرك الأقوى للأسعار، وتوقع معطي استمرار صعود أسعار الذهب، مرجحًا أن تصل الأوقية إلى 5000 دولار خلال الربع الأول من العام الجاري، مع فرص وصولها لمستويات أعلى على المدى المتوسط والطويل، في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمي.
كما نبه الخبير الاقتصادي إلى أن الذهب يمكن أن يشهد تقلبات حادة في هذه المرحلة، موصيًا المواطنين غير المتخصصين بعدم ضخ كامل مدخراتهم في الذهب، والاعتماد على الشراء بكميات صغيرة مع تنويع الاستثمارات، مؤكدًا أن نقص الخبرة قد يدفع البعض للبيع في الوقت غير المناسب، مما قد يؤدي إلى خسائر غير مبررة.
اقرأ أيضًا:
ما أسباب ارتفاع أسعار الذهب محليا وعالميا اليوم؟
الفضة تقفز لمستوى قياسي جديد لـ92 دولار للأونصة.
الذهب العالمي يقفز بأكثر من 1% خلال تعاملات اليوم.
