طاش ما طاش تجربة 30 عامًا من الضحك التي أثرت في ذاكرة السعوديين الرمضانية

طاش ما طاش تجربة 30 عامًا من الضحك التي أثرت في ذاكرة السعوديين الرمضانية

Published On 19/2/202619/2/2026

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

مع بدء شهر رمضان، تستعيد الذكريات لدى المشاهدين الأعمال الدرامية المرتبطة بمائدة الإفطار، والتي لم تعد مجرد ترفيه بسيط، بل أصبحت جزءاً من الحنين الذي يميز الشهر الفضيل.

من بين هذه الأعمال التي تركت بصمات عميقة في الذاكرة الجماعية للمشاهدين السعوديين والعرب، يبرز مسلسل “طاش ما طاش”، الذي جمع بين الكوميديا الذكية والنقد الاجتماعي المباشر، ليعكس لوحة حية للحياة اليومية والتحولات الاجتماعية في المملكة على مدى عقود.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

انطلاق الرحلة وبداية النجاح

بدأ مسلسل طاش ما طاش مسيرته الإنتاجية في عام 1992، وعُرض للمرة الأولى خلال رمضان 1413هـ الموافق 1993 على القناة السعودية الأولى، ومع أسلوبه الكوميدي الساخر الذي يعكس الواقع اليومي للمجتمع السعودي، استطاع المسلسل منذ بداياته جذب جمهور كبير، وجعل حلقاته وجبة أساسية بعد الإفطار في البيوت السعودية، حيث تناول المسلسل في كل حلقة قصة مختلفة، مستلهمة من تجارب المشاهدين أو الظواهر الاجتماعية، وتمت معالجتها درامياً بطريقة ساخرة وذكية، تمزج بين النقد الاجتماعي والمرح، مما جعل المشاهد يشعر بأنه جزء من التجربة، وأن قضاياه ومفارقات حياته اليومية تعكسها الشاشة بأسلوب كوميدي محبب.

نجوم العمل وصياغة الحلقات

قاد العمل الثنائي الأسطوري ناصر القصبي وعبد الله السدحان، الذين شكلا علامة مميزة في الدراما السعودية والخليجية، كما شارك في المسلسل مجموعة كبيرة من نجوم الدراما السعودية والعربية، كان المخرج عامر الحمود في البداية ضمن الثلاثي المؤسس، وواصل الثنائي العمل مع المخرج عبد الخالق الغانم في المواسم التالية، وتميزت طريقة كتابة الحلقات بتفاعل الجمهور، حيث تم جمع قصص من المتابعين أو موضوعات من الواقع الاجتماعي، وتحويلها إلى حلقات كوميدية قصيرة، كما تم تقديم جوائز للمشاهدين الذين يساهمون بأفضل الأفكار، مما ساعد في تعزيز المشاركة وإضفاء الطابع التفاعلي على العمل، ليصبح طاش ما طاش مسلسلاً يحمل بصمة جماهيرية فريدة.

الكوميديا الاجتماعية والنقد الذكي

لم يكن المسلسل مجرد عمل كوميدي، بل كان منصة لمناقشة قضايا المجتمع السعودي بطريقة ذكية وبسيطة، تجمع بين الضحك والوعي، حيث تناولت الحلقات مواضيع متنوعة تشمل السياسة اليومية، والصراعات العائلية، والعادات الاجتماعية، والتعليم والصحة والمجتمع المدني، كل ذلك تم عرضه بأسلوب قريب من واقع الحياة اليومية، مما يجعل المشاهد يرا نفسه في أحداث الحلقات.

توقفات متعددة وعودة مؤثرة

على مدار أكثر من عقدين، شهد المسلسل توقفات متكررة، أبرزها بعد الجزء الخامس في 1997، ثم بعد الجزء العاشر في 2002، وبعد الجزء الخامس عشر في 2008، ورغم ذلك كان المسلسل يعود دائماً بحلقات جديدة ويحتفظ بجاذبيته للمشاهدين، حتى بعد الجزء الثامن عشر في 2011 عندما توقف العمل مؤقتاً، وبعد غياب دام 12 عاماً، عاد المسلسل في رمضان 2023 تحت عنوان “طاش العودة”، ليجد جمهوراً شغوفاً يترقب كل حلقة بشغف، ويستعيد روح الضحك والنقد الاجتماعي التي عُرف بها المسلسل.

إرث فني وثقافي خالد

يظل طاش ما طاش رمزاً للدراما السعودية والخليجية، ليس فقط لنجاحه الكوميدي، بل لتأثيره الثقافي والاجتماعي، ولا يزال الجمهور يستذكر ذكريات ومقاطع المسلسل في الحياة اليومية، سواء خلال رمضان، أو في المناسبات العائلية، أو في الطرائف اليومية، ليبقى جزءاً من الهوية الشعبية.