«طاولة بلا خبز» ضريبة البنزين تشعل أسواق لبنان الغذائية وتلتهم قدرة المواطنين الشرائية

«طاولة بلا خبز» ضريبة البنزين تشعل أسواق لبنان الغذائية وتلتهم قدرة المواطنين الشرائية

كتب أحمد منصور في الأنباء الكويتية:

يمر لبنان بمرحلة حرجة، حيث تتشابك الأزمات المالية والاقتصادية مع قرارات حكومية مثيرة للقلق الشعبي، خاصة بعد فرض ضريبة جديدة بقيمة 4 دولارات على صفيحة البنزين. هذا القرار، الذي جاء في توقيت حساس تزامنًا مع حلول شهر رمضان المبارك، أضاف عبئًا ماليًا جديدًا على كاهل المواطنين، الذين يعانون بالفعل من ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، وسط مخاوف حقيقية من أن تشهد الأيام القادمة موجة غلاء تطال مختلف السلع والمواد الغذائية الأساسية.

توقعات بارتفاع الأسعار ونقص الرقابة

وفقًا لما أفاد به عدد من أصحاب المؤسسات الغذائية، شهدت الأسواق اللبنانية ارتفاعًا في أسعار العديد من السلع قبل نحو شهر من إقرار الضريبة، ما بدا وكأنه خطوة استباقية للإجراء الحكومي. هذا الوضع أثار تساؤلات حول آليات التسعير المعتمدة وغياب الرقابة الفعالة على الأسواق، ما يترك المستهلكين عرضة للتلاعب والزيادات غير المبررة.

قطاع الدواجن: استقرار هش ومخاوف مستقبلية

في قطاع الدواجن، أكد عدد من المستثمرين لـ «الأنباء» أنه لم يُسجل ارتفاع مباشر في أسعار الفروج بعد فرض الضريبة، إلا أن هذا الاستقرار يبدو مؤقتًا وهشًا. فارتفاع كلفة المحروقات ينعكس تلقائيًا على تكاليف النقل والأعلاف وكلفة الإنتاج، ما ينذر بزيادات مرتقبة لا محالة، خصوصًا في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتفاقم الأزمات. وفي هذا السياق، أوضح محمود بتو، أحد تجار الدواجن، أن سعر كيلو الفروج كان قد ارتفع قبيل حلول شهر رمضان، وذلك في سياق الزيادة الموسمية للطلب على اللحوم البيضاء خلال الشهر الفضيل، مشيرًا إلى أن القطاع لن يكون بمنأى عن تداعيات الضريبة الجديدة، خصوصًا مع ارتباطه المباشر بكلفة النقل والتوزيع.

تأثير الضريبة على سلة المستهلك

من جهته، رأى صاحب مؤسسة «ملك مول» عماد ملك أن الحركة في الأسواق ضعيفة نتيجة الضغوط الاقتصادية المتراكمة، متوقعًا أن تنعكس ضريبة البنزين على مجمل السلع الغذائية والاستهلاكية، باعتبار أن المحروقات عنصر أساسي في دورة الاستيراد والتوزيع، وعصب الدورة الاقتصادية. كما انتقد ملك استمرار الهدر والفساد في مؤسسات الدولة، داعيًا إلى ضبط الإنفاق وفتح ملفات الفساد بدل تحميل المواطن أعباء إضافية، مشيرًا إلى أن العديد من الشركات رفعت أسعارها قبل أسابيع، ما زاد من إرباك السوق وأثقل كاهل المستهلكين، وكأنهم كانوا على علم مسبق بالخطوة الحكومية الضرائبية، معتبرًا أن التجار والشركات ليست بريئة، ففي لبنان كل شيء ممكن.

أزمة اللحوم تفاقم المعاناة

في قطاع اللحوم، تتفاقم الأزمة بشكل أوضح، حيث أكد سامر سليم، صاحب ملحمة، أن سعر كيلو لحم العجل ارتفع بشكل ملحوظ، كما أن سعر لحم الغنم مرشح للارتفاع. وأوضح أن أصحاب الملاحم يلتزمون بأسعار يفرضها التجار والمستوردون، مشيرًا إلى أن سعر كيلو لحم البقر بالجملة يبلغ نحو 5.30 دولارات، ولحم الغنم نحو 8 دولارات، ما يرفع السعر النهائي بعد احتساب الأكلاف الإضافية. ولفت سليم إلى أن الأسعار ارتفعت بشكل ملحوظ خلال فترة قصيرة، كما أن الأزمة لم تقتصر على الأسعار فحسب، بل طالت حجم المبيعات أيضًا. فبعد أن كانوا يذبحون عجلًا يوميًا، أصبحوا يذبحون عجلًا كل يومين أو أكثر نتيجة تراجع الطلب، وأصبحت الزبائن تشتري بكميات صغيرة جدًا، تتراوح بين أوقية ونصف كيلو كحد أقصى، فيما لجأ كثيرون إلى الشراء بالدين، أو امتنعوا عن شراء اللحوم كليًا، في ظل تدني قيمة الرواتب، لاسيما لدى شريحة العسكريين، إضافة إلى صعوبات في استيراد وشحن الأبقار من الخارج.

تغيرات أسعار السلع الغذائية في لبنان

يعرض الجدول التالي أبرز التغيرات في أسعار السلع الغذائية المذكورة، ما يعكس حالة التذبذب التي تشهدها الأسواق اللبنانية:

السلعةالسعر السابقالسعر الحاليالوحدةملاحظات
البنزين (ضريبة)+4 دولاراتصفيحةضريبة جديدة
لحم العجل12 دولارًا15 دولارًاكيلو غرامارتفاع ملحوظ
لحم الغنم25 – 27 دولارًاكيلو غراممرشح للارتفاع
لحم البقر بالجملة~5.30 دولاراتكيلو غرام
لحم الغنم بالجملة~8 دولاراتكيلو غرام
اللحوم (طن)3700 دولار5500 دولارطنزيادة تقارب 1500 دولار خلال شهر
صندوق البقدونس أو النعناع600,000 ليرة لبنانية300,000 ليرة لبنانيةصندوقانخفاض موسمي
صندوق الخس~350,000 ليرة لبنانيةصندوقانخفاض موسمي
لحم البقر (متجر بهيج فواز)10 دولارات15 دولارًاكيلو غرامارتفاع مباشر بعد البنزين

انخفاض موسمي في أسعار الخضار والفواكه

في المقابل، سجلت أسعار الخضار انخفاضًا ملحوظًا مع انطلاق الموسم الزراعي في الساحل والجنوب والرميلة والجية وطرابلس، ما خفف جزئيًا من وطأة الأزمة، فقد تراجع سعر صندوق البقدونس أو النعناع من 600 ألف ليرة إلى 300 ألف ليرة، وبلغ سعر صندوق الخس نحو 350 ألف ليرة، كما انخفضت أسعار البندورة والخيار، وسجلت الفواكه تراجعًا طفيفًا. ومع ذلك، أوضح صاحب متجر للخضار والفواكه وبيع اللحوم الطازجة، بهيج فواز، أن ارتفاع البنزين ينعكس سلبًا على جميع السلع دون استثناء، مشيرًا إلى أن سعر كيلو لحم البقر ارتفع إلى 15 دولارًا، بعدما كان في حدود 10 دولارات.

تغير سلوك المستهلكين وتصاعد الغضب الشعبي

أكد فواز أن نسبة المبيعات تراجعت بنحو 50%، وأن سلوك المستهلكين تغير بشكل ملحوظ، إذ بات يشتري نصف الكمية التي كان يشتريها سابقًا، أو يكتفي بأوقية فقط، فيما تزايدت حالات الشراء بالدين، معتبرًا أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية باتت قاسية على شريحة كبيرة من الشعب اللبناني جراء القرارات الحكومية التي تبحث عن أساليب سريعة لتحصيل الضرائب، وتتغاضى عن مؤسسات ومواقع يمكن أن تغذي الخزينة بالمال الوفير، لأنها محمية من أصحاب النفوذ السياسي. إزاء هذه الوقائع الميدانية وفي هذا الشهر الفضيل، يخيم على البلاد استياء وغضب عارم من الإجراءات الحكومية المتبعة، فيعتبرون أنها تستهدف جيوبهم، ولا تطول الميسورين وأصحاب النفوذ المتعدد الوجوه. ويترحم المواطنون على الأيام التي خلت، والتي كانت تحمل الخير الكثير والأوضاع المستقرة، على عكس اليوم، ويحذرون من أن خطر الغلاء يصيب الجميع دون استثناء.

المصدر : الأنباء الكويتية