
في مفارقة واضحة تكشف عن واقع مرير، لا يزال أكثر من 600 مليون شخص في القارة الأفريقية يعيشون بدون كهرباء، في حين تمكنت ست دول فقط من تحقيق تغطية شبه كاملة للخدمة لجميع سكانها، وفقًا لموقع “أقرأ نيوز 24”.
نادي الكهرباء الكامل في أفريقيا
تشكل مصر، الجزائر، المغرب، تونس، إلى جانب موريشيوس وسيشل، ما يُطلق عليه خبراء الطاقة “نادي الكهرباء الكامل” في أفريقيا، وتُعد هذه الدول استثناءً واضحًا في قارة تتوسط فيها نسبة وصول الكهرباء حوالي 60%. وتتميز هذه الدول بتقدم كبير في بناء شبكات قومية تربط المدن بالمناطق الريفية، مدعومة باستثمارات ضخمة في محطات التوليد التقليدية والمتجددة، مما مكنها من الوصول إلى مستويات عالية من توافر الكهرباء.
النجاحات في شمال أفريقيا
اللافت أن أربعًا من هذه الدول الست تقع في شمال أفريقيا، مما يعكس التطور الكبير في المنطقة، حيث سارعت تلك الدول إلى توسيع الشبكات الوطنية، وتحقيق نسبة تغطية عالية، خاصة مع الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها على مدى العقود الماضية لربط المدن والقرى عبر منظومة واسعة من الشبكات الكهربائية.
مصر على رأس القائمة
تتصدر مصر المشهد برصيد يقارب 100% من السكان، حيث أظهرت البيانات نجاحاً ملحوظًا في توفير التيار الكهربائي، مع توسعات واسعة في محطات التوليد وشبكات النقل، مما حولها إلى أحد أكبر منتجي الكهرباء في القارة، ولها طموحات كبيرة للتحول لمركز إقليمي لتجارة الطاقة.
نجاح محدود للدول الجزرية
أما موريشيوس وسيشيل، اللتان تتميزان بصغر المساحة وعدد السكان المحدود، فقد تمكنتا من بناء شبكات تغطي كامل البلاد بسرعة أكبر، الأمر الذي أدّى إلى تحقيق نسبة تغطية كاملة، وذلك بفضل الظروف الجغرافية والبنية التحتية الميسرة مقارنة بدول أفريقيا الأوسع مساحةً.
التحديات البنيوية في أفريقيا
وراء هذا النجاح المحدود، يكمن أزمة بنيوية كبرى، حيث تعاني العديد من الدول من ضعف البنية التحتية للطاقة، وارتفاع تكاليف ربط المناطق الريفية الواسعة، بالإضافة إلى استمرار مئات الملايين من السكان في الحرمان من الكهرباء بشكل كامل.
مشاريع ربط كهربائي وطموحات تصديرية
تعمل مصر حالياً على أن تصبح مركزًا إقليميًا لتجارة الطاقة، وتقوم بمشاريع ربط كهربائي مع ليبيا والسودان. وتخطط لنقل الكهرباء إلى أوروبا عبر مشروع الربط مع اليونان عبر كابل بحري بطول نحو ألف كيلومتر وبقدرة 3 جيجاوات، مع دراسات لمشاريع ربط إضافية مع إيطاليا، ضمن استراتيجية أوسع لربط القارتين.
الاعتماد على المصادر المتجددة
تستند استراتيجية التصدير المصرية بشكل رئيسي على استغلال الموارد الطبيعية من الرياح في خليج السويس وساحل البحر الأحمر، وأشعة الشمس في الصحراء الشرقية والغربية، حيث تهدف إلى رفع حصة الطاقة المتجددة من مزيج الكهرباء إلى 42% بحلول عام 2030، بهدف إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء النظيفة وتصديرها.
التحديات والتنمية المستقبلية في أفريقيا
رغم الثروات الطبيعية الكبيرة التي تملكها أفريقيا من الشمس، الرياح، والمياه، إلا أن التحديات التنموية الكبيرة في مجالات البنية التحتية والتكلفة، تعيق التقدم في قطاع الكهرباء. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن توسعات مشروعات الطاقة المتجددة وشبكات الربط الإقليمية في السنوات القادمة ستعيد رسم معالم قطاع الطاقة في القارة، مع توقعات بصعود دول مثل مصر والمغرب كمراكز إقليمية لإنتاج وتصدير الكهرباء النظيفة.
