
أثار قرار الحكومة المصرية بفرض الضريبة العقارية على الوحدات السكنية الخاصة جدلاً واسعًا في الأوساط الشعبية، وتصاعدت معه مخاوف المواطنين من تزايد الأعباء المالية على الأسر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة الراهنة التي تمر بها البلاد.
يأتي هذا الإجراء في توقيت يشهد فيه المواطن المصري، على مدار سنوات، معاناة مستمرة من الارتفاع المتتالي للأسعار وتآكل القدرة الشرائية للرواتب والمعاشات، الأمر الذي يجعل أي أعباء مالية إضافية تشكل ثقلاً كبيراً على كاهل الأسر المصرية.
تأثير الضريبة على الاقتصاد والمواطنين
حذر خبراء اقتصاديون من أن فرض ضريبة جديدة على السكن الخاص قد ينعكس سلباً على سوق العقارات ككل، ويسهم في ارتفاع تكلفة المعيشة، لا سيما للفئات متوسطة ومنخفضة الدخل، مؤكدين على ضرورة أن تراعي الحكومة القدرة المالية للمواطنين عند تطبيق أي ضرائب جديدة.
مبررات الحكومة والأهداف المعلنة
في المقابل، أوضحت وزارة المالية أن الهدف الأساسي من هذه الضريبة هو تعزيز الإيرادات العامة للدولة وتحقيق مبدأ العدالة الضريبية بين جميع المواطنين، مشيرة إلى أن الضريبة العقارية على الوحدات الخاصة تستهدف أصحاب العقارات الذين لم يلتزموا بالسداد سابقاً، وأنها تأتي ضمن خطة شاملة لتحديث المنظومة الضريبية وتوسيع قاعدة الممولين.
ويرى محللون اقتصاديون أن الضريبة العقارية تعد جزءًا لا يتجزأ من برنامج إصلاح مالي طويل المدى، يرمي إلى دعم الموازنة العامة للدولة وتمويل المشروعات التنموية الحيوية، بما في ذلك تطوير البنية التحتية، والارتقاء بقطاعي التعليم والصحة، وتحسين جودة الخدمات العامة، ومع ذلك، يطالب المواطنون بتقديم إعفاءات أو تخفيضات للفئات محدودة الدخل للتخفيف من وطأة تأثير الضريبة على قدرتهم الشرائية.
القرار في ظل التضخم المتصاعد
تجدر الإشارة إلى أن هذا القرار يصدر في ظل ارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم، حيث تجاوزت 35% في بعض السلع والخدمات الأساسية، مما يجعل أي زيادة في الأعباء المالية على المواطنين مسألة شديدة الحساسية، وتتطلب إيجاد توازن دقيق بين مصلحة الدولة ومصلحة المواطن.
توفيق عكاشة يصف المقترح بـ “الفاشل”
وفي سياق متصل، طالب الإعلامي توفيق عكاشة الحكومة بإلغاء مقترح فرض ضريبة على السكن الخاص، واصفاً إياه بـ”الفاشل”، وزعم أن هذا المقترح جاء بناءً على توصيات من “صندوق النقد الدولي والبنك الدولي” اللذين يجهلان تماماً واقع دخل المواطن المصري، على حد قوله.
خطورة فرض الضرائب المتعددة على السكن الخاص
وأوضح عكاشة أن تعدد عمليات فرض الضرائب يشكل خطورة بالغة، خاصة في ظل ثبات الدخل وتدهور القوة الشرائية للجنيه المصري، وما يسببه ذلك من تضخم هائل.
وفي رسالة مباشرة للحكومة، أكد توفيق عكاشة على ضرورة “إلغاء اقتراح الحكومة الفاشل بفرض ضريبة على السكن الخاص فوراً”.
وأشار عكاشة إلى أن مقترح فرض هذه الضريبة جاء “تنفيذاً لوجهة نظر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي”، مشدداً على أن هذه المؤسسات الدولية لا تدرك أن “دخل الفرد ثابت بل يتراجع”، وأن الاقتراح يستند إلى تقارير حكومية “غير صادقة” تدعي تحقيق نسب نمو وهمية وتلاعب في الأرقام، واصفاً هذا الأمر بـ “الخطر الكبير”.
كما أكد توفيق عكاشة أن “عملية فرض الضرائب وتعددها، في ظل ثبات الدخل وضعف القوة الشرائية للجنيه المصري نتيجة التضخم الكبير، يمثل خطورة شديدة”، ناصحاً الحكومة بالتوقف فوراً عن الاستمرار في هذا المسار.
واختتم عكاشة نصيحته للحكومة قائلاً: “وجب علي النصيحة قبل فوات الأوان، برجاء الاستماع لكلامي وتحياتي”.
تعديلات مجلس الشيوخ على قانون الضريبة العقارية
من الجدير بالذكر أن مجلس الشيوخ، وهو الغرفة الثانية للبرلمان، وافق في يوم الاثنين الماضي، 19 يناير، على تعديلات “قانون الضريبة على العقارات المبنية”، التي تضمنت رفع حد الإعفاء الضريبي للسكن الخاص من 50 ألفاً إلى 100 ألف جنيه للقيمة الإيجارية السنوية، وتغطي هذه التعديلات العقارات سواء كانت مؤجرة أو يقطنها المالك نفسه، وتشمل كذلك العقارات التامة والمشغولة، أو التامة وغير المشغولة، أو المشغولة على غير إتمامها.
للمزيد من التغطيات والأخبار، تابع موقع أقرأ نيوز 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك.
