«عصر جديد للطاقة المتجددة» الحكومة تمنح القطاع الخاص الفرصة للانطلاق نحو الابتكار والاستثمار

«عصر جديد للطاقة المتجددة» الحكومة تمنح القطاع الخاص الفرصة للانطلاق نحو الابتكار والاستثمار

وقد تابع رئيس مجلس الوزراء، هذا الأسبوع موقف المشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة، وجهود جذب المزيد من الاستثمارات لهذا القطاع الحيوي، وجدد رئيس الوزراء التأكيد على ما يحظى به قطاع الطاقة من اهتمام من جانب مختلف أجهزة وجهات الدولة، موجها بالسعي المستمر لتهيئة المناخ الجاذب لمزيد من الاستثمارات لهذا القطاع الحيوي تلبية لمختلف المتطلبات والاحتياجات التنموية والاستهلاكية، وكذا تعظيما للاستفادة من الإمكانات والمقومات المتوافرة، واستغلالا للفرص الاستثمارية الواعدة، وخاصة فيما يتعلق بإنتاج الطاقة الكهربائية من مصادرها الجديدة والمتجددة.

استراتيجية قومية

أوضحت الخبيرة الاقتصادية د. وفاء علي المتخصصة في الطاقة أنه رغم التداعيات الاقتصادية التي فرضتها الظروف العالمية، إلا أن المقومات الأساسية تشير إلى إصرار مصر على الانخراط في المستقبل، مما يجعل ملف الاستثمارات في الطاقة يشهد اختبارا محوريا للأداء، وأضافت أن الدولة وضعت استراتيجية قومية وإقليمية 2030 للوفاء باحتياجات الدولة من الطاقة، تعتمد على تنويع مصادرها والاستفادة المثلى من مواردها المتجددة، وتحسين كفاءة إنتاجها، والتخطيط المستقبلي لمواجهة الزيادة في الطلب على الطاقة، مع الالتزام بأعلى معايير الجودة العالمية في الأداء والخدمات، مؤكدة على ضرورة توفير المخصصات المالية اللازمة حسب الجدول الزمني المحدد، وتحديد الكلفة الاقتصادية.

أهمية الاستثمار

ذكرت أن الاستثمار هو أساسي لطموحات أي دولة، ومن هنا أطلقت الدولة المصرية العنان لضمان الاستدامة الطاقوية من خلال مضاعفة جهود الشبكة القومية على مستوى الجمهورية لاستيعاب الزيادة السكانية والتنموية، مع التركيز على الدعم الفني، وتحديث نموذج التنبؤ بالأحمال، وتوسيع خطط التوليد، وتقييم بدائل التخزين، وتحويل الشبكة إلى شبكة ذكية قادرة على تطوير قدراتها، وإضافة مراكز تحكم للتوزيع، وإنجاز مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، وتحسين أداء الشبكة الموحدة.

استراتيجية الطاقة المتجددة

أشارت إلى أن استراتيجية مصر الوطنية لمزيج الطاقة تعتمد على القدرات المحلية في إنتاج المعدات الكهربائية مع التوسع في المشروعات، مثل إضافة 2000 ميجاوات من الطاقة الشمسية بجانب 1270 ميجاوات للتخزين.

تنويع الشراكات

ذكرت أن مصر وسعت مروحة الشراكات الدولية وعملت على سرعة تسليم الأراضي وإصدار التراخيص لتسريع إنجاز دخول القطاع الخاص كمحور رئيسي لتداول الطاقة، وتنفيذ برنامج الأطروحات الحكومية بنهج مصري، من دون الاستعجال أو البطء، مشيرة إلى أن ضمان الاستدامة الطاقوية لمصر يتطلب دعم القطاع الخاص مع تحقيق نموذج اقتصادي مزدوج يراهن على تنشيط الطلب المحلي والانفتاح الخارجي، مع ضمان الكفاءة والعدالة والتحفيز.

التوازن بين القطاعين

طالبت د. وفاء بمراعاة الأوزان النسبية لوجود القطاع الخاص بجانب القطاع الحكومي، فذلك لا يتعارض، مما يعني ضرورة منح مرونة للقطاع الخاص، والتحفيز غير المفرط للقطاع الحكومي، حتى نصل إلى معادلة طاقة متوازنة تعود بالنفع على المستهلك على المدى المتوسط.

إمكانيات واعدة

يقول خبير الطاقة المتجددة المهندس إبراهيم محروس إن مصر تمتلك إمكانيات واعدة في قطاع الطاقة، مستغلة موقعها الجغرافي كحزام شمسي عالمي، ومناطق رياح مناسبة، مع استراتيجية 2030 الوطنية لزيادة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الكهرباء.

مشروعات تنموية ضخمة

أضاف أن جهود الدولة تشمل تطوير مشروعات تنموية ضخمة مثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية، وتطوير الهيدروجين الأخضر، والربط الكهربائي الإقليمي، لتعزيز الاستدامة وتلبية الطلب المتزايد.

مشروعات الطاقة الشمسية والرياح

أوضح أن مصر تقع في قلب الحزام الشمسي، حيث تستغل ذلك عبر مشاريع مثل مجمع “بنبان” بأسوان، والذي يُعد من أكبر تجمعات الطاقة الشمسية عالميًا، وكذلك مشروعات أخرى بقدرات مستهدفة تزيد على 3000 ميجاوات، كما أن مناطق خليج السويس تتمتع بقدرات رياح هائلة، مع مشروعات قطاع خاص تبلغ 250 ميجاوات، ومشروعات مستقبلية لتعزيز القدرة، بالإضافة إلى قطاع الهيدروجين الأخضر، حيث تسعى مصر لتصبح مركزًا إقليميًا لهذا الهيدروجين مستغلة وفرة الطاقة المتجددة، وأيضًا قطاع الطاقة المائية والنووية، حيث تم استغلال الطاقة المائية بحوالي 2.8 جيجاوات مع دخول الطاقة النووية بقدرة 4.8 جيجاوات في مشروع الضبعة، ودعم دخول الاستثمارات والقطاع الخاص، وهو ما تم تشجيعه من قبل الحكومة عبر الشراكة لتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة وتطوير بنية التخزين، وتقديم حوافز ضريبية، بالإضافة إلى مشروعات الربط الكهربائي التي تهدف لربط مصر بإفريقيا وآسيا وأوروبا، مما يعزز الاستفادة الاقتصادية من فائض الطاقة.

تحقيق أهداف استراتيجية الدولة

وأشار إلى أن الاستراتيجية تستهدف تحسين كفاءة الطاقة، وتلبية احتياجات النمو السكاني والاقتصادي عبر الطاقة النظيفة، مما يعود بالنفع على العاملين والمجتمع، حيث من المتوقع أن تصل مصر إلى 22 جيجاوات من الكهرباء من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة بحلول 2030، بالتوازي مع تحسين وتطوير محطات وخطوط شبكات الكهرباء.

جهود الدولة في التحول للطاقة المتجددة

يقول د. سيد الطاهر، خبير الطاقة المتجددة وعضو المجلس العربي للطاقة، إن جهود الاستثمار في قطاع الطاقة في مصر تشهد زخماً كبيراً مع مطلع عام 2026، حيث تركز الدولة على التحول إلى الطاقة المتجددة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية.

استثمارات طموحة

ومن أبرز ملامح الاستثمارات الحالية، أن الدولة خصصت نحو 136.3 مليار جنيه كاستثمارات مستهدفة لقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة للعام المالي 2025/2026، وهو ما يقارب ضعف الاستثمارات للعام السابق، بما يتماشى مع مستهدفات الدولة للتحول نحو الطاقة المتجددة بحلول 2030.

تعزيز كفاءة إنتاج الكهرباء

أضاف أن الحكومة المصرية تكثف جهودها لتسريع وتيرة العمل في مشروعات الطاقة النظيفة، وتعزيز كفاءة إنتاج وتوزيع الكهرباء، بما يدعم استراتيجية الدولة للتحول الأخضر، ويواكب المعايير العالمية للتنمية المستدامة.

دمج تقنيات الشبكات الذكية

وأشار إلى أن هذه الخطوات تأتي في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وتوسيع الاستثمارات في الطاقة الشمسية والرياح، بالتعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية، لضمان إمداد كهربائي مستقر وصديق للبيئة يلبي احتياجات المواطنين، إضافة إلى المشروعات القومية العملاقة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

الاهتمام بالطاقة المتجددة

أوضح أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة اتخذت خطوات نحو التحول إلى الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، إيماناً بأهمية المشروعات القومية العملاقة، حيث تولي الدولة قطاع الطاقة أولوية قصوى ضمن تحقيق رؤية 2030، شهدت القطاع تقدمًا ملحوظًا عبر مشروعات ضخمة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مع السعي لزيادة مساهمة الطاقات النظيفة في مزيج الكهرباء الوطني، وتعزيز الاستدامة والتنوع والمرونة.

تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي

لفت إلى أن مصر تسعى لدمج تقنيات الشبكات الذكية، وتطبيق أحدث حلول تخزين الطاقة، كما تركز على تطوير استراتيجية وطنية للهيدروجين الأخضر، لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة الخضراء، بالإضافة إلى التعاون الإقليمي في الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، ما يعزز أمن الطاقة، ويشجع تبادل الطاقة المتجددة، ويجري العمل على مشاريع ربط كهربائي استراتيجية مع أوروبا عبر اليونان وإيطاليا.

استراتيجية وطنية طموحة

قال إن الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطاقة تهدف إلى رفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 42% من الإجمالي بحلول 2030، و65% بحلول 2040، وتعمل مصر على تهيئة مناخ استثماري جاذب عبر حزمة من الإصلاحات التي تشجع مشاركة القطاع الخاص، تتضمن عقود شراء طويلة الأجل، وخفض الرسوم الجمركية، وتنظيمات داعمة للأسواق، مما جعل مصر وجهة رئيسية للاستثمارات الخضراء في المنطقة، وقد خصصت مصر أكثر من 42 ألف كيلومتر مربع لمشروعات الطاقة المتجددة، وتوقع الوزير إضافة قدرات جديدة للطاقة الشمسية والرياح تتجاوز 16 جيجاوات قبل 2030، مع إدخال أنظمة تخزين طاقة حديثة تسهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

يمكنك مشاركة الخبر على صفحات التواصل