
قضماني: السخاء في التقاعد المبكر ثمنه بطالة وأعباء مالية متصاعدة
كشف الكاتب الاقتصادي عصام قضماني عن تفاصيل الإصلاحات المرتقبة لقانون الضمان الاجتماعي، مؤكدًا أن النقاش حولها قد بدأ بالفعل، ومتوقعًا أن يتصاعد الجدل عند وصول هذه التعديلات إلى قبة البرلمان، وذلك في ظل تداخل الضغوط والمصالح، بالإضافة إلى آراء مهمة وموجات من الشعبوية التي غالبًا ما تبتعد عن جوهر المشكلة الحقيقية.
جوهر التحدي المالي للضمان الاجتماعي
أوضح قضماني أن لب الإشكالية يكمن في إمكانية وصول مؤسسة الضمان الاجتماعي إلى نقطة قد تعجز فيها عن الوفاء بالتزاماتها، مما قد يحولها من جهة مقرضة للحكومة إلى جهة مقترضة منها، خاصة بعد استهلاك عوائد استثمارات صندوقها، وأشار إلى أن هذا السيناريو، وإن كان بعيد المدى، يستدعي من صناع القرار التخطيط الاستراتيجي للمستقبل بدلًا من الاكتفاء بالرؤى قصيرة الأجل.
ضرورة الحلول الجذرية والمنفعة العامة
أكد قضماني على أهمية طرح الحلول الجذرية وعدم تأجيلها، حتى لو لم تحظَ برضا جميع الفئات، مشددًا على أن المنفعة العامة يجب أن تكون المعيار الأساسي الذي يُبنى عليه أي إصلاح.
تأثير التقاعد المبكر بالأرقام
سلط قضماني الضوء على حجم ظاهرة التقاعد المبكر في الأردن من خلال الأرقام، مبينًا العبء المالي الكبير الذي تشكله على صندوق الضمان الاجتماعي. تعرض هذه البيانات في الجدول التالي:
| البيان | القيمة | ملاحظات |
|---|---|---|
| عدد المتقاعدين مبكرًا | 169,072 متقاعدًا | يمثلون نحو 64% من إجمالي المتقاعدين. |
| نسبة استحواذهم على فاتورة الرواتب التقاعدية | 61% | يشكلون الجزء الأكبر من الأعباء المالية. |
عواقب تأجيل الحلول والسخاء المفرط
بيّن قضماني أن هذا الواقع هو نتيجة مباشرة لتراكم تأجيل الحلول والتساهل المفرط في تشجيع التقاعد المبكر، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يدفع بثلثي القوى العاملة في الأردن إلى ترك سوق العمل والانخراط في التقاعد المبكر فور توافر الفرصة، مما يفاقم من التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
التقاعد المبكر: ضغط متزايد على موارد الضمان
أظهرت الدراسات أن التقاعد المبكر يفرض ضغوطًا هائلة على موارد الضمان الاجتماعي، فالمتقاعد في سن مبكرة، مثل 45 أو 50 عامًا، قد يتقاضى راتبًا تقاعديًا لمدة تصل إلى ثلاثين سنة، في حين يحتاج الضمان إلى مساهمات خمسة مشتركين عاملين لتغطية راتب متقاعد واحد، هذا الوضع يتفاقم مع تراجع أعداد المشتركين الفاعلين بمرور الزمن.
التقاعد المبكر يغذي البطالة ويقلص المشاركة
لا يقتصر تهديد التقاعد المبكر على المركز المالي لمؤسسة الضمان الاجتماعي فحسب، بل يساهم أيضًا في تفاقم مشكلة البطالة، فبينما تتضخم أعداد المتقاعدين الباحثين عن فرص عمل جديدة، تتراجع أعداد المشتركين النشطين في الضمان، مما يخلق فجوة في سوق العمل وهيكل الضمان الاجتماعي.
البحث عن عمل بعد التقاعد المبكر
أشار قضماني إلى أن العديد من الأفراد يتقاعدون مبكرًا وهم في أوج عطائهم وإنتاجيتهم، سرعان ما يبدأون بالبحث عن عمل جديد، وغالبًا ما تفضلهم الشركات لأن توظيفهم لا يرتب عليها التزامات جديدة لاشتراكات الضمان الاجتماعي، مما يشجع على هذه الظاهرة ويؤثر على فرص الشباب.
ثغرات قانون الضمان ومخاطر الإفلاس المستقبلي
أكد قضماني أن قانون الضمان الاجتماعي بصيغته الحالية يقدم حوافز مالية مغرية للتوقف عن العمل، وتسمح ثغراته بالتحايل، بما في ذلك ما وصفه بـ”المعلولية الكاذبة” التي تتزايد دون وجود معالجة تشريعية حقيقية، وشدد على أن مؤسسة الضمان الاجتماعي ليست مجرد دائرة ممولة من الخزينة، بل هي مؤسسة تأمين اجتماعي حيوية يجب إدارتها على أسس تجارية تهدف لتحقيق الأرباح والفوائض بهدف الاستثمار، وذلك بهدف حماية صندوق الأجيال وضمان عدم تعرضه لمخاطر الإفلاس في المستقبل.
