
يشهد موسم مسلسلات رمضان 2026 تحولًا لافتًا نحو دراما أكثر عمقًا وتنوعًا، ففي خطوة واضحة من صناع الأعمال، تتصدر القضايا الشائكة والموضوعات الحيوية خريطة الإنتاجات المنتظرة، وتشمل هذه القضايا كواليس الشهرة، وغسيل الأموال، وتعقيدات الطلاق، والتأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى القضية الفلسطينية، ما يعكس سعيًا حثيثًا لمواكبة الواقع الاجتماعي والسياسي والإنساني بكل جوانبه المعقدة، وتقديم محتوى يتخطى حدود الترفيه ليفتح ملفات مسكوتًا عنها ويناقش أزمات تلامس حياة الجمهور بشكل مباشر ومؤثر.
قضايا مسلسلات رمضان 2026
في مقدمة الأعمال التي يرصدها موقع أقرأ نيوز 24، يبرز مسلسل «وننسى اللي كان» الذي يتناول عالم الشهرة من منظور إنساني عميق، فلا يكتفي برصد بريق النجاح، بل يغوص في كواليسه النفسية والعاطفية، مستعرضًا الندوب التي يتركها الماضي ويصعب تجاوزها، المسلسل من بطولة ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي وشيرين رضا، وتأليف عمرو محمود ياسين، وإخراج محمد حمدي الخبيري، وتتمحور أحداثه حول علاقة عاطفية معقدة تتصادم مع أسرار قديمة وذكريات مؤلمة تعود لتفرض نفسها على الحاضر، يطرح العمل تساؤلات جوهرية حول قدرة الإنسان على النسيان، وحول الثمن الباهظ الذي قد يدفعه البعض للحفاظ على مكانتهم في القمة، ليعكس بذلك الوجه الخفي للشهرة وما تخبئه من صراعات داخلية مضنية.
غسيل الأموال في مسلسلات رمضان 2026
يتجه مسلسل «حد أقصى» نحو منطقة أكثر حساسية وقتامة، من خلال تناوله لعالم المال والنفوذ وتشابكاته الغامضة، وتشير المعلومات الأولية المتداولة عن العمل إلى مناقشته لقضايا مرتبطة بغسيل الأموال والصراعات المحتدمة حول الثروة والسلطة، وعلى الرغم من التكتم النسبي على تفاصيل القصة، يُعد العمل من المشاريع الدرامية الضخمة في موسم رمضان 2026، ومن المتوقع أن يقدم حبكة مشوقة تكشف كيف يمكن للمال أن يغير مصائر الأفراد ويدفعهم نحو دوائر مغلقة من الصراعات والمخاطر، وذلك في إطار اجتماعي تشويقي يعكس جانبًا مسكوتًا عنه في المجتمع.
قضايا الطلاق في مسلسلات رمضان 2026
على صعيد القضايا الأسرية، يفرض ملف الطلاق نفسه بقوة من خلال عدد من الأعمال الدرامية في الموسم ذاته، أبرزها مسلسلات «أب ولكن»، و«الست موناليزا»، و«كان ياما كان»، ففي مسلسل «أب ولكن»، تُروى الحكاية من زاوية مختلفة، حيث يركز العمل على معاناة الأب بعد الانفصال، وصراعه للحفاظ على علاقته بأبنائه وسط تعقيدات القوانين والمجتمع ونظرة المحيطين به، في معالجة إنسانية لقضية غالبًا ما تُروى من طرف واحد فقط.
أما مسلسل «الست موناليزا»، من بطولة مي عمر وسوسن بدر، فيتطرق إلى حكايات نسائية متشابكة، تتقاطع فيها الأزمات العاطفية والزوجية مع أسئلة الاستقلال والخذلان والبحث عن الأمان، ويضع الطلاق كأحد المنعطفات المصيرية في حياة بطلاته، بينما يأتي مسلسل «كان ياما كان»، بطولة ماجد الكدواني، ليسلط الضوء على التأثير النفسي والاجتماعي للانفصال، وكيف يمكن لقرار واحد أن يعيد تشكيل حياة أسرة كاملة، في إطار إنساني يمزج بين الدراما والواقعية بشكل مؤثر.
العالم الرقمي في مسلسلات رمضان 2026
من القضايا المعاصرة التي تفرض نفسها بقوة على دراما رمضان 2026، تأثير السوشيال ميديا على حياة الأفراد والمجتمع، وهو ما يتناوله مسلسل «توابع» من بطولة ريهام حجاج، يناقش العمل كيف يمكن لعالم المتابعات والترندات والظهور الدائم أمام الشاشات أن يغير سلوك الناس وقراراتهم، بل ويقود أحيانًا إلى أزمات حقيقية داخل البيوت والعلاقات الإنسانية، في طرح درامي يعكس هيمنة العالم الرقمي على تفاصيل الحياة اليومية، ويكشف الثمن النفسي والاجتماعي لهذا الحضور الطاغي.
وفي سياق أكثر ارتباطًا بالقضايا الكبرى، يبرز مشروع «صحاب الأرض» الذي يتناول القضية الفلسطينية من زاوية إنسانية ووطنية عميقة، حيث يركز على فكرة التمسك بالأرض والهوية في مواجهة محاولات الطمس والاقتلاع المستمرة، يراهن العمل على الدراما كوسيلة فعالة لتذكير الأجيال الجديدة بجذور الصراع التاريخي، وتقديم الحكاية الفلسطينية بعيدًا عن الشعارات المباشرة، عبر قصص إنسانية واقعية تعكس معاناة الناس اليومية وصمودهم الأسطوري في وجه الواقع القاسي.
بهذه الخريطة المتنوعة والغنية، يبدو أن موسم رمضان 2026 سيكون واحدًا من أكثر المواسم ثراءً على مستوى الموضوعات المطروحة، حيث تتجاوز الدراما الإطار التقليدي لتتجه نحو مساحة أوسع تناقش فيها كواليس الشهرة، وتأثير المال، وتعقيدات الأسرة، وهيمنة العالم الرقمي، والقضايا المصيرية للأمة، في محاولة جادة للاقتراب أكثر من نبض الشارع وأسئلة الجمهور الحقيقية، مؤكدةً دور الدراما كمرآة عاكسة للواقع ووسيلة للتفكير العميق قبل أن تكون مجرد وسيلة للترفيه العابر.
