فك شفرة أهمية تياجو في ليفربول قيمته الحقيقية وراء الإحصائيات

فك شفرة أهمية تياجو في ليفربول قيمته الحقيقية وراء الإحصائيات

على الرغم من أن عبارة “القطعة الناقصة” أصبحت مصطلحًا كليشيهيًا يُستخدم لوصف أي صفقة انتقال للاعب وسط، إلا أن الإحصائيات التي سنستعرضها بعمق تشير إلى أن تياجو ألكانتارا هو بالفعل الحل الذي كان يفتقده يورجن كلوب. بعد التوصل إلى اتفاق بشأن تقسيم قيمة الصفقة وسدادها على أقساط، اقترب تياجو من الانتقال إلى ليفربول قادمًا من بايرن ميونيخ الألماني، في خطوة قد تعيد تشكيل هوية خط وسط بطل الدوري الإنجليزي. لقد ارتبطت سنوات نجاح ليفربول تحت قيادة كلوب بثلاثي خط وسط يتميز بالقوة والشرسة في الضغط على الخصوم، غير أن كفاءتهم في خلق الفرص الهجومية لم تكن بنفس مستوى براعتهم في استخلاص الكرات. هذا الثلاثي المكون من جوردان هندرسون وفابينيو وجورجينيو فينالدوم، بالإضافة إلى البديل نابي كيتا، يبدو أنه في طريقه للتغيير، خاصة مع احتمالية رحيل فينالدوم إلى برشلونة بعد التوقيع مع تياجو، ليكتمل بذلك مثلث خط الوسط الجديد. وقبل أن نتطرق إلى التغيير المتوقع، دعنا نوضح أمرًا جوهريًا حول صناعة اللعب في ليفربول.

تطور ديناميكية صناعة اللعب في ليفربول

في موسم 2017-2018، لم تكن فرق الدوري الإنجليزي تتعامل مع ليفربول كقوة هجومية طاغية، بل كانت تبادر بالهجوم وتترك مساحات واسعة في خطوط دفاعها، وهو ما كان يسعد يورجن كلوب. هذا الأسلوب سمح لفريقه باستخلاص الكرة في مناطق متقدمة من الملعب، ثم إرسالها مباشرة إلى محمد صلاح وساديو ماني في الأمام. نتيجة لذلك، قدم صلاح 62 فرصة تسجيل، وفيرمينيو 53، وماني 45 فرصة في الدوري الإنجليزي الممتاز. تبعهم فيليبي كوتينيو، الذي غادر إلى برشلونة في يناير 2018، بـ 41 فرصة، ثم جيمس ميلنر بـ 38، وأليكس أوكسليد-تشامبرلين بـ 32، بينما صنع إيمري تشان وترينت ألكسندر-أرنولد 25 فرصة لكل منهما، وأندرو روبرتسون 24، وهندرسون 23، وفينالدوم 22. لكن مع وصول ليفربول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا في ذلك الموسم، بدأت الفرق تتبنى أسلوبًا مختلفًا ضد فريق كلوب، فقد تلاشت فرص الضغط العالي بسبب عدم مبادرة الفرق المتوسطة والصغرى بالهجوم. ليفربول أصبح ينافس بقوة أكبر، مما دفع الخصوم للدفاع بشكل أعمق أمامه، وقد أجبر هذا التكتل الدفاعي الخصوم كلوب على الاعتماد بشكل أكبر على ظهيري الجنب في خلق الفرص. فبحلول نهاية موسم 2018-2019، قدم ألكسندر-أرنولد 48 فرصة للتسجيل، أي ضعف رقمه السابق تقريبًا، بينما صنع روبرتسون 52 فرصة، أي أكثر من الضعف. احتلت هذه الثنائية المركزين الثاني والثالث في صناعة الفرص، خلف صلاح الذي حافظ على صدارته بـ 68 فرصة تسجيل. كانت هذه المقدمة ضرورية لتوضيح التحول الذي مر به ليفربول بعد وصوله لمنصات التتويج، والآن لننتقل إلى شرح أهمية تياجو.

دور تياجو المتوقع في ليفربول

في بايرن ميونيخ، اعتاد تياجو اللعب كلاعب ارتكاز ضمن ثنائي وسط خلف صانع ألعاب، وهو الدور الذي كان يعتمد عليه هانز ديتر فليك. أما في ليفربول، فمن المتوقع أن يحل تياجو محل فينالدوم، ليلعب بجوار هندرسون خلف لاعب الارتكاز فابينيو. القدرات الفنية لتياجو تتجاوز مجرد التمريرات، فهو يُعد نقطة محورية لاستقبال تمريرات زملائه في بايرن، إذ يستقبل 69.1 تمريرة من زملائه لكل 90 دقيقة، مقارنة بـ 49.1 تمريرة لفينالدوم. لا يقتصر دور تياجو على الحركة الدائمة ليكون متاحًا لاستقبال التمريرات، بل إنه يتسلم الكرة دائمًا ببراعة أكبر، بنسبة 96.6% مقارنة بـ 87.6% لفينالدوم. هذا ما يفعله تياجو قبل التمرير؛ يتحرك بين الخطوط ويظهر لزملائه، فماذا عن تصرفاته بعد استلام الكرة؟ خلال كل 90 دقيقة، يسيطر تياجو على الكرة 66.3 مرة، مقابل 44.7 لفينالدوم، وهذا الرقم لا يتضمن عدد المراوغات. كما أن سيطرة تياجو على الكرة تمكنه من التقدم بها نحو المرمى لمسافة إجمالية تصل إلى 150.0 مترًا لكل 90 دقيقة، بينما يتقدم فينالدوم 112.8 مترًا فقط، وربما يرجع هذا الاختلاف إلى أن فينالدوم يلعب في مركز أكثر تقدمًا من تياجو. via GIPHY الأماكن التي يلمس فيها تياجو الكرة قد تكون حلًا لأزمة ليفربول في اعتماده المفرط على ظهيري الجنب لصناعة الفرص، إذ يلمس تياجو الكرة 89.0 مرة لكل 90 دقيقة، منها 60.4 لمسة في وسط الملعب و15.5 في الثلث الأخير من الملعب. في المقابل، يلمس فينالدوم الكرة 57.1 مرة لكل 90 دقيقة، منها 35.4 فقط في وسط الملعب و17.5 في الثلث الأخير. هذه الأرقام توضح كيف يمكن لتياجو أن يعزز صناعة اللعب من عمق الملعب.

مقارنة إحصائية: تياجو ألكانتارا ضد جورجينيو فينالدوم

تُظهر الإحصائيات التالية تفوقًا واضحًا لتياجو ألكانتارا في العديد من الجوانب الرئيسية، مع الأخذ في الاعتبار أن الأرقام هي لمتوسط كل 90 دقيقة لعب، إلا إذا ذُكر خلاف ذلك:

الميزةتياجو ألكانتاراجورجينيو فينالدوم
التحكم بالكرة والتمرير
إجمالي المباريات الملعوبة4047
إجمالي الدقائق الملعوبة29733664
التمريرات الصحيحة (لكل 90 دقيقة)73 من 81 محاولة43.7 من 48.3 محاولة
عدد التمريرات المستقبلة (لكل 90 دقيقة)69.149.1
جودة استلام الكرة96.6%87.6%
السيطرة على الكرة (لكل 90 دقيقة)66.3 مرة44.7 مرة
التقدم بالكرة نحو المرمى (لكل 90 دقيقة)150.0 متر112.8 متر
لمسات الكرة (لكل 90 دقيقة)89.057.1
لمسات الكرة في وسط الملعب (لكل 90 دقيقة)60.435.4
لمسات الكرة في الثلث الأخير (لكل 90 دقيقة)15.517.5
خلق الفرص الهجومية
فرص التسجيل التي صنعها (لكل مباراة)1.150.61
الأهداف المتوقعة المصنوعة (xA)0.90.5
الأهداف المصنوعة فعليًا20
التمريرات التي تنتج تسديدات (لكل 90 دقيقة)3.061.47
تغيير اتجاه اللعب (لكل مباراة)3.97 مرة0.93 مرة
المساهمة الدفاعية
استخلاص الكرة (لكل مباراة)2.420.91
استخلاص الكرة من الثلث الدفاعي0.850.39
استخلاص الكرة من وسط الملعب1.520.57
استخلاص الكرة من الثلث الهجومي0.330.20
ضغط على الخصم (محاولات)14.215.0
ضغط على الخصم (نجاح)5.39 (38.1%)5.26 (35.1%)
اعتراضات الكرة (لكل مباراة)1.641.08
صراعات هوائية فائزة43 (50.6%)48 (44.9%)

التأثير المحتمل على أسلوب ليفربول

يوضح فارق الأرقام في الجدول أعلاه كيف يمكن لتياجو أن يقدم تمريرات تتيح لزملائه الوصول لمرمى المنافسين بفعالية أكبر، وهو ما سيسمح لليفربول بالاعتماد على العمق في صناعة الفرص بدلًا من توجيه الكرة دائمًا إلى جانبي الملعب من أجل الوصول للمرمى. في ظل تكتل الفرق المنافسة ضد ليفربول، يطلب كلوب من لاعبيه تغيير الملعب ونقل الكرة من اليمين إلى اليسار لخلخلة دفاعات الخصم وإيجاد ثغرة، وهنا يتفوق تياجو بشكل لافت في تغيير اتجاه اللعب بمعدل 3.97 مرة في المباراة مقارنة بـ 0.93 مرة لفينالدوم، مما يعزز قدرة الفريق على فك التكتلات الدفاعية. على الصعيد الدفاعي، ينجح تياجو في استخلاص الكرة بمعدل 2.42 مرة في المباراة، وهي إحصائية مهمة تتطلب شرحًا، خاصة وأن ليفربول يعتمد على الضغط العالي. فرغم أن فينالدوم يضغط على الخصم بعدد محاولات مماثل، إلا أن تياجو يُظهر فعالية أعلى قليلًا في نجاح هذه الضغوط بنسبة 38.1%، مما يشير إلى أن ضغطه أكثر إيجابية وتأثيرًا في استعادة الكرة. إضافة إلى ذلك، يسجل تياجو معدل اعتراضات أعلى للكرة ويُظهر تفوقًا طفيفًا في الصراعات الهوائية، مما يجعله لاعبًا أكثر شمولية في المساهمات الدفاعية بوسط الملعب.

النجاح يتجاوز الأرقام

تُظهر الإحصائيات التفصيلية بوضوح الفارق في الجودة بين تياجو ألكانتارا وجورجينيو فينالدوم، حتى مع الأخذ في الاعتبار أن تياجو كان يلعب في مركز متأخر نسبيًا عن زميله الهولندي في بايرن ميونيخ. ومع ذلك، فإن التفوق الإحصائي لتياجو لا يضمن بالضرورة نجاحه التام في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث توجد عوامل أخرى لا تُقاس بالأرقام مثل القدرة على التأقلم مع الأجواء الجديدة، والتي قد تؤثر على مدى تألقه في ملعب أنفيلد رود.