
اقتصاد
تواجه العائلات السورية أزمة اقتصادية جديدة تضاف إلى أزماتها المتراكمة، بطلها «فواتير الكهرباء» التي سجلت قفزات فلكية وصفت بأنها «غير منطقية»، لتتحول هذه الخدمة الأساسية إلى تحدٍ يفوق القدرة الشرائية لأغلبية المواطنين. وتأتي هذه التطورات وسط مطالبات واسعة بالتدخل للحد من الآثار المعيشية الناجمة عن هذه الزيادات، التي ترهق كاهل الأسر والمؤسسات على حد سواء.
آليات التسعير الجديدة وتأثيراتها الاقتصادية
في تحليل للوضع، أوضح حسام أبو عمر، عضو نقابة الاقتصاديين السوريين لـ”أقرأ نيوز 24″، أن الآلية الجديدة لتسعير الكهرباء اعتمدت نظام الشرائح، مما أدى إلى تباين كبير في الأسعار، وأكد أبو عمر أن هذه الأسعار لا تتناسب مطلقًا مع متوسط الأجور في سوريا، لا سيما عند مقارنتها بالدول المجاورة، مما يضع عبئًا اقتصاديًا هائلاً على كاهل الأسر والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
التعرفة الجديدة وتأثيرها المالي
| البيان | التفاصيل |
|---|---|
| تسعيرة الكيلوواط/ساعة للمنازل (مدعوم جزئيًا) | 600 ليرة سورية للاستهلاك أقل من 300 كيلوواط. |
| تسعيرة الكيلوواط/ساعة للمنازل (استهلاك زائد) | 1400 ليرة سورية للاستهلاك الذي يزيد عن 300 كيلوواط. |
| تسعيرة الكيلوواط/ساعة للقطاع الصناعي | 1800 ليرة سورية. |
| الحد الأدنى للفواتير الحالية | يتراوح بين 700 ألف و 800 ألف ليرة سورية. |
| القدرة المالية الفعلية لمعظم الأسر | لا تتجاوز 50 ألف ليرة سورية. |
| تكلفة استهلاك 1200 كيلوواط (سابقًا) | 30 ألف ليرة سورية. |
| تكلفة استهلاك 1200 كيلوواط (حاليًا) | مليون و200 ألف ليرة سورية. |
استياء شعبي غير مسبوق
رصدت عدسة “أقرأ نيوز 24” حالات من الاستياء الشديد بين المواطنين، حيث كشف أحد السكان عن تلقيه فاتورة كهرباء بلغت قيمتها 285 مليون ليرة سورية لمنزل غير مسكون بشكل دائم، مشيرًا إلى أن الموظفة المسؤولة في مؤسسة الكهرباء نفسها أصيبت بالذهول من الرقم. ومن جانبهم، عبر مواطنون عن أملهم في تدخل مباشر من الرئاسة السورية لضبط التجاوزات وتعديل قرارات وزارة الطاقة التي وصفوها بأنها «تُجَوِّع الناس بذريعة الاستثمار»، في تعبير يعكس حجم الغضب الشعبي والتحديات المعيشية المتفاقمة.
أزمة السداد وتداعياتها الاجتماعية
أكد أحد موظفي مؤسسة الكهرباء أن ظاهرة الامتناع عن السداد باتت عامة، ليس رفضًا للقانون، بل نتيجة لعجز مادي حقيقي تواجهه الغالبية العظمى من الأسر السورية. وأضاف الموظف أن ارتفاع تكلفة استهلاك 1200 كيلوواط قفز بشكل دراماتيكي، مما خلق حالة من الفوضى والضجيج الشعبي الواسع، الذي يعكس ضراوة الأزمة المعيشية ويؤثر على الاستقرار الاجتماعي.
تحديات البنية التحتية واستمرار الأزمة
على الرغم من عودة بعض مصادر توليد الطاقة إلى العمل، يؤكد خبراء أن تهالك الشبكات وتضرر البنية التحتية نتيجة سنوات الحرب يشكلان عائقًا أساسيًا أمام استقرار الخدمة، الأمر الذي يترك المواطن السوري بين فكي «التقنين الطويل» و«الفواتير المليونية»، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد وتزيد من معاناته اليومية وتطلعاته لحلول مستدامة.
