
إسراء زكريا. نشر في: الثلاثاء 23 ديسمبر 2025 – 4:37 م | آخر تحديث: الثلاثاء 23 ديسمبر 2025 – 5:29 م.
ريهام عبدالغفور: محطة استثنائية في مسيرتي الفنية.
آسر حمدي: دعم فريق العمل منحني ثقة كبيرة داخل المشاهد.
رامي الجندي: الفيلم اعتمد على مسارات درامية متشابكة وتحضير استمر لسنوات.
يوسف وجدي: اهتمامي بذوي متلازمة داون بدأ منذ الطفولة.. وبحثي صاغ النص بدقة.
تترقب دور العرض، غدًا الاثنين، عرض الفيلم الجديد “خريطة رأس السنة”، الذي يقدم تجربة سينمائية فريدة غنية بالمواقف الإنسانية العميقة، تدور أحداث الفيلم حول رحلة مؤثرة لفتاة ترافق ابن شقيقتها الصغير للبحث عن والدته بعد وفاة والده المفاجئة، حيث تواجه البطلة تحديات جسدية ونفسية تتجاوز قدراتها، ويسلط العمل الضوء بشكل خاص على حياة الأشخاص من ذوي متلازمة داون.
يشارك في بطولة “خريطة رأس السنة” نخبة من النجوم، منهم ريهام عبدالغفور، ومحمد ممدوح، وأسماء أبو اليزيد، وهنادي مهنا، بالإضافة إلى الطفل الموهوب آسر حمدي، والفيلم من تأليف يوسف وجدي، وإخراج رامي الجندي.
وقد التقت “الشروق” بأبطال وصناع الفيلم لمناقشة تفاصيل مشاركتهم، والتحديات التي واجهوها خلال مراحل التصوير المختلفة.
ريهام عبدالغفور: تجربة فنية وإنسانية عميقة
وصفت الفنانة ريهام عبدالغفور فيلم “خريطة رأس السنة” بأنه يمثل إحدى أبرز التجارب وأكثرها تميزًا في مسيرتها السينمائية، مؤكدة أن هذا العمل يتعدى كونه مجرد دور تمثيلي ليصبح تجربة إنسانية عميقة تركت أثرًا بالغًا في حياتها.
قضية إنسانية محورية
وأوضحت عبدالغفور أن الفيلم يعالج قضية إنسانية بالغة الأهمية، لم تلق اهتمامًا كافيًا في السينما المصرية سابقًا، مشيرة إلى أن أبرز ما أسعدها أثناء التصوير كان تفاعلها المباشر مع الأطفال من ذوي متلازمة داون، ما أثرى تجربتها على الصعيد الإنساني قبل الفني.
وأضافت أن هذه التجربة منحتها فرصة ثمينة لاكتشاف عالم زاخر بالمشاعر الصادقة، حيث أدركت أن الذكاء العاطفي يشكل الركيزة الأساسية للعلاقات الإنسانية، وبينت أنها لمست لدى هؤلاء الأطفال قدرة فطرية على التعامل بقلوبهم، بعيدًا عن أي حسابات أو مشاعر سلبية، الأمر الذي جعلها تتمنى أن يسود هذا الأسلوب في تفاعل الناس بعضهم مع بعض.
تحديات مرهقة وسعادة غامرة
وأكدت عبدالغفور أن العمل في الفيلم كان مرهقًا نفسيًا وفنيًا، ولكنه في الوقت ذاته مثل مصدر سعادة بالغة لها، ووصفت التجربة بأنها فريدة من نوعها، ويصعب تكرارها، نظرًا لما تضمنته من تحديات جمة ومشاعر حقيقية، خاصة مع الارتباط الإنساني العميق الذي تكون بينها وبين الأطفال المشاركين في العمل.
ووجهت شكرها العميق لأطفال متلازمة داون وعائلاتهم على الدعم والتعاون اللا محدود الذي قدموه لفريق العمل، معتبرة أن هذا الدعم كان عاملًا أساسيًا في إخراج الفيلم إلى النور بالشكل الذي يجسد رسالته الإنسانية النبيلة، واختتمت حديثها بتأكيد أن الفيلم لم يكن مجرد تجربة سينمائية عادية، بل كان رحلة إنسانية ثرية أثرت عليها كثيرًا على الصعيدين الشخصي والمهني، وستبقى علامة فارقة في مسيرتها الفنية.
آسر حمدي: عمل سينمائي يلامس القلوب بصدق
من جانبه، صرح الطفل آسر حمدي بأن الفيلم يخرج عن الأطر التقليدية، ويعتمد على قصة مؤثرة قادرة على ملامسة قلوب المشاهدين بسلاسة وعمق، متوقعًا تفاعلًا كبيرًا من الجمهور مع أحداثه، لما تحمله من أبعاد إنسانية صادقة، لا سيما وأن العمل يستعرض عالمًا قلما يتم تقديمه بهذه البساطة والواقعية دون مبالغة.
وأشار إلى أن رحلة تصوير الفيلم كانت استثنائية، حيث تنقل فريق العمل بين عدة دول، وهذا التنوع في المواقع أسهم في تقديم صورة واقعية وملموسة للحياة اليومية للأشخاص من ذوي متلازمة داون، بعيدًا عن أي معالجة نمطية، مع التركيز الدقيق على التفاصيل البسيطة التي تشكل جوهر عالمهم الحقيقي.
وخلال فترة التصوير، عاش آسر أجواءً داعمة ومحفزة على المستويين الإنساني والمهني، مؤكدًا أن فريق العمل بأكمله حرص على توفير مناخ إيجابي ساعده على إبراز أفضل ما لديه، كما أشار إلى العلاقة الفنية القوية التي جمعته بالفنانة ريهام عبدالغفور، موضحًا أن التعاون معها للمرة الثانية عزز ثقته داخل المشاهد، خاصة في ظل حرصها الدائم على تشجيعه ومنحه مساحة كافية للتعبير.
رامي الجندي: سنوات من التحضير لمسارات درامية متشابكة
من جانبه، أوضح المخرج رامي الجندي أن العمل جاء بعد سنوات طويلة من التحضير المكثف قبل بدء التصوير، لافتًا إلى أن الفيلم يشتمل على عدة خطوط درامية متوازية، الأمر الذي استوجب من فريق العمل إعدادًا دقيقًا وشاملًا، لضمان تقديمه بصورة صادقة ومتماسكة.
وأضاف أن التحضيرات لم تقتصر على الجوانب التقنية فحسب، بل امتدت لتشمل تدريب الممثلين، وعلى رأسهم الطفل آسر حمدي، الذي عمل معه المخرج لأكثر من خمس سنوات متواصلة، بهدف تطوير موهبته وتأهيله لأداء دور يتطلب قدرات تمثيلية استثنائية.
وتابع الجندي أن هذا الجهد المضني والطويل بدأ يثمر من خلال الأداء المذهل الذي قدمه آسر، الأمر الذي منحه ثقة عظيمة في قدرته على تحمل مسؤولية دور محوري في أحداث الفيلم، ونوه بأن اختياره لآسر حمدي جاء بعد قناعة راسخة بإمكانياته التمثيلية، خاصة وأن الفيلم يضم مشاهد درامية معقدة تستدعي حسًا عاليًا وقدرة متميزة على التعبير، وأن هذا العمل يشكل فرصة ذهبية لإبراز المواهب الكبيرة التي يمتلكها الطفل في الساحة الفنية.
وتناول المخرج أيضًا مشاركة الفنانة ريهام عبدالغفور، مشيرًا إلى أنها أظهرت حماسًا كبيرًا منذ طرح الفكرة عليها للمرة الأولى، رغم بعض القلق الذي انتابها في البداية، وأضاف أن شغفها العميق بالشخصية ورغبتها في تقديمها بصورة مغايرة كانا المحرك الرئيسي للاستمرار، وأن العمل على تفاصيل الدور معها استغرق ما بين خمسة إلى ستة أشهر، وذلك ضمن تحضيرات شاملة امتدت لنحو عام كامل للفيلم.
حبكة درامية معقدة وتحديات الواقعية
وأكد الجندي أن فيلم “خريطة رأس السنة” يستند إلى حبكة درامية متشابكة ومعقدة، ويتميز بأحداث مشحونة بالغموض والتوتر، وهو ما تجلى بوضوح في الإعلان التشويقي الذي أسهم في رفع سقف التوقعات قبل العرض الرسمي، كما شدد على أن من أكبر التحديات التي واجهها أثناء تنفيذ هذا العمل كانت تتمثل في تقديم حياة شريحة مجتمعية معينة بواقعية تامة، دون أي تجميل أو تشويه، سعيًا منه لملامسة الحقيقة بكل أبعادها.
يوسف وجدي: رؤية إنسانية شاملة لمتلازمة داون
من جانبه، أوضح المؤلف يوسف وجدي أن اهتمامه بعالم الأشخاص من ذوي متلازمة داون تبلور من تساؤلاته الشخصية منذ طفولته المبكرة، وهو ما حفزه لتقديم الفيلم من منظور إنساني شامل، بعيدًا عن عزل القضية عن سياقها الاجتماعي الحقيقي.
وأشار وجدي إلى أن عملية كتابة السيناريو مرت بعدة مراحل متتالية ومعقدة قبل أن تتبلور في شكلها النهائي، وذلك في مسعى جاد لصياغة قصة متوازنة فنيًا، تمنح كل خط من الخطوط الدرامية مساحة واضحة ومستحقة، وتضمن انسجامها وتكاملها بسلاسة.
وأكد وجدي أن العمل على النص استلزم بحثًا مستفيضًا ودراسة معمقة وشاملة لعالم الشخصيات قبل انطلاق التصوير، بهدف ضمان خروج الفيلم في صورة متماسكة وقادرة على تقديم تجربة سينمائية أصيلة وموثوقة، كما أشار إلى أن السفر إلى عدة دول أثناء التصوير لم يكن مجرد إضافة بصرية، بل ساهم بشكل جوهري في نقل صورة واقعية وحقيقية معبرة عن حياة الأشخاص من ذوي متلازمة داون، وهو جانب حظي باهتمامه البالغ منذ المراحل الأولى لكتابة السيناريو.
