
مصرف لبنان يحصر استعمال الشيكات… استقرار سعر الـ«لولار» عند 17%، كفرصة نادرة لشراء ورقة رابحة بسعر بخس.
وفقًا لتقرير صحيفة الأخبار، شهدت الأسعار السوقية للشيكات المصرفية بالعملات الأجنبية، والمعروفة بـ«اللولار»، استقرارًا ملحوظًا بعد سنوات من التقلبات، حيث بلغ سعر الدولار المصرفي الواحد، أو «اللولار»، 17 سنتًا، أي ما يعادل 15215 ليرة لبنانية، وهذا السعر يتجاوز السعر الرسمي للدولار المصرفي المعلن من مصرف لبنان بـ 215 ليرة، والذي يبلغ 15 ألف ليرة، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاستقرار في المستقبل القريب، طالما توافقت الحكومة ومصرف لبنان على هذا السعر، الذي يمثل ثاني سعر سوقي للدولار في لبنان، إلى جانب السعر النظامي الذي يحدده مصرف لبنان للدولار «الفريش» عند 89500 ليرة وسطياً.
أسعار الصرف الرئيسية وتفاصيل اللولار
فيما يلي مقارنة توضيحية لأسعار الصرف المتداولة حاليًا:
| الوصف | القيمة |
|---|---|
| سعر اللولار في السوق | 17 سنتًا / 15215 ليرة لبنانية |
| السعر الرسمي للدولار المصرفي (وفق تعاميم مصرف لبنان) | 15000 ليرة لبنانية |
| السعر النظامي للدولار “الفريش” (من مصرف لبنان) | 89500 ليرة لبنانية (وسطيًا) |
الطلب التاريخي على الدولار المصرفي
في السنوات الماضية، شهد الدولار المصرفي طلبًا مرتفعًا، خاصةً من المصارف نفسها التي كانت تسعى لشراء كميات منه لتغطية مؤوناتها أو لتعويض خسائرها، ورغم هذا الطلب المتزايد، كان سعر الدولار المصرفي في مسار تراجعي مستمر، حيث وصل أدنى مستوياته إلى 10 سنتات. لم يكن هناك أي أفق لتحسن سعره، طالما أن الحكومة ومصرف لبنان رفضا إصدار قرار رسمي بتسعيره، واكتفيا بالتعاميم التي تفيد بأن مصرف لبنان يشتري الدولارات من المصارف بسعر 15 ألف ليرة ضمن حدود معينة.
ديناميكية الربح وتأثيره على تسديد القروض
كان الفرق بين سعر التعميم والسعر السوقي يمثل الربح الذي يحصل عليه المصرف أو الشاري، مقارنةً بسعر الدولار النقدي “الفريش”، وبالإضافة إلى الطلب المصرفي، الذي كان الأكبر، برز طلب آخر متعلق بتسديد القروض، فالمقترضون كانوا يشترون الدولارات المصرفية من أصحاب الحسابات الراغبين في ذلك، ثم يبيعونها للمصارف أو لأطراف أخرى، وعمليًا، ازدهرت تجارة الشيكات بشكل كبير خلال فترة طويلة من عمر الأزمة، وبالأخص بين عامي 2020 و 2023.
تجارة الشيكات: صفقة مربحة بأثمان بخسة
كانت تجارة الشيكات تُنظر إليها كشراء لورقة رابحة بسعر بخس، فكلما انخفض السعر وأصبح أبخس، زادت الأرباح التي يحققها المتاجرون بها، وكانت هذه التجارة تتم عبر الشيكات المصرفية كوسيلة دفع أساسية، حيث كان مسموحًا للزبون أو صاحب الحساب والوديعة إصدار شيك يمكن تجييره (تحويله) لطرف آخر، ويمكن للمتاجر الاحتفاظ به لأشهر.
تحول جذري: قيود مصرف لبنان على الشيكات
الآن، اختلف الوضع كليًا، فقد أصدر مصرف لبنان تعميمًا يقضي بوقف “إصدار شيكات مصرفية بالعملات الأجنبية أو بالليرة اللبنانية باسم مصرف آخر إلا إذا تم تضمين الشيك اسم المستفيد الذي يقتضي أن تودع قيمة الشيك في حسابه”، وهذا يعني أن مصرف لبنان يهدف إلى منع التعامل بالشيكات المصرفية كأنها عملة يمكن تداولها بين الأطراف الاقتصادية المختلفة، سواء كانت مصارف أو أفرادًا أو شركات.
اللولار بعد القيود: تأثير تعميم 151
أصبح العامل الأساسي الذي يؤثر على سعر اللولار في السوق هو سعر الصرف المذكور في التعميم 151، الذي يسمح بالسحب من الودائع المقومة بالدولار العالقة في المصارف، بالليرة اللبنانية، على سعر صرف 15 ألف ليرة للدولار الواحد، ما يعني أن من يستخدم هذا التعميم يحصل على نحو 16.7% من القيمة الفعلية لوديعته، إذ تمثل هذه النسبة الفارق بين الـ15 ألف ليرة وسعر الصرف الرسمي (89500 ليرة للدولار)، وهذا الرقم قريب من سعر اللولار في السوق الذي يقارب 17%، وقد استقر هذا السعر نسبيًا في الآونة الأخيرة مع الهدوء الذي حل في سوق تداول الشيكات المصرفية.
استخدام اللولار في تسديد الديون: الماضي والحاضر
في بداية الأزمة، استُخدم اللولار ضمن حلقة تجارية كانت نهايتها تسديد الديون، حيث كانت المصارف تقبل تسديد الديون بواسطة الشيكات المصرفية، وقد ساهمت هذه الأداة في تسديد جزء واسع من الديون.
| الفترة/البيان | القيمة (مليار دولار) |
|---|---|
| إجمالي الديون في عام 2019 | 39.2 |
| إجمالي الديون في حزيران 2025 | 5.16 |
| الديون المسددة بين 2019 و 2024 (الجزء الأكبر في السنوات الأولى) | 31.8 |
| الديون المسددة منذ نهاية العام الماضي حتى أيلول الحالي | 2.2 |
التأثير على المدينين والمصارف
عمليًا، استخدم جزء كبير من المدينين الشيكات المصرفية، من خلال شراء حسابات موجودة في المصارف بسعر أقل من سعرها الحقيقي، وذلك لتسديد قروضهم، كانت المصارف في هذه الحالة مستفيدة على المدى القصير، من خلال التخلص من الودائع وشطبها مقابل شطب الديون «المُسددة»، إلا أنها على المدى الطويل كانت عملية خاسرة، حيث سُددت هذه الديون بقيمة أقل من قيمتها الحقيقية، وفي المقابل، استطاع المدينون تسديد ديونهم بقيمة أقل بكثير من قيمتها الفعلية.
مستقبل سعر اللولار وتأثير القرارات الحكومية
بعد منع التداول بالشيكات المصرفية، إلا من قبل أصحاب الحسابات الأصلية، فقدت هذه الشيكات قيمتها السابقة، ولم يعد هناك هدف من التداول بها، وهو الأمر الذي انعكس في استقرار أسعارها، ويمكن أن يتأثر السعر بأي قرار ستتخذه الحكومة في إطار توزيع الخسائر ومعالجة الفجوة المالية في ميزانياتها وميزانية مصرف لبنان، إذ يترتب عليها التزامات تجاه الزبائن، وهي في الواقع توظيفات لدى مصرف لبنان لم تعد موجودة. وهناك طرح آخر في الحكومة يتعلق بشطب جزء من الودائع، ربطًا بمتوسط أسعار اللولار في سنوات الأزمة، وهذا ما سيترك بصمته على السعر أيضًا، إنما لا يمكن تحديد مستويات لسعر اللولار في المستقبل دون الاطلاع على نوايا الحكومة ومصرف لبنان.
