«قبل أن تتذوق… اقرأ» الخيزران: كنز غذائي واعد يتأرجح بين القيمة الغذائية الفائقة والمحاذير الصحية الملحة

«قبل أن تتذوق… اقرأ» الخيزران: كنز غذائي واعد يتأرجح بين القيمة الغذائية الفائقة والمحاذير الصحية الملحة

بينما يبحث العالم عن مصادر غذائية مستدامة تجمع بين الفائدة الصحية وانخفاض التكلفة البيئية، يبرز نبات الخيزران كأحد الخيارات التي عادت بقوة إلى دائرة الاهتمام العلمي. فدراسة حديثة أعادت تقييم قيمته الغذائية، واضعة إياه بين الأطعمة التي قد تلعب دورًا مهمًا في الأنظمة الغذائية المستقبلية، لكن مع شروط صارمة تتعلق بالأمان والتحضير.

سلّطت مراجعة علمية حديثة الضوء على الإمكانات الغذائية لنبات الخيزران، مشيرة إلى أنه قد يكون إضافة مفيدة للأنظمة الغذائية، إذا ما تم استهلاكه بطريقة آمنة ومدروسة.

دراسة حديثة تكشف الإمكانات

اعتمدت الدراسة، التي نُشرت في دورية Advances in Bamboo Science، على تحليل نتائج ستة عشر بحثًا علميًا سابقًا، شملت تجارب بشرية وأبحاثًا مخبرية، وذلك بهدف تقييم التأثيرات الصحية لاستهلاك براعم الخيزران ومنتجاته الغذائية المختلفة، وفقًا لما أورده موقع أقرأ نيوز 24.

القيمة الغذائية والفوائد الصحية

وبيّنت النتائج أن الخيزران يتمتع بتركيبة غذائية غنية، إذ يحتوي على نسب مرتفعة من الألياف والبروتين، مع انخفاض ملحوظ في محتواه من الدهون، إلى جانب احتوائه على مجموعة من المعادن والفيتامينات والأحماض الأمينية الضرورية لوظائف الجسم الحيوية، مما يجعله مكونًا غذائيًا واعدًا.

وأشارت المراجعة إلى أن إدراج براعم الخيزران ضمن النظام الغذائي قد يسهم في تحسين عملية الهضم، وتعزيز التوازن البكتيري داخل الأمعاء، فضلًا عن دوره المحتمل في تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهي عوامل أساسية ترتبط بالوقاية من عدد من الأمراض المزمنة، كما أظهرت بعض الدراسات المشمولة في التحليل أن الخيزران قد يساعد في ضبط مستويات السكر في الدم، ما يجعله خيارًا واعدًا في دعم الوقاية من مرض السكري أو تحسين التحكم به لدى المصابين.

تحذيرات هامة وشروط السلامة

على الرغم من هذه النتائج الإيجابية الواعدة، شدد الباحثون على أن الخيزران لا يمكن اعتباره آمنًا بشكل مطلق، إذ يحتوي في صورته الخام على مركبات طبيعية قد تكون سامة، وأشارت بعض الأبحاث إلى احتمالات تلوثه بعناصر ثقيلة مثل الرصاص، إضافة إلى مخاطر محتملة تتعلق بوظائف الغدة الدرقية عند استهلاكه دون معالجة مناسبة، مما يستدعي الحذر الشديد.

وقال لي سميث، أستاذ الصحة العامة بجامعة أنجليا روسكين البريطانية وأحد المشاركين في الدراسة، إن الخيزران يُستهلك منذ فترات طويلة في بعض دول آسيا، لكنه يحتاج إلى معايير تحضير واضحة ودقيقة قبل التوسع في استخدامه عالميًا، مؤكدًا أن فوائده الصحية لا تعني اعتباره حلًا غذائيًا سحريًا، بل يتطلب فهمًا شاملًا لطرق التعامل معه.

قيود البحث والحاجة لمزيد من الدراسات

ورغم الاهتمام المتزايد بالخيزران، أوضح فريق البحث أن الأدلة العلمية الحالية لا تزال محدودة النطاق، حيث لم تشمل سوى عدد قليل من الدراسات البشرية المطابقة للمعايير البحثية الصارمة، بينما اعتمدت أغلب النتائج على أبحاث مخبرية أو عينات صغيرة الحجم، مما يحد من قوة الاستنتاجات.

واختتم الباحثون بالتأكيد على ضرورة إجراء دراسات سريرية أوسع نطاقًا وأكثر شمولًا، لفهم التأثيرات طويلة المدى لاستهلاك الخيزران بشكل أعمق، وتحديد الجرعات الآمنة بدقة متناهية، وذلك قبل إدراجه رسميًا ضمن قائمة الأطعمة “الخارقة” عالميًا، وضمان سلامته وفعاليته للمستهلكين.

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل