
عاد سمك السردين، المعروف بـ”سمك الفقراء”، ليشعل النقاش في الأسواق المغربية، بعدما تجاوز سعره في بعض المدن 30 درهمًا للكيلوغرام، في سابقة أثارت استياء واسعًا لدى المستهلكين، وسط توقعات باستمرار الخصاص خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وارتفاع الطلب على هذا النوع من الأسماك.
أسباب ارتفاع الأسعار
يرجع مهنيون هذا الارتفاع غير المسبوق إلى ندرة السردين في أسواق الجملة، حيث أصبحت الكميات المعروضة محدودة جدًا، ما أدى إلى منافسة ومزايدات بين التجار للحصول عليها، لترتفع بذلك كلفة الشراء بالجملة وتنعكس مباشرة على أسعار البيع بالتجزئة، متحملًا المستهلك البسيط العبء الأكبر.
فترة الراحة البيولوجية وتأثيرها
يرتبط هذا الوضع بدخول الأسماك السطحية الصغيرة، وفي مقدمتها السردين، فترة الراحة البيولوجية منذ فاتح يناير الماضي، وهي الفترة التي يُمنع خلالها الصيد في عدد من المناطق الساحلية حفاظًا على استدامة الثروة السمكية، ورغم أن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري كانت قد حددت مدة الراحة البيولوجية بشهر واحد في بعض المناطق و45 يومًا في مناطق أخرى، فإنها أصدرت، أول أمس الخميس، مقررًا جديدًا يقضي بتمديد فترة المنع إلى غاية 15 فبراير الجاري في واحدة من أهم مناطق تركز السردين.
مضمون القرار وضرورته
يهم القرار، الذي يحمل رقم PP-01/26، المجال البحري الممتد بين رأس بوجدور ومنطقة الرأس الأبيض، في إجراء اعتبرته مصادر مهنية استباقيًا بالنظر إلى الوضعية المقلقة لمخزون الأسماك السطحية الصغيرة.
معطيات ميدانية مثيرة للقلق
وأكدت مصادر مهنية من ميناء المضيق لـ”أقرأ نيوز 24″ أن تمديد الراحة البيولوجية جاء في سياق معطيات ميدانية تفيد بعدم تعافي منطقة تهيئة الأسماك السطحية الصغيرة، مع تسجيل تركيز مرتفع لأسماك دون الحجم التجاري المسموح به، وهو ما استدعى، بحسب المصادر نفسها، منحها فرصة للتكاثر والنمو في ظروف طبيعية بعيدًا عن ضغط الصيد.
مخزون السردين وتحدياته
أوضحت المصادر أن مخزون السردين يشهد تراجعًا متواصلًا سنة بعد سنة، بفعل عدة عوامل، من بينها التغيرات المناخية وارتفاع درجة حرارة مياه البحر، ما أدى إلى اضطراب الكتلة الحيوية لهذا النوع وغيابه عن عدد من المصايد المعتادة، إضافة إلى هجرته نحو أقصى جنوب المملكة وفي مناطق بحرية محدودة.
الضغط على المخزون ونتائج غير مرضية
تشير المعطيات المهنية أيضًا إلى أن التدهور يعود جزئيًا إلى ارتفاع ضغط الصيد، مع وجود تفاوت بين الكميات المصرح بها ومجهود الصيد الفعلي، ما ساهم في استنزاف المفرخة الطبيعية ودفع المخزون إلى مستويات وُصفت بـ”الحرجة”، كما أن عددًا من مراكب الصيد الساحلي بعدة موانئ لم تحقق منذ أكثر من سنتين نتائج مرضية، في مؤشر إضافي على التراجع الملحوظ في وفرة الأسماك السطحية الصغيرة.
مخاوف من استمرار الاختفاء
في المقابل، تؤكد الجهات الوصية أن هذه الإجراءات تندرج ضمن تدابير حماية الثروة السمكية وضمان استدامتها على المدى المتوسط والبعيد، حتى وإن كان لها انعكاسات ظرفية على السوق، غير أن مهنيين لا يخفون تخوفهم من استمرار اختفاء السردين من الأسواق خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وارتفاع الطلب، ما قد يزيد الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
