قرار حاسم بشأن تأخر الرواتب في السعودية وتأثيره على عقود العمل ومعلومات جديدة

قرار حاسم بشأن تأخر الرواتب في السعودية وتأثيره على عقود العمل ومعلومات جديدة

في تطور قضائي هام يُعزز حماية الحقوق العمالية، أصدرت محكمة الاستئناف العمالية في السعودية حكمًا نهائيًا يؤكد أحقية العامل في إنهاء عقده الوظيفي بشكل فوري، ودون أية التزامات قانونية، في حال ثبوت تأخر الرواتب من جهة العمل. يُعد هذا القرار بمثابة رسالة حاسمة للمنشآت التي تُخلف الالتزامات المالية تجاه موظفيها.

الأجر ركيزة أساسية في العلاقة العمالية

أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الراتب يُعتبر جوهر العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل، ولا يمكن اعتباره التزامًا ثانويًا أو قابلًا للتأجيل، وأكدت أن أي إخلال بمواعيد صرف الأجور يُعد مخالفة صريحة للنظام، مما يمنح العامل الحق الكامل في الانسحاب من العمل دون التعرض لأي جزاءات، استنادًا إلى ما تم الإعلان عنه رسميًا من الجهات المختصة.

المادة 81 من نظام العمل تحسم النزاع

استندت الدائرة القضائية إلى المادة 81 من نظام العمل السعودي، التي تنص بوضوح على حق العامل في فسخ العقد مع الاحتفاظ بكامل حقوقه النظامية، إذا أخل صاحب العمل بالتزاماته الجوهرية، على رأسها دفع الأجر في مواعيده المحددة، ويُعد تأخر الرواتب أحد أبرز تلك الإخلالات.

لا إشعار مسبق عند تأخر الرواتب

ثبت الحكم مبدأً قانونيًا مهمًا، يفيد بأن تأخر صرف الراتب يُسقط شرط الإشعار المسبق، حيث لا يُلزم العامل بإبلاغ صاحب العمل قبل استقالته، طالما تم إثبات التقصير المالي، وذلك دعمًا لمبدأ الأمان الوظيفي والاستقرار المالي للعامل.

إنهاء العلاقة التعاقدية بسبب تأخر الرواتب

خلال النظر في القضية، أقرت المنشأة بتأخرها في سداد جزء من مستحقات العامل، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلاً قاطعًا على الإخلال، ومبررًا نظاميًا كافيًا لإنهاء العلاقة التعاقدية من جانب العامل دون أي مسؤولية قانونية.

وأكدت المحكمة أن الالتزام بمواعيد الرواتب ليس خيارًا، بل واجب نظامي ملزم، وأي تساهل فيه يترتب عليه آثار فورية تصب في مصلحة العامل المتضرر.

رفض الاعتراض وتأييد الحكم الابتدائي

رفضت محكمة الاستئناف جميع دفوع صاحب العمل، وقررت قبول الاعتراض من حيث الشكل فقط، ورفضه موضوعًا، مع تثبيت الحكم الابتدائي بالكامل، وأكدت أن القرار الصادر يتوافق تمامًا مع الأنظمة المعمول بها في المملكة.

القضاء العمالي ينتصر لحقوق الموظفين

خلصت المحكمة إلى أن السبب الحقيقي وراء ترك العامل لوظيفته كان مشروعًا ومسنودًا بالأدلة النظامية، ليتم غلق ملف القضية بحكم نهائي يُعتبر انتصارًا واضحًا للحقوق العمالية، ورسالة تحذير قوية لكل منشأة تتهاون في دفع الأجور.

رسالة واضحة للمنشآت في السعودية

يعكس هذا الحكم توجه القضاء السعودي نحو تشديد الرقابة على تأخر الرواتب، والتأكيد على أن العلاقة العمالية قائمة على التزامات متبادلة، وأن الإخلال بسداد الأجور يُسقط عن العامل أي التزام تعاقدي، ويمنحه الحق الكامل في المغادرة مع الاحتفاظ بجميع حقوقه.