قصص مثيرة من تجربة شراء الذهب في الطوابير الطويلة

قصص مثيرة من تجربة شراء الذهب في الطوابير الطويلة

بعد مرور عام من التجربة، أدرك محمد، المهندس الذي يقترب من الأربعين، أنه فقد الكثير بسبب قراره السابق ببيع ما لديه من ذهب، ونقل استثماره إلى شهادات من بنك حكومي بعائد مرتفع نسبيًا يبلغ 27% سنويًا.

لذلك، بمجرد انتهاء استحقاق تلك الشهادات في يناير الحالية، أشار إلى أنه قام بإعادة “تجميد” السيولة في شكل سبائك ذهبية من جديد، وذلك خلال حديثه مع “مدى مصر” بينما كان ينتظر عدة ساعات لدفع قيمة السبائك في فرع شركة “بي تي سي” المتخصصة في شراء وتداول السبائك والجنيهات الذهبية.

في يناير 2024، أعلن بنكان حكوميان عن طرح شهادات ادخارية مرتفعة العائد، حيث قدم البنك الأهلي شهادات تحت اسم الشهادة البلاتينية بفئتين، الأولى بعائد يصل إلى 23.5% سنويًا، والعائد يصرف شهريًا، والثانية بعائد 27% سنويًا يصرف في نهاية المدة، ولفترة عام واحد فقط، بينما شهد بنك مصر نفس العرض بنفس الشروط. هذا الطرح يعكس جهود البنك لتخفيف الضغوط التضخمية، قبل أن يتوقف في يوليو الماضي مع انخفاض تلك الضغوط، وتحول السياسة النقدية للبنك المركزي إلى التيسير النقدي بعد فترة طويلة من التشديد.

يقول محمد إنه حقق مكاسب سابقة من المدخرات الذهبية، فقد اشترى الذهب بسعر حوالي 3000 جنيه للجرام، وعندما باعه تراوح سعره حول 4000 جنيه للجرام، لكن المكاسب التي تحققت بعد بيع ما يمتلكه وإيداع حصيلته في البنوك لا يمكن مقارنتها بما حققه سابقًا، ولا بالعائد من الشهادات البنكية، ولذلك يعتبر أن مدخراته الحالية ستشتري كميات من الذهب أقل مما باعه قبل عام تقريبًا.

يعتقد محمد أنه تعلم من هذا الدرس، لذلك سعى عدة مرات منذ استحقاق شهاداته البنكية، قبل حوالي عشرة أيام، لشراء سبائك ذهبية من “بي تي سي”، ولكن الزحام الشديد حال دون ذلك، ومع ذلك، نجح أخيرًا حين حضر مع زوجته، حيث حاول كل منهما التسجيل على حدة، وقد أكد ذلك اثنان من موظفي الاستقبال الذين ذكروا أن التسجيل استمر لمدة خمس دقائق فقط، وسط إقبال كبير حيث سجل 500 شخص في تلك الفترة القصيرة.

على الرغم من سلوك محمد في تجميد سيولته في سبائك، إلا أن سهر الدماطي، النائبة السابقة لرئيس بنك مصر، ترى أن هذا السلوک ليس نموذجًا يمكن تعميمه على الجميع، موضحة أن جزءًا من المودعين يفضلون الودائع والشهادات البنكية، نظرًا لحاجتهم للعوائد المتكررة، ومن المحتمل أن جزءًا منهم سيوجه بعض مدخراته نحو الذهب، لكنه لن يتخلى بالكامل عن الودائع البنكية، مشيرة إلى أن تراجع الفائدة المتوقعة في المستقبل قد يحفز البعض للاحتفاظ بالعائد المتاح حاليًا قبل حدوث أي تراجع.

صعود الذهب كان بمثابة تعويض لمحمد عن الخسائر التي اعتبرها قد أصيب بها أثناء فترة استثماره في الشهادات البنكية، في حين شجع صعود الذهب أحمد، الشاب العشريني، على بدء الادخار، حيث كان يحتفظ بمدخراته المتاحة في حساب جاري لا يدر عوائد، بسبب تردده في إيداعها في شهادات أو ودائعéra تحقن عائداً يعتبره “محتمل أن يكون ربا”.

الزحام في فرع “بي تي سي” بالكوربة يعكس حجم الطلب المتزايد على شراء السبائك الذهبية، بينما يبقى الهدوء سائدًا في محلات المصوغات بميدان الجامع، حيث يوضح سعيد، صاحب أحد المحلات، أن السبب يعود إلى شح السبائك أو تردد بعض المحلات في بيعها بسبب عدم استقرار السوق، مما يؤدي إلى حالات استفسار عديدة حول مدى توفر السبائك الذهبية.

بينما يفضل أدهم، صاحب محل آخر، العمل كوسيط في شراء السبائك، حيث يتواصل مع الزبائن ويتفق معهم على الأسعار دون الحاجة إلى المخاطرة بشراء السبائك مباشرة، وهو أيضًا يتجنب الخسائر الناجمة عن ارتفاع الأسعار السريع، حيث يتحرك سريعًا لشراء الذهب من المحلات بأسعار السوق.

تشير البيانات إلى أن تجارة المصوغات قد تراجعت بشكل كبير، مما يعكس تحول أنظار المستهلكين نحو السبائك التي تشتهر بقيمة صافية أعلى، حيث أن نسبة المصنعية فيها أقل بكثير مقارنة بالمصوغات التقليدية.

بعد دراسة البيانات، أكد مجلس الذهب العالمي أن تفضيلات المصريين قد تغيرت بين عامي 2024 و2025، حيث مالوا أكثر نحو شراء السبائك والعملات الذهبية، حيث انخفضت مبيعات المصوغات بنسبة 18% بينما تراجعت مبيعات السبائك بنسبة 2% فقط، مما يعكس تزايد الإقبال على السبائك.

بالرغم من التراجع العام في مبيعات الذهب، ارتفعت مبيعات السبائك خلال الربع الأخير من 2025 بنسبة 27% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، مما يدل على توجه واضح نحو الادخار من خلال شراء الذهب، وهو تحول قد يبدو مثيرًا في ضوء الواقع الاقتصادي.

تسعير الذهب في مصر يرتبط بأسعار السوق العالمية، حيث ارتفعت بنسبة 55% خلال الربع الرابع من العام الماضي، وفقًا لمجلس الذهب العالمي، مما عزز الطلب المحلي على الذهب كوسيلة للحفاظ على القيمة.

رغم الاضطراب في سوق الذهب المحلي والدولي، يبقى الذهب خيارًا مغريًا للمستثمرين، خاصة بعد انتهاء فترات شهادات الادخار العالية الفائدة، وانخفاض جاذبية الاستثمار التقليدي في العقارات، حيث يشير محمد إلى أن أسعار العقارات قد ارتفعت بشكل ملحوظ، مما جعله يتجه نحو الذهب كبديل لحفظ القيمة.

فتح الله فوزي، رئيس لجنة التطوير العقاري، أكد أن هناك تأثيرًا سلبيًا على استثمارات الأفراد في العقارات، نظرًا للارتفاع الحاد في الأسعار، لكن الفرص الاستثمارية الجديدة، مثل منصات الاستثمار العقاري الجزئي، قد تساعد في دعم أهداف الادخار المتنوعة.

تمثل العقارات التقليدية تحديًا حقيقيًا في ظل المنافسة مع الذهب، بينما تمثل الوسائل الجديدة فرصة جذابة للادخار وحفظ القيمة، مما يبرز أهمية استمرارية التحولات في سلوكيات الادخار بين الأفراد في مصر.

* أسماء مستعارة بناءً على طلب أصحابها عدم الكشف عن هوياتهم.