
قفزة تاريخية في أسعار النفط تتجاوز 25%.. خام برنت يقترب من 120 دولارًا وسط تصاعد الحرب وإغلاق مضيق هرمز
ارتفاع أسعار النفط
شهدت أسعار النفط اليوم الاثنين ارتفاعًا ملحوظًا يتجاوز 25%، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2022، حيث خفض بعض المنتجين الرئيسيين الإمدادات، وسيطرت المخاوف من الاضطرابات الطويلة الأمد في الشحن على السوق، نتيجة تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وازدادت التوترات في أسواق الطاقة بسبب الأزمة المتعلقة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، كما أدى تعطل حركة الناقلات وزيادة المخاطر الأمنية إلى تباطؤ عمليات الشحن، مما جعل المشترين الآسيويين أكثر عرضة للمخاطر نظرًا لاعتمادهم الكبير على النفط الخام من الشرق الأوسط.
أسعار العقود الآجلة
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 24.96 دولار أو 27%، لتصل إلى 117.65 دولار للبرميل بحلول الساعة 0451 بتوقيت جرينتش، في طريقها لتحقيق أكبر قفزة يومية في تاريخها، كما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 25.72 دولار أو 28.3%، لتصل إلى 116.62 دولار. وكان خام غرب تكساس الوسيط قد قفز بنسبة 31.4%، مسجلاً أعلى مستوى له في الجلسة عند 119.48 دولار للبرميل، بينما زادت أسعار خام برنت بنسبة 29% لتصل إلى 119.50 دولار للبرميل. وقبل هذا الارتفاع الكبير اليوم، كانت أسعار خام برنت قد زادت بنسبة 27%، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 35.6% في الأسبوع الماضي.
توقعات الأسعار
قال فاسو مينون، المدير الإداري لاستراتيجية الاستثمار في بنك أو سي بي سي بسنغافورة، “ما لم يتم استئناف تدفق النفط عبر مضيق هرمز قريبًا وتخف حدة التوترات الإقليمية، فمن المرجح أن يستمر الضغط التصاعدي على الأسعار”. وقد بدأ العراق والكويت في خفض إنتاج النفط، مما يضاف إلى التخفيضات السابقة في الغاز الطبيعي المسال من قطر، وذلك بسبب توقف الشحنات من الشرق الأوسط نتيجة الحرب، ويتوقع المحللون أيضًا أن تضطر الإمارات والسعودية إلى خفض الإنتاج قريبًا مع نفاد مخزونهما النفطي.
الأحداث السياسية وتأثيرها
ساهم تعيين مجتبى خامنئي زعيمًا أعلى لإيران خلفًا لوالده الذي قُتل في بداية الحرب في رفع الأسعار، حيث يشير ذلك إلى أن غلاة المحافظين لا يزالون يحتفظون بزمام الأمور في طهران، وفقًا لساتورو يوشيدا، محلل السلع في شركة راكوتين سيكيوريتيز، الذي قال “أدى هذا الرأي إلى تسريع عمليات الشراء، حيث من المتوقع أن تواصل إيران إغلاق مضيق هرمز، والهجمات على منشآت الدول المنتجة للنفط الأخرى، كما حدث الأسبوع الماضي”. وقد توقع يوشيدا ارتفاع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 120 دولارًا ثم 130 دولارًا للبرميل في فترة قصيرة نسبيًا.
تداعيات الحرب على السوق العالمية
من المحتمل أن تجبر الحرب المستهلكين والشركات في جميع أنحاء العالم على مواجهة زيادة أسعار الوقود لأسابيع أو أشهر، حتى لو انتهى النزاع الذي استمر لأسبوع بشكل سريع، وذلك بسبب مشاكل الموردين المتعلقة بتلف المنشآت وتعطل الخدمات اللوجستية وارتفاع مخاطر الشحن. وذكرت ثلاثة مصادر في قطاع النفط أن إنتاج العراق من حقوله النفطية الرئيسية قد انخفض بنسبة 70% ليصل إلى 1.3 مليون برميل يوميًا فقط، حيث لا يستطيع العراق تصدير النفط عبر مضيق هرمز بسبب الحرب، وأوضح مسؤول في شركة البصرة الحكومية للنفط أن مخزون النفط الخام وصل إلى طاقته القصوى.
الإجراءات الحكومية لمواجهة الارتفاع
بدأت شركة نفط الكويت في تقليص إنتاج النفط يوم السبت، وأعلنت حالة القوة القاهرة على الشحنات، فيما لم تحدد حجم الإنتاج الذي ستوقفه، ومع ارتفاع أسعار النفط، دعا زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي، تشاك شومر، الرئيس ترامب لسحب كميات من النفط من الاحتياطي الاستراتيجي، حيث قال شومر في بيان “يجب على الرئيس ترامب أن يطلق النفط من الاحتياطي الاستراتيجي الآن من أجل استقرار الأسواق، وخفض الأسعار، ووقف الصدمة السعرية التي تعاني منها الأسر الأمريكية بالفعل بسبب حربه المتهورة”.
