
شهدت القيم الإجمالية المتداولة في الأسواق الأجنبية عبر مؤسسات السوق المالية السعودية (شركات الوساطة) نمواً ملحوظاً خلال الفترة من الربع الرابع لعام 2024 حتى الربع الرابع لعام 2025، إذ زادت قيمة التداولات (بيعاً وشراءً) بنسبة 145%، من 105.7 مليار ريال بنهاية الربع الرابع لعام 2024 إلى حوالي 259.2 مليار ريال بنهاية الربع الرابع لعام 2025.
تزامناً مع ذلك، ارتفعت قيمة أصول العملاء في الأوراق المالية المدرجة في الأسواق الأجنبية خلال هذه الفترة بنسبة 60%، من 22.4 مليار ريال بنهاية الربع الرابع لعام 2024 إلى 35.8 مليار ريال بنهاية الربع الرابع لعام 2025.
تطور القيم المتداولة وأصول العملاء في الأسواق الأجنبية (مليار ريال) | ||
الفترة | القيمة المتداولة | قيمة أصول العملاء |
الربع الرابع 2024 | 105.71 | 22.42 |
الربع الأول 2025 | 166.17 | 21.36 |
الربع الثاني 2025 | 196.22 | 26.14 |
الربع الثالث 2025 | 218.76 | 29.54 |
الربع الرابع 2025 | 259.23 | 35.83 |
يرى محللون استطلعت آراءهم أرقام أن هذا النمو يعكس زيادة توجه المستثمرين السعوديين نحو الأسواق العالمية، ولا سيما الأسواق الأمريكية، مدفوعاً بتحسن أداء هذه الأسواق وارتفاع مستويات السيولة فيها، ورغبة المستثمرين في تنويع محافظهم الاستثمارية والاستفادة من الفرص النمو التي لا تتوفر في السوق المحلية.
السوق الأمريكي يستحوذ على الحصة الأكبر
استحوذ السوق الأمريكي على نحو 98% من إجمالي تداولات السعوديين في الأسواق الأجنبية بنهاية الربع الرابع لعام 2025، إذ بلغ إجمالي تداولات السعوديين في السوق الأمريكي حوالي 837 مليار ريال خلال العام المذكور، مما يُظهر تركيزاً واضحاً للتداولات الخارجية في السوق الأمريكي مقارنة ببقية الأسواق.
توزيع التداولات حسب الأسواق الجغرافية – عام 2025 (مليار ريال) | |||||
السوق | الربع الأول | الربع الثاني | الربع الثالث | الربع الرابع | إجمالي 2025 |
محلية | 730.57 | 655.00 | 656.14 | 573.89 | 2615.60 |
خليجية | 1.43 | 2.20 | 0.69 | 1.80 | 6.12 |
عربية | 0.08 | 0.29 | 0.07 | 0.14 | 0.58 |
آسيوية | 0.08 | 0.08 | 0.16 | 0.55 | 0.87 |
أمريكية | 173.78 | 193.40 | 216.08 | 253.86 | 837.12 |
أوروبية | 0.26 | 0.16 | 1.63 | 2.69 | 4.74 |
أخرى | 0.59 | 0.10 | 0.14 | 0.19 | 1.02 |
دوافع التوجه للأسواق الأجنبية
محمد الفراج رئيس أول إدارة الأصول في أرباح كابيتال
قال محمد الفراج، رئيس أول إدارة الأصول في أرباح كابيتال، إن المشهد الاستثماري السعودي شهد خلال عام 2025 تحولاً استراتيجياً نحو نضج توزيع الأصول، إذ اتجهت السيولة بشكل ملحوظ نحو الأسواق العالمية، وخاصة الأمريكية، بهدف كسر الارتباط بالدورة الاقتصادية المحلية وتنويع المخاطر.
وأضاف أن تداولات السعوديين في الأسهم الأمريكية جاءت نتيجة الرغبة في التعرض لقطاعات التقنية المتقدمة والذكاء الاصطناعي عبر شركات كبرى مثل “NVIDIA” و”Apple”.
وأوضح أن هذا التوجه ساهم فيه منصات التداول الإلكترونية التي خفضت التكاليف وزادت كفاءة الوصول للمعلومات الفورية، في حين بقي السوق المحلي جذاباً للاستثمارات النوعية، إذ بلغ صافي مشتريات الأجانب فيه نحو 20.7 مليار ريال خلال العام ذاته.
سعد آل ثقفان عضو مجلس إدارة جمعية الاقتصاد السعودية
قال سعد آل ثقفان، عضو مجلس إدارة جمعية الاقتصاد السعودية، إن توجه المستثمرين نحو الأسواق الأجنبية، وبالأخص السوق الأمريكي، يعود إلى عدة عوامل، من أبرزها سهولة التداول عبر وسطاء محليين، وانخفاض عمولات التداول، وعدم وجود حدود سعرية على حركة الأسهم.
وأضاف أن الأسواق الأمريكية تحتوي على شركات وقطاعات ذات معدلات نمو مرتفعة لا تتوفر في السوق السعودي، إلى جانب ارتفاع أحجام التداول مقارنة بالسوق المحلية.
وأوضح أن التحسن المستمر في أداء الأسواق العالمية وتحقيقها مستويات تاريخية متكررة أسهما في تعزيز شهية المستثمرين للتداول الخارجي، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي سهل بشكل كبير عمليات التداول في أي وقت ومن أي مكان.
أداء قوي يجذب السيولة
عبدالله الجبلي محلل الأسواق المالية
قال عبدالله الجبلي، محلل الأسواق المالية، إن البيانات والإحصائيات الأخيرة تشير إلى تزايد ملحوظ في توجه المستثمرين السعوديين نحو الأسواق العالمية، وبشكل خاص السوق الأمريكي، الذي يستحوذ على النصيب الأكبر من السيولة الخارجة إلى الخارج، سواء من الأفراد أو كبار المستثمرين.
وأوضح الجبلي أن هذا التوجه يأتي نتيجة ضعف مستويات السيولة في سوق الأسهم السعودي وتباطؤ حركة التداول، لا سيما بعد كثرة الاكتتابات الأخيرة، مما أدى إلى تراجع معدل السيولة اليومي في السوق.
وبيّن أن مؤشرات الأسهم الأمريكية أظهرت أداءً قوياً خلال عام 2025، حيث سجل مؤشر “ناسداك” و”داو جونز” ارتفاعات تقارب 20%، ما جذب أنظار المستثمرين السعوديين إلى الأسواق الخارجية بحثاً عن فرص أعلى نمواً.
وأضاف أنه في حال بدأت الأسواق الأمريكية بالتصحيح أو إذا وصل السوق السعودي إلى مستويات سعرية مغرية في نظر المستثمرين، فمن المتوقع أن تعود السيولة تدريجياً إلى السوق المحلي، خاصة مع تحسن الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة.
قال سعد آل ثقفان إن غالبية المستثمرين في الأسواق الأجنبية هم من الأفراد الذين يغلب على تعاملاتهم الطابع المضاربي وارتفاع وتيرة التداول، مما أدى إلى زيادة معدلات العمليات.
وبيّن أن المستثمر الفرد يحتفظ بالسهم لفترات قصيرة بحثاً عن مكاسب سعرية سريعة، مما يرفع من مستوى المخاطر وقد يعرضه لخسائر في حال تقلبات السوق.
من جهته، أشار محمد الفراج إلى أن هذا الحراك يعكس حيوية استثمارية واستخدامًا لأدوات متقدمة كصناديق المؤشرات، إلا أنه أدى لارتفاع معدل دوران المحافظ مما قد يشير إلى نزعة مضاربية تزيد من التذبذبات والتكاليف.
وأضاف أن ذلك لا يعني انسحاباً من السوق السعودية، التي تظل ركيزة للاستقرار وتوزيعات الأرباح، بل يعكس إعادة تعريف التكامل بين الأصول المحلية والعالمية.
ولفت إلى أن استدامة هذا النضج المالي تبقى مرتبطة بالانضباط في إدارة المخاطر، والحد من الرافعة المالية، والفصل الواعي بين الاستثمار طويل الأجل والمضاربات قصيرة الأجل، لضمان استغلال الفرص العالمية دون الإضرار بالسلامة المالية.
من جانبه، قال الجبلي إن ارتفاع وعي المستثمر السعودي لعب دوراً في تنويع استثماراته، إذ أصبح يتجه نحو الصناديق الاستثمارية وأدوات الدين مثل الصكوك، بالإضافة إلى الاستثمار في الأسواق الأجنبية، مما يعكس تطوراً في السلوك الاستثماري مقارنة بالماضي، حيث كانت الخيارات غالباً تقتصر على الأسهم والعقار.
وأضاف أن سهولة التداول وتوفر السيولة العالية في الأسواق الأمريكية يعززان من شهية المستثمرين السعوديين للمضاربة قصيرة الأجل، وهي السمة الغالبة على سلوكهم الاستثماري.
فيما بين آل ثقفان أن هذا التحول في سلوك بعض المستثمرين كان له تأثير على التداولات في السوق السعودي، إلا أن ذلك قابله ارتفاع في استثمارات الأجانب وزيادة ملكيتهم في الأسهم المحلية، مما ساهم في تعويض تراجع السيولة من قبل المستثمرين الأفراد.
حصة السوق المحلي تتراجع إلى 75% في 2025
أظهرت بيانات التداولات خلال الفترة 2022–2025 تغيراً ملحوظاً في توزيع السيولة بين السوق المحلي والأسواق الأجنبية، فعلى الرغم من استمرار السوق المحلي في الاستحواذ على الحصة الأكبر من إجمالي قيم التداولات، إلا أن عام 2025 شهد تراجعاً ملحوظاً في هذه الحصة مقابل صعود قوي للتداولات الأجنبية، التي شكلت ربع إجمالي التداولات.
التداولات الأجنبية والمحلية منذ عام 2022 – 2025 (مليار ريال)
البيان | التداولات المحلية | النسبة من الإجمالي | التداولات الأجنبية* | النسبة من الإجمالي |
2022 | 3443.0 | %90 | 395.3 | %10 |
2023 | 2682.4 | %92 | 226.3 | %8 |
2024 | 3752.9 | %92 | 322.1 | %8 |
2025 | 2615.6 | %75 | 850.4 | %25 |
* تمثل مجموع الأسواق (الخليجية، العربية، الآسيوية، الأمريكية، الأوروبية، وأخرى).
الجدير بالذكر أن إجمالي قيم التداول الظاهرة في التقرير تعادل ضعف القيم المعلنة من قِبل تداول بسبب طريقة احتساب الأرقام، حيث إن شركات الوساطة تحصل على عمولة من المشتري والبائع عن الصفقة نفسها.
كيف يدير المستثمرون المخاطر في الأسواق الأجنبية؟
أشار الجبلي إلى ضرورة الانتباه للمخاطر المرتبطة بالأسواق الأمريكية، خاصة المرتبطة بالتضخم والفائدة والتطورات السياسية، مشيراً إلى أن بعض القرارات، مثل حكم المحكمة العليا الأمريكية بشأن التعريفات الجمركية، قد تؤثر بسرعة على الأسواق.
وأكد على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية ومتابعتها بشكل دوري لتحقيق نمو مستدام في الأرباح.
ونبه آل ثقفان إلى ضرورة توخي الحذر عند التداول في الأسواق العالمية نظراً لارتفاع درجة التذبذب وعدم وجود حدود سعرية، مؤكداً على أهمية تنويع الاستثمارات بين القطاعات ومراجعتها بشكل دوري للحد من المخاطر المحتملة.
