
في خطوة علمية لافتة قد تغير فهم العلماء لتفاعل النباتات مع بيئتها، نجح فريق بحثي في تطوير تقنية متقدمة تتيح مراقبة واحدة من أدق العمليات الحيوية داخل أوراق النبات بشكل مباشر وفي الزمن الحقيقي. هذا التطور لا يفتح فقط نافذة جديدة على عالم فسيولوجيا النبات، بل يحمل وعودًا مهمة لمستقبل الزراعة والأمن الغذائي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
ابتكار علمي فريد لمراقبة الثغور النباتية
تمكّن باحثون من جامعة إلينوي في أوربانا شامبين من ابتكار نظام علمي متطور يسمح، وللمرة الأولى، بمراقبة حركة المسام الدقيقة في أوراق النباتات بالتزامن مع قياس تبادل الغازات، مع إمكانية التحكم الكامل في الظروف البيئية المحيطة.
الثغور النباتية: حراس التوازن الحيوي
تُعرف الثغور بأنها فتحات مجهرية موجودة على سطح الأوراق، تلعب دورًا محوريًا في حياة النبات، إذ تسمح بامتصاص ثاني أكسيد الكربون اللازم للبناء الضوئي، وفي المقابل تتسبب في فقدان الماء على هيئة بخار، ويظل تحقيق التوازن بين هاتين العمليتين تحديًا مستمرًا، خاصة في البيئات الجافة وشبه الجافة.
التغلب على قيود التقنيات التقليدية
يُعد هذا النظام، الذي يحمل اسم “ستوماتا إن سايت” (Stomata In Site)، حلًا لمشكلة واجهت علماء فسيولوجيا النبات لعقود، حيث كان من الصعب الجمع بين متابعة السلوك الحركي للثغور النباتية وقياس وظيفتها بدقة في الوقت نفسه، وأوضح الفريق البحثي أن التقنيات التقليدية كانت تفرض قيودًا كبيرة، حيث تتيح إما مراقبة شكل الثغور أو قياس تبادل الغازات فقط، دون إمكانية الجمع بين الأمرين، فضلًا عن محدودية التحكم في عوامل بيئية أساسية مثل الإضاءة ودرجة الحرارة والرطوبة، رغم تأثيرها المباشر والسريع على سلوك الثغور.
منصة تقنية متكاملة
يجمع النظام الجديد بين ثلاث تقنيات متقدمة في منصة واحدة، تشمل مجهرًا ليزريًا حيًا ثلاثي الأبعاد لمتابعة حركة الخلايا دون إتلافها، وأجهزة عالية الحساسية لقياس تدفق ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء، إلى جانب حجرة تحكم بيئي تسمح بمحاكاة ظروف طبيعية متنوعة.
آفاق واعدة لمستقبل الزراعة المستدامة
يرى العلماء أن هذا الإنجاز قد يسهم بشكل مباشر في تحسين المحاصيل الزراعية، عبر فهم أعمق للعوامل التي تتحكم في فتح وإغلاق الثغور، وعلاقتها بعددها وتوزيعها على الأوراق، كما يمكن أن يساعد في تطوير نباتات أكثر كفاءة في استخدام المياه، وهو ما يُعد عاملًا حاسمًا في مواجهة الجفاف وتعزيز الأمن الغذائي ودعم إنتاج الوقود الحيوي مستقبلًا.
أهمية استراتيجية لمواجهة ندرة المياه
أشار الباحثون إلى أن نقص المياه لا يزال العائق الأكبر أمام زيادة الإنتاج الزراعي على مستوى العالم، ما يمنح هذا النوع من الأبحاث أهمية استراتيجية بالغة.
جهود بحثية وتمويلية مشتركة
شارك في تطوير هذا النظام فريق متعدد التخصصات من قسم علم أحياء النبات ومعهد علم الجينوم في جامعة إلينوي، بدعم من جهات بحثية وتمويلية عدة، من بينها وزارة الطاقة الأميركية والمؤسسة الوطنية للعلوم، إلى جانب مصادر تمويل خيرية.
نقلاً عن أقرأ نيوز 24
يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل
