كبار العلماء يفصّلون حكم بخاخ الربو للمرضى الصائمين في رمضان

كبار العلماء يفصّلون حكم بخاخ الربو للمرضى الصائمين في رمضان

مع كل عام، ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتجدد النقاش الفقهي والطبي حول مدى تأثير الوسائل العلاجية الحديثة على صحة الصيام، وتتصدر مسألة “بخاخ الربو” قائمة التساؤلات التي تشغل بال ملايين المرضى حول العالم. وقد شهدت هذه القضية تبايناً ملحوظاً في الآراء الفقهية بين أعضاء هيئة كبار العلماء، ما يؤكد مرونة الفقه الإسلامي وسعته في مواجهة المستجدات الطبية.

رأي الشيخ الشثري: البخاخ لا يفطر

في تفصيل لهذه المسألة، يرى عضو هيئة كبار العلماء، الشيخ سعد الشثري، أن استخدام بخاخ الربو وكذلك الأكسجين لا يُفسد الصوم ولا يُفطر الصائم. يستند الشيخ الشثري في رأيه إلى تحليل دقيق لطبيعة المادة التي تدخل إلى الجسم، موضحاً أن ما يصل إلى الجوف عبر هذه البخاخات هو في حكم الهواء والغازات التي لا يمكن تجنبها، ولا يندرج ضمن مفهوم الأكل أو الشرب المغذي. وأشار فضيلته إلى أن وظيفة المادة الدوائية في البخاخ تقتصر على تلطيف الممرات الهوائية وتوسيع الشعب لتسهيل التنفس، وبالتالي لا تُعد غذاءً يُقوِّي الجسم، مما يجعل صيام المريض صحيحاً ومقبولاً عند استخدامها.

رأي الشيخ المنيع: الإفطار احتياطاً

على الجانب الآخر، تبنى عضو هيئة كبار العلماء، الشيخ عبد الله المنيع، رأياً يميل إلى جانب الاحتياط للعبادة. يرى فضيلته أن بخاخ الربو يحتوي عادة على رذاذ ومواد سائلة ودوائية دقيقة قد تصل إلى الحلق ومنه إلى الجوف، مما يجعله أقرب إلى المفطرات قياساً على نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المبالغة في الاستنشاق للصائم. وبناءً على ذلك، أشار الشيخ المنيع إلى أن المريض الذي يعاني من حالة مزمنة ودائمة تستوجب استخدام البخاخ بصفة مستمرة، يمكنه الصيام مع استخدامه، ولكن يُستحب له إطعام مسكين عن كل يوم احتياطاً وبراءة للذمة.

رأي الشيخ السليمان: جواز الأكسجين والمحاليل العلاجية

وفي سياق متصل، أوضح عضو هيئة كبار العلماء، الشيخ عبد السلام السليمان، حكماً مفصلاً يتعلق بحالات الطوارئ، حيث أجاز استخدام بخاخ الأكسجين الذي يحتاجه مريض الربو، مؤكداً أنه لا حرج في ذلك عند الضرورة. ولفت السليمان الانتباه إلى أن مرضى الربو قد يتعرضون لنوبات حادة تضطرهم للذهاب إلى المستشفى وتلقي الأكسجين أو محاليل توسيع الشعب الهوائية، مبيناً أن هذه الإجراءات العلاجية لا تُعد أكلاً ولا شرباً ولا تدخل في حكمهما، وبالتالي فإن صيام المريض صحيح ولا يفسد بهذه الاستخدامات العلاجية الضرورية.

السياق الطبي وأهمية الرعاية الصحية

من الناحية الطبية، يُصنف مرض الربو كأحد أبرز الأمراض التنفسية المزمنة التي تتطلب إدارة دقيقة ومنتظمة، خاصة في أوقات الصيام وتغير العادات اليومية. ينتج هذا المرض عن التهاب مزمن يؤدي إلى تضييق الشعب الهوائية وزيادة حساسيتها تجاه مثيرات شائعة مثل الغبار، الدخان، والروائح النفاذة. وتتنوع أعراضه بين ضيق التنفس، والصفير عند التنفس، والسعال المتكرر، وضغط الصدر، وهي أعراض قد تتفاقم ليلاً أو عند بذل المجهود البدني. ويعتمد العلاج بشكل أساسي على البخاخات الموسعة للشعب (الإسعافية) والأدوية الوقائية، مما يجعل الفتاوى الميسرة عاملاً مهماً في طمأنة المرضى وحثهم على عدم إهمال صحتهم خوفاً من فساد الصوم، حسب ما أقرأ نيوز 24.