«كفاءة مالية. آفاق جديدة.» التمويل الميسر: استراتيجية حيوية لتوسيع الحيز المالي بأدنى التكاليف

«كفاءة مالية. آفاق جديدة.» التمويل الميسر: استراتيجية حيوية لتوسيع الحيز المالي بأدنى التكاليف

تمويلات ميسرة لدعم الموازنة: حجر الزاوية لتوسيع الحيز المالي وتحفيز الإصلاحات

عبده الشربيني حمام

أعلنت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن مصر نجحت في حشد تمويلات تنموية ميسرة بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 9.5 مليار دولار لدعم الموازنة العامة للدولة خلال الفترة من 2023 إلى 2026، وذلك بالتعاون مع شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين. هذه التمويلات، التي تُعد من بين أقل أدوات التمويل تكلفة، تُسهم بفعالية في توسيع الحيز المالي المتاح للدولة.

موافقة الاتحاد الأوروبي تعزز الثقة الاقتصادية

جاء هذا الإعلان الهام في أعقاب موافقة الاتحاد الأوروبي على صرف الشريحة الأولى من المرحلة الثانية لآلية دعم مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة العامة للدولة، بقيمة مليار يورو، مما يعكس الثقة الدولية المستمرة في مسار الإصلاح الاقتصادي المصري وقدرته على استقطاب الدعم الدولي.

التمويلات الميسرة: محرك للبرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية

أوضحت الدكتورة رانيا المشاط أن التمويلات الميسرة المتفق عليها مع شركاء التنمية تأتي في إطار دعم الجهود الحكومية لتنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، وهي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بإصلاحات هيكلية شاملة، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو قطاعية، ضمن إطار زمني محدد وواضح، يهدف إلى الحفاظ على زخم الإصلاحات وإطلاق الإمكانات الكامنة للاقتصاد المصري وزيادة قدرته التنافسية. وأكدت أن استمرارية الإصلاح هي السبيل الوحيد لتعزيز ثقة مجتمع الأعمال والمستثمرين، والبناء على التحسن الاقتصادي الملحوظ الذي شهدته البلاد في عام 2025.

مزايا استراتيجية للتمويلات منخفضة التكلفة

وأضافت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أن التمويلات الميسرة تُعد إحدى أدوات التمويل الأقل تكلفة في الأسواق الدولية، ولها دور محوري في زيادة الحيز المالي المتاح للموازنة العامة للدولة وإطالة آجال استحقاق الدين، وهو ما يتوافق تمامًا مع المساعي الحثيثة التي تقوم بها الدولة لتعزيز استدامة الدين وزيادة آجاله، بالإضافة إلى تخفيف أعبائه على المدى القصير.

تفاصيل حزمة التمويلات الميسرة لدعم الموازنة

نوهت الدكتورة المشاط بأن حزمة التمويلات الميسرة تتضمن مكونات متنوعة وداعمة، منها:

  • نحو 795 مليون دولار كضمانات لإصدار سندات الباندا والساموراي، بواقع 200 مليون دولار من البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، و595 مليون دولار من البنك الأفريقي للتنمية، مما يُعزز تواجد مصر في الأسواق الدولية من خلال إصدار أدوات تمويل بعائد منخفض لتمويل مشروعات التنمية المستدامة، ويدعم جهود تنويع مصادر التمويل.
  • 4 مليارات يورو (ما يعادل حوالي 5.7 مليار دولار) ضمن آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة من الاتحاد الأوروبي.
  • 1.3 مليار دولار كتمويل لسياسات التنمية ودعم موازنة التأمين الصحي الشامل وبرنامج تكافل وكرامة من البنك الدولي.
  • 557 مليون دولار من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA) لدعم موازنة التأمين الصحي الشامل، وتطوير القطاع الخاص، ودعم التنوع الاقتصادي.
  • 221 مليون دولار من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) كدعم لموازنة برنامج التأمين الصحي الشامل.
  • 300 مليون دولار من البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية لتمويل سياسات التنمية.
  • 572 مليون دولار من البنك الأفريقي للتنمية، لدعم الأمن الغذائي والمرونة الاقتصادية، وتمكين القطاع الخاص.

الأهداف الاستراتيجية للبرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية

ذكرت الدكتورة رانيا المشاط أن مختلف هذه التمويلات تأتي في إطار تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، الذي يستهدف صياغة سياسات وإجراءات الإصلاح الهيكلي بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية، بما يتسق مع الاستراتيجيات القطاعية، وذلك وفق إطار زمني واضح، ولتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي: تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال، ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

نطاق وشمولية الإصلاحات الهيكلية

نوهت الدكتورة المشاط بأن إجراءات الإصلاحات الهيكلية لدعم الموازنة، التي تبلغ نحو 150 إجراءً، تأتي ضمن إطار أوسع من الإصلاحات الكاملة المتضمنة في البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، وقد تم تنفيذ جزء كبير منها بالفعل. تغطي هذه الإجراءات مختلف قطاعات الأداء الحكومي، وتنفذها أكثر من 40 جهة وطنية، في مجالات متعددة مثل الإصلاحات الضريبية، وتسهيل التجارة، وحوكمة الاستثمارات العامة، والحماية الاجتماعية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتوفير فرص العمل اللائقة، ودعم الشركات الناشئة والابتكار، وتعزيز التنافسية الصناعية، وغيرها من القطاعات الحيوية التي تخدم رؤية مصر التنموية.