«كواليس الأرقام الصعبة» قيادي مالي أسبق يزيح الستار عن الأسباب الحقيقية وراء العجز المتراكم في الموازنات العامة

«كواليس الأرقام الصعبة» قيادي مالي أسبق يزيح الستار عن الأسباب الحقيقية وراء العجز المتراكم في الموازنات العامة

كشف الدكتور حازم الرحاحلة، المدير العام الأسبق للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، عن وجود تساؤلات مشروعة ومتزايدة بشأن مستقبل الضمان الاجتماعي وقدرته على الاستمرارية لعقود قادمة، مؤكداً أن هذه الاستفسارات في صميمها، وتمثل حقاً أصيلاً لكل مشترك وكل من يهتم بهذا النظام الحيوي.

تحدي الاختلال المالي في الضمان الاجتماعي

في منشور عبر صفحته على فيسبوك، أوضح الدكتور الرحاحلة أن التحدي الجوهري يكمن في اختلال العلاقة بين مبالغ الاشتراكات التأمينية التي تُدفع، وما يقابلها من رواتب تقاعدية مستحقة، مبيناً أن هذا التفاوت يعد المحرك الرئيسي وراء العجوزات المالية طويلة الأمد، والتي تزداد حدتها بشكل ملحوظ في حالات التقاعد المبكر.

العوائد الاستثمارية المطلوبة والتحديات الفردية

أضاف الرحاحلة أنه لتحقيق التوازن بين مجموع الاشتراكات المدفوعة وإجمالي المنافع التقاعدية المتوقعة، يتطلب الأمر على المستوى الفردي، عائداً استثمارياً يفوق 12% سنوياً في العديد من الحالات، وقد يرتفع هذا العائد إلى أكثر من 20% في ظروف معينة، خاصة عند ارتفاع الأجور المشمولة بالاقتطاع قبل التقاعد مباشرة، سواء كان ذلك لأسباب وظيفية طبيعية أو بهدف تعظيم الراتب التقاعدي، وهي ظواهر تتركز غالباً لدى أصحاب الأجور المرتفعة، مؤكداً أن تحقيق مثل هذه العوائد الباهظة على المدى الطويل يكاد يكون مستحيلاً دون الانخراط في مخاطر استثمارية عالية.

الفجوة التاريخية وأثرها على الاستدامة

وأشار إلى أن الفجوة المالية كانت أوسع نطاقاً في ظل القانون السابق، حين كان الحد الأدنى لسن التقاعد المبكر يبلغ 45 عاماً، لافتاً إلى أن هذه الفروقات الجوهرية لا تتلاشى من تلقاء نفسها، بل يجب أن تتحملها جهة ما، وهو ما يفسر العجوزات المتوقعة في المستقبل ما لم تُتخذ الإصلاحات الضرورية.

العامل الديموغرافي والدين الضمني

بين الرحاحلة أن الفروقات بين ما يدفعه المشترك وما يتلقاه من رواتب تقاعدية تتسع بشكل أكبر عند احتساب رواتب الورثة، مؤكداً أن العامل الديموغرافي، المتمثل في ارتفاع أعداد المشتركين مقارنة بأعداد المتقاعدين، مكن النظام من استيعاب هذه الفجوات لفترة من الزمن، حيث كانت الإيرادات تفوق النفقات بفارق مريح، إلا أن التحول التدريجي في الهيكل العمري للمجتمع، وازدياد أعداد المتقاعدين بوتيرة أسرع من نمو أعداد المشتركين، كشف هذه الفروقات كالتزام متراكم، أو ما يعرف بـ “الدين الضمني” داخل النظام التأميني.

تجربة الأردن ضمن السياق العالمي

وشدد الدكتور الرحاحلة على أن الوضع الراهن للضمان الاجتماعي الأردني ليس استثناءً عالمياً، إذ مرت غالبية دول العالم بظروف مماثلة عندما بلغت أنظمتها التقاعدية مراحل ديموغرافية مشابهة، الأمر الذي استدعى تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة لضمان الاستدامة المالية وتحقيق العدالة بين الأجيال المتعاقبة.