كيف تصيغ عنوانًا احترافيًا يجذب القراء ويناسب اقتراحات جوجل

كيف تصيغ عنوانًا احترافيًا يجذب القراء ويناسب اقتراحات جوجل

هل أصبح قدر المواطن المصري أن يُثقل كاهله بأعباء المعيشة وضغوط الاقتصاد المتزايدة، لتأتيه بعد ذلك مقترحات من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، لا تزيد همومه وأوجاعه إلا اتساعًا، وتقلل من حقه الأصيل في الدعم والخدمة، مما يدخله في دوامة غضب لا تنتهي؟.

فحين يطل علينا بعض النواب بمقترحات مثل رفع رسوم جديدة، أو تقليص للدعم، أو فرض أعباء إضافية تحت شعارات “الإصلاح والترشيد”، دون أي نقاش مسبق أو شرح شفاف، يشعر المواطن البسيط بأنه الحلقة الأضعف دائمًا، والمطالب الوحيد بالدفع، بينما لا يُطلب الكثير من غيره، فعليه هو وحده أن يتحمل، وحينها تتحول تلك المقترحات بقدرة قادر إلى وقود للحزن والغضب، بدلًا من أن تُطرح مقترحات حقيقية تطالب بترشيد الإنفاق الحكومي ومكافحة الفساد، لتعيد الحق إلى صاحبه الأصيل، وهو المواطن الذي ارتضى عن طيب خاطر أن يمثله هؤلاء النواب الذين لا همّ لهم سوى الوصول إلى جيبه.

مقترحات تُثقل كاهل المواطن

بماذا نبرر إذًا مقترحات تقليص الدعم بحجة وصوله لغير مستحقيه، دون تقديم بدائل واضحة تحمي الفئات محدودة الدخل؟، وبماذا نبرر الموافقة على مقترح رفع أسعار الخدمات الحكومية من توثيق وتراخيص ومرافق، باعتبارها رسومًا “رمزية”، بينما هي بالنسبة للأسرة البسيطة تمثل عبئًا حقيقيًا؟، ناهيك عن إعادة تسعير الكهرباء أو المياه دون مراعاة الفروق الاجتماعية أو طبيعة السكن الشعبي؟، أو اقتراحات زيادة الرسوم الدراسية أو الجامعية بدعوى تطوير التعليم، دون أي تحسن ملموس يشعر به الطالب أو ولي الأمر؟، وبماذا نفسر أيضًا فرض رسوم على الطرق والخدمات العامة بشكل مفاجئ، دون تمهيد أو نقاش؟.

لقد وصل بنا الحال إلى طرح مقترح يطالبنا، أو حتى يطالب منظمات المجتمع المدني (حسب تعبيره)، بضرورة تحصيل 30 جنيهًا على فاتورة الكهرباء للقضاء على ظاهرة الكلاب الضالة التي انتشرت في شوارع مصر، في ذات الوقت الذي ارتفعت فيه قيمة فاتورة الكهرباء، أو مقترح إعفاء المصريين بالخارج من دفع جمارك على الهاتف المحمول مقابل تحويل مبلغ لا يقل عن 5000 دولار نظير إدخال جهاز أو جهازين له أو لأفراد أسرته من الدرجة الأولى، وهو المقترح الذي ينطوي على مخالفة دستورية جسيمة وتمييز مالي صارخ بين المواطنين.

تلك كانت عينة بسيطة من مقترحات وموافقات “نواب الشعب”، التي تستهدف المواطن الذي يمثلونه دون غيره، وهي نفسها التي تجعلنا كمواطنين سبق أن انتخبناهم، نطلب منهم البداية بأنفسهم، طالما أنهم يرون هذه المقترحات في خدمة المواطن، ولذا عليهم المساهمة على وجه السرعة بدفع ما هو حق عليهم للدولة التي يبغون مصلحتها، وأعتقد أن ما يحصلون عليه من مرتبات وأجور وبدلات حضور جلسات عامة ولجان دون دفع ضرائب، يكفي ويزيد، طالما يبحثون عن راحة المواطن.

مقترح بنّاء يستحق الإشادة

وطالما نبحث عن حق المواطن ونسعى لإزالة همومه وأوجاعه، بعيدًا عن مقترحات “الشو والدعاية الهلامية”، لا بد أن نشيد بمقترح التبرع بجلد المتوفى الذي طالبت به النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، لتأسيس بنك وطني للأنسجة الوطنية، يهدف إلى إنقاذ مئات الآلاف من المصابين بالحروق الشديدة ووقف الاعتماد على استيراد الأنسجة من الخارج، مثل هذا المقترح والذي نرحب به شخصيًا، هو ما نتمنى أن يتبناه نوابنا الأفاضل، إلا أنه أعاد إلى الأذهان الجدل بشأن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، والذي أجازته مصر منذ عام 2010، وأصدرت قانونًا لتنظيمه، لكنه لم يُفعّل بالشكل الأمثل حتى الآن لأسباب تتعلق بثقافة التبرع بأجزاء الجسد، التي تواكبت مع الجدل الاجتماعي والديني حول التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة، حيث لا يزال كثيرون ينظرون إليه باعتباره محرمًا.

دعوة للإصلاح الحقيقي

أخيرًا، لا بد أن نؤكد أن مقترحات “الشو والدعاية” يراها المواطن بعيدة كل البعد عن كونها إصلاحية، بل يرى فيها نوعًا من الجباية المقنعة، مما يجعله يطلب من نوابه أن يكونوا أكثر وعيًا وأكثر انحيازًا له، رحمة به وبجيبه، على أساس أن نواب مجلسيه يفترض بهما أن يعكسا نبض الشارع لا أن يصدمه بتلك المقترحات المنفصلة عن الواقع المعاش، وتجعله يفقد الثقة بهم، وبفكرة التمثيل النيابي من أصلها، لأن المواطن وبصريح العبارة، لم يعد يحتمل مزيدًا من الوعظ والحِكم والوجاهة، رغم يقيني أنه مع الإصلاح وليس ضده، لكنه يريد الإصلاح الحقيقي، وبخاصة في ظل هذا التوقيت الاقتصادي البالغ الحساسية، إصلاح لا يجب أن يكون هو الوحيد ضحيته.

نقلًا عن موقع أقرأ نيوز 24